بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَفْعَلَهُ
مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ; أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ ظُفْرٍ لَهُ انْكَسَرَ وَهُوَ مُحْرِمٌ . فَقَالَ سَعِيدٌ : اقْطَعْهُ . 16755 - وَهَذَا أَيْضًا لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ .
16756 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْمُسْلِمُ يَنْزِعُ ضِرْسَهُ ، وَإِنِ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ طَرَحَهُ ، أَمِيطُوا عَنْكُمُ الْأَذَى ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَصْنَعُ بِأَذَاكُمْ شَيْئًا . 16757 - وَسُئِلَ مَالِكٌ ، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَكِي أُذُنَهُ . أَيَقْطُرُ فِي أُذُنِهِ مِنَ الْبَانِ الَّذِي لَمْ يُطَيَّبْ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ فَقَالَ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .
وَلَوْ جَعَلَهُ فِي فِيهِ ، لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا . 16758 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا لَيْسَ بِطِيبٍ فَلَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّهُ مُبَاحٌ ، وَيَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ مُبَاشَرَتُهُ وَالتَّدَاوِي بِهِ . 16759 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبُطَّ الْمُحْرِمُ خُرَاجَهُ ، وَيَفْقَأَ دُمَّلَهُ ، وَيَقْطَعَ عِرْقَهُ ، إِذَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ .
16760 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ أَذًى كَانَ بِهِ . 16761 - وَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةُ التَّدَاوِي بِقَطْعِ الْعِرْقِ وَشِبْهِهِ مِنْ بَطِّ الْخُرَاجِ ، وَفَقْءِ الدُّمَّلِ ، وَقَلْعِ الضِّرْسِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ . وَعَلَى ذَلِكَ فَتْوَى جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ ، وَعَلَى ذَلِكَ مَضَى مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَسَلَفِ الْعُلَمَاءِ .
16762 - وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى نَزْعِ الشَّوْكَةِ وَشِبْهِهَا لِلْمُحْرِمِ . وَقَدْ مَضَى مَعْنَى هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .