حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

أحاديث فيمَا لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ مِنْ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ

( 15 ) بَابُ مَا لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ مِنْ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ 723 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ; أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ : أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ ، حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْيُ . وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيٍ . فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ .

أَوْ مُرِي صَاحِبَ الْهَدْيِ . قَالَتْ عَمْرَةُ : قَالَتْ عَائِشَةُ : لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِي . ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَبِي .

فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ ، حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ . 724 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ; أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الَّذِي يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ وَيُقِيمُ . هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ؟ فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ : لَا يَحْرُمُ إِلَّا مَنْ أَهَلَّ وَلَبَّى .

725 - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ ; أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُتَجَرِّدًا بِالْعِرَاقِ . فَسَأَلَ النَّاسَ عَنْهُ . فَقَالُوا : إِنَّهُ أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ ، فَلِذَلِكَ تَجَرَّدَ .

قَالَ رَبِيعَةُ : فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ . فَقَالَ : بِدْعَةٌ . وَرَبِّ الْكَعْبَةِ .

15881 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَى حَدِيثَ عَائِشَةَ الْمُسْنَدَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ : ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَغَيْرُهُ . 15882 - وَرَوَاهُ أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ . 15883 - وَرَوَاهُ : الْأَسْوَدُ ، عَنْ عَائِشَةَ .

15884 - وَمَسْرُوقٌ عَنْ عَائِشَةَ ، مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِالْكُوفَةِ . 15885 - وَهُوَ حَدِيثٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى إِسْنَادِهِ . 15886 - وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ : 15887 - فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ : عَطَاءٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : إِذَا قَلَّدَ الْحَاجُّ هَدْيَهُ فَقَدْ أَحْرَمَ ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُلَبِّي بِالْحَجِّ .

15888 - وَكَذَلِكَ إِذَا أَشْعَرَ هَدْيَهُ . 15889 - وَاخْتَلَفُوا فِي تَحْلِيلِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : الْإِحْلَالُ كَالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ . وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَاهُ .

15890 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يَكُونُ مُحْرِمًا إِلَّا مَنْ أَحْرَمَ وَلَبَّى كَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ . 15891 - وَقَالَ آخَرُونَ : إِذَا نَوَى بِالتَّقْلِيدِ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ فَهُوَ مُحْرِمٌ وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ . 15892 - وَهَذَا كُلُّهُ عَنْهُمْ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ .

15893 - وَكُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُ الْحَجِّ وَتَلْبِيَتِهِ فِي حِينِ تَقْلِيدِهِ الْهَدْيَ وَإِشْعَارِهِ . 15894 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ سَوَاءٌ خَرَجَ مَعَهُ أَوْ بَعَثَ وَأَقَامَ وَهُوَ يَفْعَلُهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ . 15895 - وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ خَرَجَ بِهَدْيٍ لِنَفْسِهِ ، فَأَشْعَرَهُ وَقَلَّدَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَلَمْ يُحْرِمْ هُوَ حَتَّى جَاءَ الْجُحْفَةَ .

قَالَ : لَا أُحِبُّ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ فَعَلَهُ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ الْهَدْيَ ، وَلَا يُشْعِرَهُ إِلَّا عِنْدَ الْإِهْلَالِ . إِلَّا رَجُلٌ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ ، فَيَبْعَثُ بِهِ وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ . 15896 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي حَالًّا .

15897 - وَسُئِلَ مَالِكٌ : هَلْ يَخْرُجُ بِالْهَدْيِ غَيْرَ مُحْرِمٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 15898 - وَسُئِلَ أَيْضًا : عَمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ مِنَ الْإِحْرَامِ لِتَقْلِيدِ الْهَدْيِ ، مِمَّنْ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ .

فَقَالَ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ بِهَدْيِهِ ثُمَّ أَقَامَ . فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ ، حَتَّى نُحِرَ هَدْيُهُ . 15899 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُسْنَدِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَرَى أَنَّ مَنْ بَعَثَ بِهَدْيٍ إِلَى الْكَعْبَةِ لَزِمَهُ إِذَا قَلَّدَهُ أَنْ يُحْرِمَ ، وَيَجْتَنِبَ كُلَّ مَا يَجْتَنِبُهُ الْحَاجُّ .

حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ . 15900 - وَتَابَعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَلَى ذَلِكَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . وَطَائِفَةٌ ، مِنْهُمْ : قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ .

15901 - رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ بُدْنَهُ قُلِّدَتْ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ جَارِيَتِهِ فَانْتَزَعَهُ . 15902 - وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا : مَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ ، قَالَ : مَنْ قَلَّدَ ، أَوْ أَشْعَرَ ، أَوْ جَلَّلَ ، فَقَدْ أَحْرَمَ . 15903 - وَرُوِيَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَثَرٌ مَرْفُوعٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) .

15904 - وَفِيهِ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ ، وَعُلُومِ الدِّيَانَةِ فَلَا يَعِيبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِأَكْثَرَ مِنْ رَدِّ قَوْلِهِ وَمُخَالَفَتِهِ إِلَى مَا عِنْدَهُ مِنَ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ . 15905 - وَفِيهِ : مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الِاهْتِبَالِ بِأَمْرِ الدِّينِ ، وَالْكِتَابِ فِيهِ إِلَى الْبُلْدَانِ . 15906 - وَفِيهِ : عَمَلُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) بِأَيْدِيِهِنَّ وَامْتِهَانِهِنَّ أَنْفُسَهُنَّ ، وَكَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْتَهِنُ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ بَيْتِهِ ، فَرُبَّمَا خَاطَ ثَوْبَهُ وَخَصَفَ نَعْلَهُ ، وَقَلَّدَ هَدْيَهُ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِيَدِهِ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) .

15907 - وَفِيهِ : أَنَّ تَقْلِيدَ الْهَدْيِ لَا يُوجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ الْإِحْرَامَ . 15908 - وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي سَبَقَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَهُوَ الْحُجَّةُ عِنْدَ الشَّارِعِ . 15909 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ : كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ : أَنَّ التَّقْلِيدَ لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ عَلَى مَنْ لَمْ يَنْوِهِ .

15910 - هَذِهِ جُمْلَةُ أَقْوَالِهِمْ ، وَأَمَّا تَفْصِيلُهَا ، فَـ : قَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا قَلَّدَ الْهَدْيَ فَقَدْ أَحْرَمَ إِنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ فَلْيَبْعَثْ بِهَدْيِهِ وَلْيَقُمْ حَلَالًا . 15911 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ : وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ مُحْرِما بِسِيَاقَةِ الْهَدْيِ وَلَا بِتَقْلِيدِهِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ : إِحْرَامٌ حَتَّى يَنْوِيَهُ وَيُرِيدَهُ . 15912 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَنْ سَاقَ هَدْيًا وَهُوَ يَؤُمُّ الْبَيْتَ ثُمَّ قَلَّدَهُ ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ ، وَإِنَّ جَلَّلَ الْهَدْيَ ، أَوْ أَشْعَرَهُ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُحْرِمًا بِالتَّقْلِيدِ .

15913 - وَقَالَ : إِنْ كَانَتْ مَعَهُ شَاةٌ فَقَلَّدَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ ; لِأَنَّ الْغَنَمَ لَا تُقَلَّدُ . 15914 - وَقَالَ : إِنْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ فَقَلَّدَهُ وَأَقَامَ حَلَالًا ، ثُمَّ بَدَى لَهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ وَاتَّبَعَ هَدْيَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُحْرِمًا حِينَ يَخْرُجُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُحْرِمًا إِذَا أَدْرَكَ هَدْيَهُ وَأَخَذَهُ وَسَارَ بِهِ وَسَاقَهُ مَعَهُ . 15915 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : وَإِنْ بَعَثَ بِهَدْيٍ لِمُتْعَةٍ ، ثُمَّ أَقَامَ حَلَالًا أَيَّامًا ، ثُمَّ خَرَجَ وَقَدْ كَانَ قَلَّدَ هَدْيَهُ فَهُوَ مُحْرِمٌ حِينَ يَخْرُجُ .

أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَعَثَ بِهَدْيِ الْمُتْعَةِ . 15916 - قَالَ أَبُو عُمَرُ : رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ نَحْوَ مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ . 15917 - رَوَى الْقَطَّانُ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَهِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : أَمَّا الِّذِي قَلَّدَ الْهَدْيَ فَقَدْ أَحْرَمَ .

15918 - قَالَ : وَمِثْلُ التَّقْلِيدِ فَرْضُ الرَّجُلِ هَدْيَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنْتَ هَدْيٌ ، أَوْ قَدْ أَهْدَيْتُكَ . 15919 - قَالَ : وَبِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ الْمُجَلَّلُ ، وَالْإِشْعَارُ . 15920 - وَيَحْتَمِلُ هَذَا مِنْ قَوْلِ عَطَاءٍ أَنْ يَنْوِيَ فِعْلَ ذَلِكَ أَوْ يَتَوَجَّهَ مَعَ هَدْيِهِ .

15921 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنِ اتَّبَعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَابْنَ عُمَرَ رَوَاهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى وَغَيْرُهُ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي لبيبةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا فَقَدَّ قَمِيصَهُ مِنْ جَنْبِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ رِجْلَيْهِ ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ، فَقَالَ : أَمَرْتُ بِبُدْنِي الَّتِي بَعَثْتُ بِهَا أَنْ تُقَلَّدَ وَتُشْعَرَ عَلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، فَلَبِسْتُ قَمِيصِي وَنَسِيتُ ، فَلَمْ أَكُنْ لِأُخْرِجَ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي . 15922 - فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ وَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ فَقَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ أَنَّهُ يَتَجَرَّدُ فَيُقِيمُ كَذَلِكَ حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ مِنْ حَجِّهِمْ . 15923 - وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ .

15924 - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَوَى عَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، إِلَّا أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ ، فَكَيْفَ فِيمَا خَالَفَهُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ ؟ وَلَكِنَّهُ قَدْ عَمِلَ بِحَدِيثِهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ) . 15925 - رَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ بَعَثَ بِهَدْيِهِ ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ ، فَأَتَى مُطَرِّفَ بْنَ الشِّخِّيرِ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ : ائْتِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَمُرْهُ أَنْ يُطَهِّرَ فَرْجَهُ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ فَأَتَى اللَّيْلَةَ الثَانِيَةَ فَقِيلَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ ، فَأَكْثَرَ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ وَقِيلَ لَهُ قَوْلٌ فِيهِ بَعْضُ الشِّدَّةِ ، فَلَمَا أَصْبَحَ أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَمَا ذَلِكَ ؟ ثُمَّ ذَكَرَ ، فَقَالَ : إِنِّي وَقَعْتُ عَلَى فُلَانَةٍ بَعْدَ مَا قَلَّدْتُ الْهَدْيَ ، فَكَتَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا قَدِمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي بَعَثَ مَعَهُ الْهَدْيَ سَأَلَهُ : أَيَّ يَوْمٍ قَلَّدْتَ الْهَدْيَ ؟ فَأَخْبَرَهُ ، ( فَإِذَا هُوَ قَدْ ) وَقَعَ عَلَيْهَا بَعْدَمَا قَلَّدَ الْهَدْيَ ، فَأَعْتَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَارِيَتَهُ تِلْكَ . 15926 - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَأَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إِذَا قَلَّدَ الرَّجُلُ هَدْيَهُ فَقَدْ أَحْرَمَ ، وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ فَهُوَ حَرَامٌ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ .

15927 - وَرَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافَ مَا رَوَى نَافِعٌ عَنْهُ . 15928 - ذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : تَقُولُونَ : إِذَا بَعَثَ الرَّجُلُ الْهَدْيَ فَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ مُحْرِمًا مَا كَانَ يَدْخُلُ دُونَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . قَالَ أَيُّوبُ : فَذَكَرْتُهُ لِنَافِعٍ ; فَأَنْكَرَهُ .

15929 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتُلِفَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَنَافِعٌ أَثْبُتُ فِي ابْنِ عُمَرَ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَأَعْلَمُ بِهِ ، وَهَذَا مَا لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهَذَا الشَّأْنِ فِيهِ ، إِلَّا أَنَّ الَّذِي حَكَاهُ أَبُو الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَوْلٌ صَحِيحٌ فِي النَّظَرِ ، وَهُوَ الثَّابِتُ فِي الْأَثَرِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) أَنَّهُ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي حِينِ قَلَّدَ هَدْيَهُ وَبَعَثَ إِلَى مَكَّةَ بِهِ . 15930 - وَعَلَى الْقَوْلِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ دُونَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَبِيبَةَ : جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَأَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ . 15931 - وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ مَا يَرُدُّ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) أَنَّهُ قَالَ : إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنَّ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيَ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ ظُفُرِهِ أَوْ مِنْ شَعَرِهِ كُلُّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ ، وَالْهَدْيُ فِي حُكْمِ الضَّحِيَّةِ .

15932 - وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ تَقْلِيدِهِ الْهَدْيَ لَمْ يَجْتَنِبْ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ ، فَهُوَ مُعَارِضٌ لِأُمِّ سَلَمَةَ ، وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ وَأَصَحُّ ; لِأَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ تَقُولُ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ مُسْلِمٍ شَيْخَ مَالِكٍ مَجْهُولٌ ، يَقُولُ فِيهِ شُعْبَةُ وَبَعْضُ أَصْحَابٍ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ : عَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ . وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) . 15933 - وَقَالَ فِيهِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ .

15934 - وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أُكَيْمَةَ . 15935 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمَنْصُورِ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا . 15936 - وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَأَبُو بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ أَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ .

15937 - وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقِ بْنِ دِينَارٍ الْبَصَرِيُّ بِمِصْرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَلْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ رَأَى مِنْكُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا . 15938 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَرَكَ مَالِكٌ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ ، وَقَالَهُ عَنْهُ عِمْرَانُ بْنُ أَنَسٍ ، فَقَالَ : لَيْسَ مِنْ حَدِيثِي . قَالَ : فَقُلْتُ لِجُلَسَائِهِ : فَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ شُعْبَةُ وَهُوَ يَقُولُ : لَيْسَ مِنْ حَدِيثِي .

15939 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِحَلْقِ الرَّأْسِ وَقَصِّ الْأَظْفَارِ وَالشَّارِبِ ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ . 15940 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَالثَّوْرِيِّ . 15941 - وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، فَمَرَّةً قَالَ : مَنْ أَرَادَ الضَّحِيَّةَ لَمْ يَمَسَّ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ مَنْ شَعَرِهِ ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ .

15942 - وَمَرَّةً قَالَ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَخْذَ مِنْ شَعَرِهِ أَوْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا فَلَا بَأْسَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ : كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ، الْحَدِيثَ ، . 15943 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا اشْتَرَى أُضْحِيَّتَهُ بَعْدَمَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَإِنَّهُ يَكُفُّ عَنْ قَصِّ شَارِبِهِ وَأَظْفَارِهِ ، وَإِنِ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْعَشْرُ فَلَا بَأْسَ .

15944 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ بِظَاهِرِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ . 15945 - وَاخْتُلِفَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي ذَلِكَ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَلْقَى بِمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ .

15946 - وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ صَيَّادٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِالِاطِّلَاءِ بِالنَّوْرَةِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ . 15947 - وَهُوَ أَتْرَكُ لِمَا رَوَاهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْجِمَاعِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ فَحَلْقُ الشَّعَرِ وَالْأَظْفَارِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا . 15948 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي حَدِيثٍ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهَا .

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ : عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ : قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ . ، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَضَعَّفَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيِثِ هَذَا وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، فَقَالَ : هُوَ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ شَيْخِ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ . 15949 - قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ رَوَاهُ عَنْهُ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي عُمَرَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ .

15950 - قَالَ أَحْمَدُ : ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ وَحَدِيثَ عَائِشَةَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا بَعَثَ الْهَدْيَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فبقي سَاكِتًا وَلَمْ يُجِبْ . 15951 - وَذَكَرْتُهُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَقَالَ : ذَاكَ لَهُ وَجْهٌ وَهَذَا لَهُ وَجْهٌ ، وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ بِالْمِصْرِ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ لِمَنْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ وَأَقَامَ . 15952 - قَالَ أَحْمَدُ : وَهَكَذَا أَقُولُ : حَدِيثُ عَائِشَةَ هُوَ عَلَى الْمُقِيمِ الَّذِي يُرْسِلُ بِهَدْيِهِ ، وَلَا يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْهَدْيِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ شَيْئًا وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ ، عَلَى أَنَّ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ هُوَ عِنْدِي عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فِي مِصْرِهِ .

15953 - حَكَى ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْهُ الْأَثْرَمُ . 15954 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) إِذْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ لَمْ يَجْتَنِبْ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ ، وَصَحَّ أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَحُضُّ عَلَى الضَّحِيَّةِ ، وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعَامِ الَّذِي بَعَثَ فِيهِ بِهَدْيِهِ وَلَمْ يَبْعَثْ بِهَدْيِهِ لِيُنْحَرَ عَنْهُ بِمَكَّةَ إِلَّا سَنَةَ تِسْعٍ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَا يُوجَدُ أَنَّهُ لَمْ يُضَحِّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 15955 - وَالْقِيَاسُ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ جَوَازِ الْإِجْمَاعِ أَنْ يَجُوزَ مَا دُونَهُ مِنْ حِلَاقِ الشَّعَرِ ، وَقَطَعِ الظُّفُرِ ، وَبِاللَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) التَّوْفِيقُ .

15956 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : صَحَّحَ الطَّحَاوِيُّ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا وَقَالَ بِهِ ، وَخَالَفَ أَصْحَابَهُ فِيهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ طُرُقَهُ وَالِاخْتِلَافَ فِيهَا ، وَقَالَ : بَعْضُهَا يَشُدُّ بَعْضًا . وَقَالَ : لَيْسَ شَيْخُ مَالِكٍ بِمَجْهُولٍ ، لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَئِمَّةٍ : مَالِكٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ : مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَلَا يَضُرُّهُ تَوْقِيفُ مَنْ وَقَفَهُ إِذَا رَفَعَةُ ثِقَاتٌ ، وَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَكُونَ اسْمُهُ عُمَرَ . 15957 - وَمَالَ الطَّحَاوِيُّ إِلَى الْقَوْلِ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا ، وَاحْتَجَّ لَهُ وَخَالَفَ فِيهِ أَصْحَابَهُ الْكُوفِيِّينَ ، وَمَالِكًا ، وَمِمَّا ذَكَرَهُ فَمِنْ ذَلِكَ قَالَ : 15958 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمُرَ كَانَ بَعَثَنِي بِخُرَاسَانَ فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَرَى أُضْحِيَّةً وَسَمَّاهَا وَدَخَلَ الْعَشْرُ أَنْ يَكُفَّ عَنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ ، فَلَا يُمَسُّ مِنْهَا شَيْءٌ .

15959 - قَالَ كَثِيرٌ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَقَالَ : نَعَمْ قَدْ أَحْسَنَ . 15960 - قُلْتُ : عَنْ مَنْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ؟ قَالَ : عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا يَقُولُونَ ، أَوْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ . 15961 - وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي الَّذِي تَجَرَّدَ حِينَ أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ : بِدْعَةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ .

15962 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ مُحْتَجًّا لِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَنَا حَلِفُ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ السُّنَّةَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ . 15962 م - وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَإِنَّمَا اعْتَمَدَ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا عِلَّةَ إِسْنَادِهِ ، وَلَوْ عَلِمَ بِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ لَمْ يُقْسِمْ . 15963 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُحِبُّ لِأَحَدٍ قَلَّدَ هَدْيَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنْ يُؤَخِّرَ إِحْرَامَهُ إِلَى الْجُحْفَةِ ، فَإِنَّ الْهَدْيَ لَمَّا كَانَ مَحِلُّ هَدْيِهِ مَحَلَّهُ وَذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ مَعَ تَقْلِيدِهِ لَهُ .

15964 - وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَهِيَ السُّنَّةُ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَلَّدَ هَدْيَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ ، وَقَالَ : لَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الْهَدْيَ . 15965 - وَلَا يَخْتِلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْهَدْيَ ، وَلَا كُلُّ مَنْ كَانَ مِيقَاتُهُ ذَا الْحُلَيْفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إِحْرَامُهُ إِلَى الْجُحْفَةِ ، وَإِنَّمَا يُؤَخِّرُ إِحْرَامَهُ إِلَى الْجُحْفَةِ الْمَغْرِبِيُّ وَالشَّامِيُّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْهَا .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث