حديث أبي قتادة وأنه كان مع رسول الله في صيد حمار وحشي
( 24 ) بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ مِنَ الصَّيْدِ 748 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضِرِ ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ; أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ . تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ . وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ .
فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا . فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ . فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ .
فَأَبَوْا عَلَيْهِ . فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا . فَأَخَذَهُ .
ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ . فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَى بَعْضُهُمْ . فَلِمَا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ .
فَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ . 749 - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ؛ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ ، مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ . إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ .
750 - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ كَانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الظِّبَاءِ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ . 16310 - قَالَ مَالِكٌ : وَالصَّفِيفُ الْقَدِيدُ . 16311 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُقَالُ : إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ وَجَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى طَرِيقِ الْبَحْرِ مَخَافَةَ الْعَدُوِّ فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا إِذِ اجْتَمَعَ مَعَ أَصْحَابِهِ ; لِأَنَّ مَخْرَجَهُمْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا ، وَكَانَ ذَلِكَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، أَوْ بَعْدَهُ بِعَامٍ عَامَ الْقَضِيَّةِ .
وَكَانَ اصْطِيَادُ أَبِي قَتَادَةَ الْحِمَارَ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 16312 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ لَحْمَ الصَّيْدِ حَلَالٌ أَكْلُهُ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَصِدْهُ ، وَصَادَهُ الْحَلَالُ . 16313 - وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا مَعْنَاهُ : الِاصْطِيَادُ .
16314 - وَقِيلَ : الصَّيْدُ ، وَأَكْلُهُ لِمَنْ صَادَهُ . وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَصِدْهُ فَلَيْسَ مِمَّنْ عُنِيَ بِالْآيَةِ . 16315 - وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا نَهَى فِيهَا عَنْ قَتْلِ الصَّيْدِ وَاصْطِيَادِهِ لَا غَيْرَ .
16316 - وَهَذَا بَابٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْخَلَفُ وَالسَّلَفُ . 16317 - فَكَانَ عَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : يَرَوْنَ لِلْمُحْرِمِ أَكْلَ كُلِّ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ مِنَ الصَّيْدِ الَّذِي يَحِلُّ لِلْحَلَالِ أَكْلُهُ . 16318 - وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ .
16319 - وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ . 16320 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا ، وَبِحَدِيثِ الْبَهْزِيِّ وَبِحَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ . 16321 - ذَكَرَهُ السِّنْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا كَعْبُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ، فَأُهْدِيَ لَنَا طَيْرٌ وَهُوَ رَاقِدٌ ، فَأَكَلَ بَعْضُنَا ، فَاسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ ، وَقَالَ : أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
16322 - وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ فَفِي الْمُوَطَّأِ ذَكَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَفْتَى الرَّكْبَ الْمُحْرِمِينَ بِأَكْلِ صَيْدٍ وَجَدُوهُ بِالرَّبَذَةِ ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَذَكَرَهُ لِعُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ : لَوْ أَفْتَيْتَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَفَعَلْتُ بِكَ . يَتَوَاعَدُهُ . 16323 - وَهَذَا مِنْ عُمَرَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ بَصِيرَةٍ قَوِيَّةٍ عِنْدَهُ فِي جَوَازِ أَكْلِ لَحْمِ الصَّيْدِ الْمُحَرَّمِ إِذَا صَادَهُ الْحَلَالُ .
16324 - وَمِثْلُ هَذَا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ سَوَاءً . 16325 - وَمِثْلُهُ حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عُمَرَ وَكَعْبٍ . ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قِصَّةَ الْجَرَادِ نَذْكُرُهَا فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
16326 - وَقَالَ آخَرُونَ : لَحْمُ الصَّيْدِ مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُحْرِمِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَلَا يَجُوزُ لِمُحْرِمٍ أَكْلُ صَيْدٍ الْبَتَّةَ عَلَى ظَاهِرِ عُمُومِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا . 16327 - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هِيَ مُبْهَمَةٌ . 16328 - وَكَذَلِكَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنُ عُمَرَ لَا يَرَيَانِ أَكْلَ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ مَا دَامَ مُحْرِمًا .
16329 - وَكَرِهَ ذَلِكَ طَاوُسٌ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ . 16330 - وَرُوِيَ عَنْ زَيْدٍ ، وَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَإِسْحَاقَ مِثْلُ ذَلِكَ . 16331 - وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَارَ وَحْشٍ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بَوَدَّانَ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ ; فَلَمْ يَعْتَلَّ بِغَيْرِ الْإِحْرَامِ ، وَأَطْلَقَ مِنْ أَجْلِهِ تَحْرِيمَ أَكْلِ الصَّيْدِ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - .
16332 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا : حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ : يَا زَيْدُ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُهْدِيَ لَهُ صَيْدٌ فَلَمْ يَقْبَلْهُ ، وَقَالَ : إِنَّا حُرُمٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . 16333 - وَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي مَعْنَاهُ . 16334 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ .
16335 - وَقَالَ آخَرُونَ : مَا صَادَهُ الْحَلَالُ لِلْمُحْرِمِ أَوْ مِنْ أَجْلِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ . وَمَا لَمْ يَصِدْ لَهُ وَلَا مِنْ أَجْلِهِ فَلَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ بِأَكْلِهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ عُثْمَانَ فِي هَذَا الْبَابِ . 16336 - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ .
وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . 16337 - وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ مِثْلُ ذَلِكَ . 16338 - وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّهُ عَلَيْهِ تَتَّفِقُ الْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَكْلِ الصَّيْدِ مَعَ ظَاهِرِ تَضَادِّهَا ، وَأَنَّهَا إِذَا حُمِلَتْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَتَضَادَّ وَلَا تَدَافَعَتْ ، وَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ تُحْمَلَ السُّنَنُ ، وَلَا يُعَارِضَ بَعْضُهَا بَعْضًا ، مَا وُجِدَ إِلَى اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ سَبِيلٌ .
16339 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَعْنَى ذَلِكَ . 16340 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى بَنِي الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : لَحْمُ صَيْدِ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ . 16341 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ .
16342 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ أَوْ رُمْحَهُ ، فَأَبَوْا . 16343 - وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا أَعَانَ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَقَدْ فَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ . 16344 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُحْرِمِ يَدُلُّ الْمُحْرِمَ أَوِ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ فَيَقْتُلُهُ .
16345 - فَأَمَّا إِذَا دَلَّ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا : يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ . 16346 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ . 16347 : وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : جَائِزٌ أَنْ يَدُلَّ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ .
16348 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : عَلِيهِ الْجَزَاءُ . 16349 - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَلَوْ دَلَّهُ فِي الْحَرَمِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ . 16350 - وَقَالَ زُفَرُ : عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي الْحِلِّ دَلَّهُ عَلَيْهِ أَوِ الْحَرَمِ .
16351 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . 16352 - وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٍ . 16353 - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ يَدُلُّ الْمُحْرِمَ عَلَى الصَّيْدِ فَيَقْتُلُهُ .
16354 - فَقَالَ قَوْمٌ : عَلَيْهِمَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، مِنْهُمْ عَطَاءٌ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ . 16355 - وَقَالَ آخَرُونَ : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ . 16356 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ .
16357 - وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . 16358 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : لَا جَزَاءَ إِلَّا عَلَى الْقَاتِلِ وَحْدَهُ . 16359 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَمَاعَةِ يَشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ .
16360 - فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ صَيْدًا ، أَوْ جَمَاعَةٌ مُحِلُّونَ فِي الْحَرَمِ صَيْدًا ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ . 16361 - وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنْ عَطَاءٍ . 16362 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ صَيْدًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ ، وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحِلُّونَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَعَلَى جَمَاعَتِهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ .
16363 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى كُلٍّ : عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ ، وَسَوَاءٌ كَانُوا مُحِلِّينَ أَوْ مُحْرِمِينَ فِي الْحَرَمِ . 16364 - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . 16365 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : أَنَّهُمَا حَكَمَا عَلَى رَجُلَيْنِ أَصَابَا ظَبْيًا بِشَاةٍ .
16366 - قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ جَعَلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْجَزَاءَ قَاسَهُ عَلَى الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ النَّفْسِ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَاتِلِينَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ خَطَأً كَفَّارَةٌ كَامِلَةٌ . 16367 - وَمَنْ جَعَلَ فِيهِ جَزَاءً وَاحِدًا قَاسَهُ عَلَى الدِّيَةِ ، وَلَا يَخْتَلِفُونَ عَلَى أَنَّهُ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسًا خَطَأً - وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً - إِنَّمَا عَلَيْهِمْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ يَشْتَرِكُونَ فِيهَا . 16368 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ الْمُشِيرَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ مَا أَشَارَ بِقَتْلِهِ إِلَى الْحَلَالِ .
16369 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُمْ كَانُوا فِي مَسِيرٍ لَهُمْ بَعْضُهُمْ مُحْرِمٌ ، وَبَعْضُهُمْ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ حِمَارَ وَحْشٍ فَرَكِبْتُ فَرَسِي ، وَأَخَذْتُ الرُّمْحَ فَاسْتَعَنْتُهُمْ ، فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي ، فَاخْتَلَسْتُ سَوْطًا مِنْ بَعْضِهِمْ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَأَصَبْتُهُ ; فَأَكَلُوا مِنْهُ فَأَشْفَقُوا ، وَقَالَ فَسُئِلَ النَّبِيُّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ، فَقَالَ : هَلْ أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ ؟ ، قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَكُلُوا . 16370 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الظِّبَاءِ فِي الْإِحْرَامِ ، فَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ اللَّحْمُ الَّذِي جَعَلَهُ صَفِيفًا وَتَزَوَّدَهُ قَدْ مَلَكَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، فَجَازَ لَهُ أَكْلُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ . 16371 - وَمَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبُ مَنْ لَا يُحَرِّمُ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنَ الصَّيْدِ مَا قَتَلَهُ أَوِ اصْطَادَهُ دُونَ أَكْلِهِ مِنْ صَيْدِ الْحَلَالِ ، وَهُوَ مَعْنَى هَذَا الْبَّابِ ، وَكَذَلِكَ أَدْخَلَهُ فِيهِ مَالِكٌ .
16372 - وَالْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ قَتْلَ الْمُحْرِمِ لِلصَّيْدِ حَرَامٌ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ ، وَأَكْلُهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ . 16373 - وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا صَادَهُ الْحَلَالُ هَلْ يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ ، عَلَى أَقْوَالٍ . 1637 - ( أَحَدُهَا ) : أَنَّ أَكْلَ الصَّيْدِ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ بِكُلِّ حَالٍ ، عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا لَمْ يَخُصَّ أَكْلًا مِنْ قَتْلٍ .
16374 م - ( وَالثَّانِي ) : أَنَّ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ جَازَ لِمَنْ كَانَ حَلَالًا فِي حِينِ اصْطِيَادِهِ مُحْرِمًا دُونَ مَنْ كَانَ مُحْرِمًا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقْتَ اصْطِيَادِهِ . 16375 - ( وَالثَّالِثُ ) : أَنَّ مَا صِيدَ لِمُحْرِمٍ بِعَيْنِهِ جَازَ لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ أَكْلُهُ وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَهُ وَحْدَهُ . 16376 - ( وَالرَّابِعُ ) : أَنَّ مَا صِيدَ لِمُحْرِمٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ أَكْلُهُ .
16377 - هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .