حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

أمر الفاروق عمر كثير بن الصلت إزالة رائحة الطيب من رأسه

وَذَكَرَ ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ زُبَيْدٍ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهِ ; أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَجَدَ رِيحَ طِيبٍ وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ . وَإِلَى جَنْبِهِ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ . فَقَالَ عُمَرُ : مِمَّنْ رِيحُ هَذَا الطِّيبِ ؟ فَقَالَ كَثِيرٌ : مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ .

لَبَّدْتُ رَأْسِي وَأَرَدْتُ أَنْ لَا أَحْلِقَ . فَقَالَ عُمَرُ : فَاذْهَبْ إِلَى شَرَبَةٍ . فَادْلِكْ رَأْسَكَ حَتَّى تُنَقِّيَهُ .

فَفَعَلَ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ . 15378 - قَالَ مَالِكٌ : الشَّرَبَةُ حَفِيرٌ تَكُونُ عِنْدَ أَصْلِ النَّخْلَةِ . 15388 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمُ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَالْأَسَانِيدُ مُتَوَاتِرَةٌ بِهِ ، وَهِيَ صِحَاحٌ ، إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ شَيْئًا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

15389 - وَأَمَّا حَدِيثُ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ فَهُوَ مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَهُوَ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، رَوَاهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ : أَبُو الزُّبَيْرِ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَبَعْضُهُمْ أَتْقَنُ لَهُ مِنْ بَعْضٍ ، وَأَحْسَنُهُمْ رِوَايَةً لَهُ عَنْ عَطَاءٍ : ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى . فَإِنَّ كُلَّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ . 15390 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِالْجِعِرَّانَةِ ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْخَلُوقِ ( أَوْ قَالَ : صُفْرَةٌ ) فَقَالَ : كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي ؟ قَالَ : فَأُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) : الْوَحْيُ فَاسْتَتَرَ بِثَوْبٍ .

وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ : وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ . فَقَالَ عُمَرُ : يَا يَعْلَى أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ ، فَإِذَا لَهُ غَطِيطٌ ، قَالَ : أَحْسَبُهُ كَغَطِيطِ الْبَكْرِ ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ ؟ اخْلَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ ، وَاغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ - أَوْ قَالَ : الصُّفْرَةِ - وَقَالَ : اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا صَنَعْتَ فِي حَجَّتِكَ . وَذَكَرَ قِصَّةَ الْعَاضِّ لِيَدِ صَاحِبِهَا ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ نَصْرٍ .

15391 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى أَنْ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ لِعُمَرَ : أَرِنِي نَبِيَّ اللَّهِ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ ، فَلِمَا كَانَ بِالْجِعِرَّانَةِ وَعَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَوْبٌ قَدْ أَظَلَّ بِهِ عَلَيْهِ مَعَهُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ عُمَرُ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِالطِّيبِ ، فَسَكَتَ سَاعَةً فَجَاءَهُ الْوَحْيُ ، فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى بِيَدِهِ أَنْ تَعَالَى ، فَجَاءَ فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغُطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ ، فَقَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا ؟ فَالْتَمَسَ الرَّجُلَ ، فَأُتِيَ بِهِ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ عَنْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ . 15392 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : كَانَ عَطَاءٌ يَأْخُذُ فِي الطِّيبِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَكَانَ يَكْرَهُ الطَّيِّبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، وَيَقُولُ : إِنْ كَانَ بِهِ شَيْءٌ فَلْيَغْسِلْهُ وَلِيُنَقِّهِ . 15393 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ : وَكَانَ شَأْنُ صَاحِبِ الْجُبَّةِ قَبْلَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَالْأَخْذُ بِالْآخِرِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَقٌّ .

15394 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَهُوَ بِحُنَيْنٍ فَالْمُرَادُ مُنْصَرَفُهُ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي لَقِيَ الْأَعْرَابِيُّ فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الْجِعِرَّانَةُ ، وَهُوَ طَرِيقُ حُنَيْنٍ . وَفِي هذا الْمَوْضِعِ قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَنَائِمَ حُنَيْنٍ كَمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ السِّيَرِ . 15395 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَعَلَى الْأَعْرَابِيِّ قَمِيصٌ ، فَالْقَمِيصُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هُوَ الْجُبَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمَخِيطَ كُلَّهُ مِنَ الثِّيَابِ لَا يَجُوزُ لِبَاسُهُ لِلْمُحْرِمِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لِبَاسِ الْقُمُصِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ .

15396 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَقَدْ بَانَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْآثَارِ أَنَّهَا كَانَتْ صُفْرَةَ خَلُوقٍ ، وَهُوَ طِيبٌ مَعْمُولٌ مِنَ الزَّعْفَرَانِ ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لِبَاسِ ثَوْبٍ مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الطِّيبَ كُلَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَى الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ ، وَكَذَلِكَ لِبَاسُ الثِّيَابِ . 15397 - وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لِمَا يَبْقَى عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، فَأَجَازَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَكَرِهَهُ آخَرُونَ ، وَمَنْ كَرِهَهُ احْتَجَّ بِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ صَاحِبِ الْقَمِيصِ . 15398 - وَمِمَّنْ كَرِهَ الطِّيبَ لِلْمُحْرِمِ مِنْ قَبْلِ الْإِحْرَامِ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، كُلُّهُمْ كَرِهُوا أَنْ يُوجَدَ مِنَ الْمُحْرِمِ شَيْءٌ مِنْ رِيحِ الطِّيبِ ، وَلَمْ يُرَخِّصُوا لِأَحَدٍ أَنْ يَتَطَيَّبَ عِنْدَ إِحْرَامِهِ .

15399 - وَقَالَ بِهَذَا مِنَ الْعُلَمَاءِ : عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْ سَالِمٍ فِي ذَلِكَ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ . 15400 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَصْحَابُهُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ - رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ سَمَّاعَةَ - وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ أَخَفَّهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ، ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ ، قَالَ : وَتَرْكُ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ أَحَبُّ إِلَيْنَا . 15401 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ أَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ مَنْ لُبْسِ الْقُمُصِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ ، وَالْخِفَافِ وَالْعَمَائِمِ ، وَيَمْنَعُ مِنَ الطِّيبِ ، وَمِنْ قَتْلِ الصَّيْدِ وَإِمْسَاكِهِ ، فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا لَبِسَ قَمِيصًا أَوْ سَرَاوِيلَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ فَمَا أَحْرَمَ وَهُوَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِنَزْعِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ وَتَرَكَهُ كَانَ كَمَنْ لَبِسَهُ فِي إِحْرَامِهِ لُبْسًا مُسْتَقْبَلًا ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَوِ اسْتَأْنَفَ لُبْسَهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوِ اصْطَادَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ وَهُوَ حَلَالٌ فَأَمْسَكَ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي يَدِهِ أُمِرَ بِتَخْلِيَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُخَلِّهِ كَانَ إِمْسَاكُهُ لَهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ كَابْتِدَائِهِ الصَّيْدَ وَإِمْسَاكِهِ فِي إِحْرَامِهِ .

15402 - قَالُوا : فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرُوا كَمَا وَصَفْنَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الطيب قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَبَعْدَهُ سَوَاءً ، وَاعْتَلُّوا فِي دَفْعِ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِمَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَأَلَتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، فَقَالَ : لَأَنْ أُطْلَى بِقَطْرَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا يَنْضَخُ مِنِّي رِيحُ الطِّيبِ . قَالَ : فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتُهَا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَتْ : رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا . 15403 - رَوَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ : مِسْعَرٌ ، وَسُفْيَانُ ، وَشُعْبَةُ .

15404 - زَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ : أَصْبَحَ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا . 15405 - فَاحْتَجَّ مَنْ كَرِهَ الطِّيبَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَذَا الْخَبَرِ ، وَقَالَ : قَدْ بَانَ بِهَذَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ عَلَى نِسَائِهِ بَعْدَ التَّطَيُّبِ ، وَإِذَا طَافَ عَلَيْهِنَّ اغْتَسَلَ لَا مَحَالَة ، فَكَانَ بَيْنَ إِحْرَامِهِ وَتَطَيُّبِهِ غُسْلٌ . 15406 - قَالُوا : فَكَأَنَّ عَائِشَةَ إِنَّمَا أَرَادَتْ بِهَذَا الْحَالِ الِاحْتِجَاجَ عَلَى مَنْ كَرِهَ مِنَ الْمُحْرِمِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ رِيحَ الطِّيبِ كَمَا كَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ .

15407 - وَأَمَّا بَقَاءُ نَفْسِ الطِّيبِ عَلَى الْمُحْرِمِ فَلَا . 15408 - فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَنْ حَجَّ مَنْ كَرِهَ الطِّيبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالْقِيَاسِ . 15409 - وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَيَّبَ الْمُحْرِمُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِمَا شَاءَ مِنَ الطِّيبِ مِمَّا يَبْقَى عَلَيْهِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ وَمِمَّا لَا يَبْقَى .

15410 - وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ : سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَعَائِشَةُ ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ . 15411 - فَثَبَتَ الْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ( رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ) . 15412 - وَقَالَ بِهِ مِنَ التَّابِعِينَ : عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَجَابِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ .

15413 - وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . 15414 - وَقَالَ بِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَزُفَرُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ . 15415 - وَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحَرَمِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ .

15416 - هَذَا لَفْظُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ . وَمِثْلُهُ رِوَايَةُ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ . 15417 - وَقَالَ الْأَسْوَدُ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا كَانَتْ تُطَيِّبُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَطْيَبِ مَا تَجِدُ مِنَ الطِّيبِ حَتَّى قَالَتْ : إِنِّي لَأَرَى وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ .

15418 - وَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْغَالِيَةِ الْجَيِّدَةِ عِنْدَ إِحْرَامِهِ . 15419 - وَهَذَا رَوَاهُ : أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ . 15420 - وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ .

15421 - وَرُبَّمَا قَالَتْ : بِأَطْيَبِ الطِّيبِ لِحَرَمِهِ وَلِحِلِّهِ . 15422 - وَقَالُوا : لَا مَعْنَى لِحَدِيثِ ابْنِ الْمُنْتَشِرِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُعَارِضُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةَ ، وَلَوْ كَانَ مَا كَانَ فِي لَفْظِهِ حُجَّةٌ ; لِأَنَّ قَوْلَهُمْ : طَافَ عَلَى نِسَائِهِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ طَوَافُهُ لِغَيْرِ جِمَاعٍ لِيُعْلِمَهُنَّ كَيْفَ يُحْرِمْنَ ، وَكَيْفَ يَعْمَلْنَ فِي حَجِّهِنَّ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ . 15423 - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَنْصُورٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأُسُودِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ يُرَى وَبِيصُ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ .

15424 - وَالصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُنْتَشِرِ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَقَالَ فِيهِ : فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا . 15425 - قَالُوا : وَالنَّضْخُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الظُّهُورُ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث