في سؤال الوليد بن عبد الملك عن الطيب بعد رمي الجمرة فنهاه سالم وأرخص له خارجة بن يزيد
وَذَكَرَ مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ; أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَخَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، بَعْدَ أَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ وَحَلَقَ رَأْسَهُ ، وَقَبْلَ أَنْ يَفِيضَ ، عَنِ الطِّيبِ ، فَنَهَاهُ سَالِمٌ . وَأَرْخَصَ لَهُ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . 15426 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ خَارِجَةَ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ مَالِكٍ فِي مَوَطَّئِهِ ، وَاخْتُلِفَ عَنْ سَالِمٍ ، فَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - وَرُبَّمَا قَالَ : عَنْ أَبِيهِ ، وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْ - قَالَ عُمَرُ : إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ وَذَبَحْتُمْ وَحَلَّقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ .
15427 - قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ، وَلِحِلِّهِ بَعْدَ أَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ ، وَقَبْلَ أَنْ يَطُوفَ . 15428 - قَالَ سَالِمٌ : وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَقُّ أَنَّ تُتَّبَعَ . 15429 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَاعَى مَالِكٌ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلَمْ يَرَ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ الْفِدْيَةَ ، وَقَبْلَ الْإِفَاضَةِ .
15430 - قَالَ أَبُو ثَابِتٍ : قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَفِيضَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : فَإِنْ فَعَلَ أَتَرَى عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ ؟ قَالَ : لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا لِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ . 15431 - قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنَّ يَدَّهِنَ الرَّجُلُ بِدُهْنٍ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ، وَقَبْلَ أَنْ يُفِيضَ بِالزَّيْتِ وَالَبَّانِ غَيْرَ الْمُطَيَّبِ مِمَّا لَا رِيحَ لَهُ .
15432 - قَالَ : وَالْفَرْقُ فِي التَّطَيُّبِ بَيْنَ الْجَاهِلِ ، وَالْعَاقِدِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ وَقَدْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ خَلُوقٌ بِنَزْعِ الْجُبَّةِ ، وَغَسْلِ الصُّفْرَةِ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِفِدْيَةٍ ، وَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ لِأَمُرَ بِهَا كَمَا أَمَرَهُ بِنَزْعِ الْجُبَّةِ . 15433 - وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَحْرَمَ وَكَانَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَشُقَّهُ ، وَقَالُوا : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْزِعَهُ كَمَا يَنْزِعُ الْحَلَالُ قَمِيصَهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ غَطَّى رَأْسَهُ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ : فَلِذَلِكَ أَمَرَ بِشَقِّهِ . 15434 - وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ : الْحَسَنُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَأَبُو قِلَابَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ .
15435 - وَحُجَّتُهُمْ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ : أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَيْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثَانِ عَنْ أَبِيهِمَا ، قَالَ : بَيْنَمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ شَقَّ قَمِيصَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ فَقِيلَ لَهُ ؟ فَقَالَ : وَاعَدْتُهُمْ يُقَلِّدُونَ هَدْيِي الْيَوْمَ فَنَسِيتُ . 15436 - وَرَوَاهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَادَ : فَلَبِسْتُ قَمِيصِي وَنَسِيتُ ، فَلَمْ أَكُنْ لِأُخْرِجَ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي . وَكَانَ بَعَثَ بِبَدَنِهِ ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ .
15437 - وَقَالَ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ : لَيْسَ عَلَى مَنْ نَسِيَ فَأَحْرَمَ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ أَنْ يَخْرِقَهُ وَلَا يَشُقَّهُ . 15438 - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَالْآثَارِ . 15439 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَنْزِعَهَا .
15440 - وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي يَرْوِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ . وَهُوَ مَرْدُودٌ أَيْضًا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يُقَلِّدُهُ وَيَبْعَثُ بِهِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ . 15441 - وَإِنْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا : إِذَا أَشْعَرَ هَدْيَهُ أَوْ قَلَّدَهُ فَقَدْ أَحْرَمَ .
15442 - وَقَالَ آخَرُونَ : إِذَا كَانَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِحْرَامَ . 15443 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ نَزْعُ الْقَمِيصِ بِمَنْزِلَةِ اللِّبَاسِ ، لِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا لَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ كَلِبَاسِ الْقَلَنْسُوَةِ . وَكَذَلِكَ مَنْ تَرَدَّى بِإِزَارٍ أَوْ جَرَّبَهُ بَدَنِهِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِحُكْمِ لِبَاسِ الْمَخِيطِ .
15444 - وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ نَهْيٌ عَنْ لِبَاسِ الْقَلَنْسُوَةِ بِالْإِحْرَامِ اللِّبَاسَ الْمَعْهُودَ ، وَعَنْ لِبَاسِ الرَّجُلِ الْقَمِيصَ اللِّبَاسَ الْمَعْهُودَ ، وَأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ ، وَقَصَدَ بِهِ إِلَى مَنْ تَعَمَّدَ فِعْلَ مَا نُهِيَ عَنْهُ فِي إِحْرَامِهِ مِنَ اللِّبَاسِ الْمَعْهُودِ فِي حَالِ إِحْلَالِهِ . 15445 - وَقَوْلُهُ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حِجَّتِكَ ، فَإِنَّمَا أَرَادَ : مِنْ غَسْلِ الطِّيبِ ، وَنَزْعِ الْمَخِيطِ . وَهَذَا أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ فِيهِ .
15446 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي آخِرِ الْبَابِ عَنْ طَعَامٍ فِيهِ زَعْفَرَانٌ ، هَلْ يَأْكُلُهُ الْمُحْرِمُ ؟ فَقَالَ : أَمَّا مَا تَمَسُّهُ النَّارُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَأْكُلَهُ الْمُحْرِمُ . وَأَمَّا مَا لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَأْكُلُهُ الْمُحْرِمُ . 15447 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .
15448 - فَقَالَ مَالِكٌ : إِنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَمَسُّ طِيبًا . 15449 - فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَمَسُّ طِيبًا ، وَلَا يَشُمُّهُ ، وَلَا يَصْحَبُ مَنْ يَجِدُ مِنْهُ رِيحَ طِيبٍ ، وَلَا يَجْلِسُ إِلَى الْعَطَّارِينَ . 15450 - قَالَ مَالِكٌ : وَأَرَى أَنْ يُقَامَ الْعَطَّارُ مِنْ بَيْنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَنْ لَا نَخْلُقَ الْكَعْبَةُ .
15451 - وَمَذْهَبُهُ أَنَّ مَنْ مَسَّ طَيِّبًا وَانْتَفَعَ بِهِ افْتَدَى . 15452 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الْمُحْرِمُ الْخَبِيصَ وَالطَّعَامَ الَّذِي طَبَخَتْ زَعْفَرَانَتَهُ النَّارُ . 15453 - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ مَسُّ الطِّيبِ وَشَمُّ الرَّيْحَانِ ، فَإِنْ شَمَّ الطِّيبَ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، تَعَلَّقَ بِيَدِهِ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا ، وَلَا بِأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الْمُحْرِمُ عِنْدَهُ الْخَبِيصَ ، وَالطَّعَامَ الَّذِي طَبَخَتْ زَعْفَرَانَتَهُ النَّارُ كَقَوْلِ مَالِكٍ .
15454 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا بَأْسَ أَنْ يَشُمَّ الْمُحْرِمَ الطِّيبَ ، وَأَنْ يَجْلِسَ إِلَى الْعَطَّارِينَ . 15455 - وَلِلشَّافِعِيِّ أَقَاوِيلُ فِيمَا مَسَّتْهُ النَّارُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ فِي الْخَبِيصِ وَالطَّعَامِ أَحَدُهَا مِثْلُ قَوْلٍ مَالِكٍ . وَالْآخَرُ إِنْ كَانَ يَصْبُغُ اللِّسَانَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .
15456 - ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ . 15457 - وَقَالَ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ : إِنْ وُجِدَ لَهُ رِيحٌ أَوْ لَوْنٌ أَوْ طَعْمٌ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا اللَّوْنُ وَحْدَهُ ، فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْعُصْفُرِ إِذَا غُسِلَ . 15458 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ وَالْأُسُودِ بْنِ يَزِيدَ ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَخِّصُونَ فِي الْخَبِيصِ وَالْجَوَارِشْنَاتِ الْأَصْفَرِ إِذَا مَسَّتْهُ النَّارُ لِلْمُحْرِمِ .
15459 - وَعَنْ عَطَاءٍ فِي الْجَوَارِشْنَاتِ وَالْخَبِيصِ إِذَا لَمْ يَجِدْ طَعْمَهُ وَلَا رِيحَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ . 15460 - وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَرِهَ لِلْمُحْرِمِ طَعَامٌ فِيهِ زَعْفَرَانٌ .