اختلاف ابن عباس والمسور بن مخرمة في غسل المحرم رأسه
( 2 ) بَابُ غُسْلِ الْمُحْرِمِ 673 ( م ) - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأَسَهُ ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ : لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ . قَالَ فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ .
وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ . أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ : كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ قَالَ ، فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ ، فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ ، ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانِ يَصُبُّ عَلَيْهِ : اصْبُبْ . فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ .
ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ . 15181 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ . ، فَذَكَرَهُ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى إِدْخَالِ نَافِعٍ بَيْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَبَيْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَذِكْرُ نَافِعٍ هُنَا خَطَأٌ مِنْ خَطَأِ الْيَدِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا شَكَّ فِيهِ ، وَلِذَلِكَ طَرَحْتُهُ مِنَ الْإِسْنَادِ كَمَا طَرَحَهُ ابْنُ وَضَّاحٍ .
15182 - وَقْدَ رَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ هَذَا : ابْنُ شِهَابٍ ، وَنَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، وَغَيْرُهُمْ . 15183 - وَحُنَيْنٌ جَدُّ إِبْرَاهِيمَ هَذَا يُقَالُ : إِنَّهُ مَوْلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . وَقِيلَ : مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 15184 - وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ الصَّحَابَةَ إِذَا اخْتَلَفُوا لَمْ تَكُنْ فِي قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَجَبُ التَّسْلِيمُ لَهُ مِنَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ . أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ لَمَّا اخْتَلَفَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى أَدْلَى ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْحُجَّةِ بِالسُّنَّةِ فَفَلَجَ .
15185 - وَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ قَوْلَهُ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) : أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ . هُوَ عَلَى مَا فَسَّرَهُ الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُ : وَأَنَّ ذَلِكَ فِي النَّقْلِ ; لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ ثِقَاتٌ عُدُولٌ ، فَوَاجِبٌ قَبُولُ مَا نَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَلَوْ كَانُوا كَالنُّجُومِ فِي آرَائِهِمْ وَاجْتِهَادِهِمْ إِذَا اخْتَلَفُوا لَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلْمِسْوَرِ : أَنْتَ نَجْمٌ ، وَأَنَا نَجْمٌ فَلَا عَلَيْكَ ، وَبِأَيِّنَا اقْتَدَى الْمُقْتَدِي فَقَدِ اهْتَدَى ، وَلَمَا احْتَاجَ لِطَلَبِ الْبَيِّنَةِ وَالْبُرْهَانِ مِنَ السُّنَّةِ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ . 15186 - وَكَذَلِكَ سَائِرُ الصَّحَابَةِ ( رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ) إِذَا اخْتَلَفُوا ; حُكْمُهُمْ كَحُكْمِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرِ ، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ تَلَا : فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ 15187 - قَالَ الْعُلَمَاءُ : إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَإِلَى سُنَّةِ نَبِيِّهِ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) مَا كَانَ حَيًّا ، فَإِنْ قُبِضَ فَإِلَى سُنَّتِهِ .
15188 - أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قِيلَ لَهُ : إِنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ قَالَ فِي أُخْتٍ وَابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ : إِنَّ لِلِابْنَةِ النِّصْفَ ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ ، وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الِابْنِ . وَأَنَّهُ قَالَ لِلسَّائِلِ : ائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ ، فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا . فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ أَقْضِي فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ .
15189 - وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَرْفَعْ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَجَعَلَهُ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكُلُّهُمْ رَوَوْا فِيهِ : وَ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا الْآيَةَ . 15190 - وَفِي الْمُوَطَّأِ : أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ أَفْتَى بِجَوَازِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ ، وَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ أَبُو مُوسَى : لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ . 15191 - وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الرَّبِيبَةِ إِلَى قَوْلِ أَصْحَابِهِ فِي الْمَدِينَةِ .
15192 - وَهَذَا الْبَابُ طَوِيلٌ ، إِذَا كَانَ الصَّحَابَةُ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمْ حُجَّةً عَلَى صَاحِبِهِ ، إِلَّا الْحُجَّةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ، فَمَنْ دُونَهُمْ أَوْلَى أَنْ يُعَضِّدَ قَوْلَهُ بِمَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ . 15193 - قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْـزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ ) قَالَ : أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) . 15194 - قَالَ مَالِكٌ : الْحُكْمُ حُكْمَانِ : حُكْمٌ جَاءَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَحُكْمٌ أَحْكَمَتْهُ السُّنَّةُ .
15195 - قَالَ : وَمُجْتَهِدُ رَأْيِهِ فَلَعَلَّهُ يُوَفَّقُ ، وَمُتَكَلِّفٌ فَطَعَنَ عَلَيْهِ . 15196 - قَالَ : وَذَكَرَ ابْنُ وَضَّاحٍ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : الْحِكْمَةُ وَالْعِلْمُ نُورٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ ، وَيُؤْتِي مَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ ، وَلَيْسَ بِكَثْرَةِ الْمَسَائِلِ . 1519 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدِ اسْتَوْفَيْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الْعِلْمِ .
15198 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ فِي غَسْلِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، عِلْمٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْبَأَهُ ذَلِكَ أَبُو أَيُّوبَ أَوْ غَيْرُهُ . 15199 - أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ : أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ وَلَمْ يَقُلْ : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلِمٌ . 15200 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي غَسْلِ رَأْسِهِ ; فَكَانَ مَالِكٌ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ لِلْمُحْرِمِ ، وَيَكْرَهُهُ لَهُ .
15201 - وَمِنْ حُجَّتِهِ : أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا مِنِ احْتِلَامٍ . 15202 - قَالَ مَالِكٌ : فَإِذَا أَوْفَى الْمُحْرِمُ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ جَازَ لَهُ غَسْلُ رَأْسِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِقْ قَبْلَ الْحَلْقِ ; لِأَنَّهُ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدَ حَلَّ لَهُ قَتْلُ الْقُمَّلِ وَحَلْقُ الشَّعْرِ وَإِلْقَاءُ التَّفَثِ . وَلُبْسُ الثِّيَابِ .
15203 - قَالَ : وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . 15204 - وُرَوَى جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ رَأَى قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ غَسَلَ أَحَدَ شِقَّيْ رَأْسِهِ بِالشَّجَرَةِ فَالْتَفَتَ ، فَإِذَا هَدْيُهُ قَدْ قُلِّدَتْ ، فَقَامَ ، فَأَهَلَّ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ شِقَّ رَأْسِهِ الْآخَرَ . 15205 - وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ قَيْسٍ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ أَوْ قُلِّدَ عَنْهُ هَدْيُهُ بِأَمْرِهِ فَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ سَتَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ .
15206 - وَفِيهِ : أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَانَ لَا يَرَى أَنْ يَغْسِلَ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ . 15207 - وَيُحْمَلُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ عِنْدَ مَالِكٍ : أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغْسِلُ رَأْسَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ مُحْرِمًا ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِيهِ حُجَّةٌ ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ يَحْمِلُهُ عَلَى الْعُمُومِ وَالظَّاهِرِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ فِي الْحَدِيثِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ ذِكْرُ الْجَنَابَةِ . وَمُحَالٌ أَنْ يَخْتَلِفَ عَالِمَانِ فِي غَسْلِ الْمُحْرِمِ وَغَيْرِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ .
15208 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَغْسِلَ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ وَهُوَ مُحْرِمٌ . 15209 - وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ وَيَقُولُ : لَا يَزِيدُهُ الْمَاءُ إِلَّا شَعَثًا . 15210 - وَرُوِيَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ عَنِ : ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ التَّابِعِينَ ، وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُحْرِمَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ .
15211 - وَأَتْبَاعُ مَالِكٍ فِي كَرَاهَتِهِ لِلْمُحْرِمِ غَسْلَ رَأْسِهِ بِالْمَاءِ قَلِيلٌ . 15212 - وَقَدْ كَانَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَشْهَبُ يَتَغَاطَسَانِ فِي الْمَاءِ وَهُمَا مُحْرِمَانِ مُخَالَفَةً لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي إِبَايَتِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ : إِنَّ مَنْ غَمَسَ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ أَطْعَمَ شَيْئًا خَوْفًا مِنْ قَتْلِ الدَّوَابِّ . 15213 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَجِبُ الْفِدَاءُ فِي ذِمَّةِ الْمُحْرِمِ إِلَّا بِيَقِينِ الْحُكْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اسْتِحْبَابٌ ، وَلَا بَأْسَ عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ لِحَرٍّ يَجِدُهُ .
15214 - وَكَانَ أَشْهَبُ يَقُولُ : لَا أَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ غَمْسَ رَأْسِهِ فِي الْمَاءِ . 15215 - قَالَ : وَمَا يُخَافُ فِي الْغَمْسِ يَنْبَغِي أَنْ يُخَافَ مِثْلُهُ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ مِنَ الْحَرِّ . 15216 - وَأَمَّا غَسْلُ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ أَوِ السِّدْرِ .
فَالْفُقَهَاءُ عَلَى كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ . 15217 - هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ . 15218 - وَكَانَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يَرَيَانِ الْفِدْيَةَ عَلَى الْمُحْرِمِ إِذَا غَسَلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ .
15219 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ فَعَلَ . 15220 - وَكَانَ عَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَمُجَاهِدٌ : يُرَخِّصُونَ لِلْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ قَدْ لُبِّدَ رَأْسُهُ فِي الْخِطْمِ لِيَلِينَ . 15221 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ .
15222 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَكَانَ إِذَا لَبَّدَ حَلَقَ ، وَإِنَّمَا كَانَ فِعْلُهُ ذَلِكَ عَوْنًا عَلَى الْحَلْقِ . 15223 - وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى جَوَازِ غَسَلِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِالْمُحْرِمِ الْمَيِّتِ أَنْ يُغَسِّلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُجَنِّبُوهُ مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ ; فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ غَسْلِ رَأْسِ الْمُحْرِمِ بِالسِّدْرِ ، قَالَ : وَالْخِطْمِيُّ فِي مَعْنَاهُ . 15224 - وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ تَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
5225 - وَاخْتَلَفُوا فِي دُخُولِ الْمُحْرِمِ الْحَمَّامَ فَتَدَلَّكَ ، وَإِنْ نَقَّى الْوَسَخَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ . 15226 - وَكَانَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَدَاوُدُ : لَا يَرَوْنَ بِدُخُولِ الْمُحْرِمِ بَأْسًا . 15227 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ : أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَهُوَ مُحْرِمٌ .
15228 - وَفِيهِ : اسْتِتَارُ الْغَاسِلِ بِالثَّوْبِ مَعْلُومٌ . 15229 - وَفِيهِ : أَنَّ الَّذِي كَانَ يَسْتُرُهُ بِالثَّوْبِ لَا يَطَّلِعُ مِنْهُ عَلَى مَا يَتَسَتَّرُ بِهِ مِنْ مِثْلِهِ ، فَالسُّتْرَةُ وَاجِبَةٌ عَنِ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ . 15230 - وَأَمَّا قَوْلُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : هُمَا الْعَمُودَانِ الْمَبْنِيَّانِ اللَّذَانِ فِيهِمَا السَّاقِيَةُ عَلَى رَأْسِ الْجُحْفَةِ .
15231 - وَقَالَ غَيْرُهُ : هُمَا حَجَرَانِ مُشْرِفَانِ أَوْ عَمُودَانِ عَلَى الْحَوْضِ يَقُومُ عَلَيْهِمَا السُّقَاةُ . فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ مَالِكٍ