حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

كَانَ ابن عمر إِذَا طَعَنَ فِي سَنَامِ هَدْيِهِ وَهُوَ يُشْعِرُهُ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ

مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا طَعَنَ فِي سَنَامِ هَدْيِهِ وَهُوَ يُشْعِرُهُ قَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ . 17557 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ : كَانَ إِذَا أَهْدَى هَدْيًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَهِيَ السُّنَّةُ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ ، وَأَشْعَرَهُ ، وَأَحْرَمَ . 17558 - فَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُقَلِّدُ نَعْلًا أَوْ نَعْلَيْنِ أَوْ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِمَّنْ يَجِدُ النِّعَالَ .

17559 - قَالَ مَالِكٌ : يُجْزِئُ النَّعْلُ الْوَاحِدُ فِي التَّقْلِيدِ . 17560 - وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ غَيْرِهِ . 17561 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : يُقَلِّدُ نَعْلَيْنِ ، وَفَمُ الْقِرْبَةِ يُجْزِي .

17562 - وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْلِيدِ الْغَنَمِ . 17563 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَا تُقَلَّدُ الْغَنَمُ . 17563 م - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تُقَلِّدُ الْبَقَرَ وَالْإِبِلَ النِّعَالَ ، وَتُقَلِّدُ الْغَنَمَ الرِّقَاعَ .

17564 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَدَاوُدَ ; لِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْدَى إِلَى الْبَيْتِ مَرَّةً غَنَمًا فَقَلَّدَهَا . 17565 - وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَلَّدَ الْهَدْيُ إِلَّا عِنْدَ الْإِهْلَالِ ، يُقَلِّدُهُ ، ثُمَّ يُشْعِرُهُ ، ثُمَّ يُصَلِّي ، ثُمَّ يُحْرِمُ . 17566 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : لَا يُقَلَّدُ إِلَّا هَدْيُ مُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ تَطَوُّعٍ .

17567 - وَجَائِزٌ إِشْعَارُ الْهَدْيِ قَبْلَ تَقْلِيدِهِ ، وَتَقْلِيدُهُ قَبْلَ إِشْعَارِهِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 17568 - وَأَمَّا تَوَجُّهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فِي حِينِ التَّقْلِيدِ ، فَإِنَّ الْقِبْلَةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ يُسْتَحَبُّ اسْتِقْبَالُهَا بِالْأَعْمَالِ الَّتِي يُرَادُ بِهَا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - تَبَرُّكًا بِذَلِكَ ، وَاتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ . 17569 - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا .

الْحَدِيثَ . 17570 - فَهَذَا فِي الصَّلَاةِ ، وَتَدْخُلُ فِيهِ الذَّبِيحَةُ . 17571 - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَقْبِلُ بِذَبِيحَتِهِ الْقِبْلَةَ ، وَيَقُولُ : وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا الْآيَةَ .

17572 - وَكَرِهَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ سِيرِينَ : أَنْ يُؤْكَلَ مِنْ ذَبِيحَةِ مَنْ لَمْ يَسْتَقْبِلْ بِذَبِيحَتِهِ الْقِبْلَةَ . 17573 - وَأَبَاحَ أَكْلَهَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، مِنْهُمْ : إِبْرَاهِيمُ ، وَالْقَاسِمُ . 17574 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، والْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ .

17575 - وَيَسْتَحِبُّونَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ . وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ : خَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ فَمَا ظَنُّكَ بِمَا هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ ؟ 27576 - وَأَمَّا تَقْلِيدُهُ بِنَعْلَيْنِ فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 17577 - وَإِنَّمَا التَّقْلِيدُ عَلَامَةٌ لِلْهَدْيِ كَأَنَّهُ إِشْهَارٌ مِنْهُ أَنَّهُ أَخْرَجَ مَا قَلَّدَهُ مِنْ مِلْكِهِ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَجَائِزٌ أَنْ يُقَلِّدَ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، وَنَعْلَانِ أَفْضَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِمَنْ وَجَدَهَما .

17578 - وَكَذَلِكَ الْإِشْعَارُ أَيْضًا عَلَامَةٌ لِلْهَدْيِ ، وَجَائِزٌ الْإِشْعَارُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ، وَفِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ . 17579 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا فَعَلَ هَذَا ، وَرُبَّمَا فَعَلَ هَذَا . إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الْإِشْعَارَ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ; لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ .

17580 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَا : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، ثُمَّ دَعَا بِبُدْنِهِ ، فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا ، وَقَلَّدَهَا بِنَعْلَيْنِ . 17681 - وَمِمَّنِ اسْتَحَبَّ الْإِشْعَارَ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ : الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . 17582 - وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : يُشْعَرُ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ .

عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . 17583 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . 17584 - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يُشْعِرُ فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ .

17585 - وَقَالَ مُجَاهِدٌ : أَشْعِرْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ . 17586 - وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُنْكِرُ الْإِشْعَارَ وَيَكْرَهُهُ ، وَيَقُولُ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ . 17587 - وَهَذَا الْحُكْمُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ إِلَّا التَّوَهُّمُ وَالظَّنُّ ; وَلَا تُتْرَكُ السُّنَنُ بِالظُّنُونِ .

17588 - وَأَمَّا نَحْرُهُ بِمِنًى فَهُوَ الْمَنْحَرُ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي الْحَجِّ . 17589 - وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ النَّحْرَ قَبْلَ الْحَلْقِ فَهُوَ الْأَوْلَى عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَسَيَأْتِي فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِيمَا يَفْعَلُ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 17590 - وَأَمَّا صَفُّهُ لِبُدْنِهِ فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ .

17591 - وَأَمَّا أَكْلُهُ وَإِطْعَامُهُ مِنَ الْهَدْيِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ هَدْيَ تَطَوُّعٍ قَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ امْتِثَالًا لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا وَهَذَا عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي الْهَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ ، وَفِي الضَّحَايَا ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيمَا يُؤْكَلُ مِنَ الْهَدْيِ وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ ، وَمَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 17592 - وَأَمَّا قَوْلُهُ عِنْدَ نَحْرِهِ : بِاسْمِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَلِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَسْتَحِبُّ التَّكْبِيرَ مَعَ التَّسْمِيَةِ كَمَا كَانَ يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ ، وَعَسَاهُ أَنْ يَكُونَ امْتَثَلَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ 17593 - وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَقُولُ : التَّسْمِيَةُ تُجْزِي وَلَا يَزِيدُ عَلَى بِاسْمِ اللَّهِ ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقُولَ : بِاسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ . 17594 - وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي ذَبْحِ ضَحِيَّتِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .

17595 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : الْهَدْيُ مَا قُلِّدَ وَأُشْعِرَ ، وَوُقِفَ به بِعَرَفَةَ . 17596 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَ هَذَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسُوقُ هَدْيَهُ حَتَّى يَقِفَهُ بِعَرَفَةَ مَعَ النَّاسِ ثُمَّ يَدْفَعَ بِهِ مَعَهُمْ إِذَا دَفَعُوا ، فَإِذَا قَدِمَ مِنًى نَحَرَهُ . 17597 - وَوَقْفُ الْهَدْيِ بِعَرَفَةَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لِمَنِ اشْتَرَى الْهَدْيَ بِمَكَّةَ وَلَمْ يُدْخِلْهُ مِنَ الْحِلِّ وَاجِبٌ ، لَا يُجْزِئُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : الْهَدْيُ مَا قُلِّدَ وَأُشْعِرَ وَوُقِفَ بِهِ عَلَى عَرَفَةَ .

17598 - قَالَ مَالِكٌ : مَنِ اشْتَرَى هَدْيَهُ بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى وَنَحَرَهُ ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى الْحِلِّ فَعَلَيْهِ الْبُدْنُ ; فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْهَدْيِ قَدْ سَاقَهُ مِنَ الْحِلِّ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقِفَهُ بِعَرَفَةَ ، فَإِنْ لَمْ يَقِفْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَحَسْبُهُ فِي الْهَدْيِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ . 17599 - وَقَدْ كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقُولُ نَحْوَ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : لَا يَصْلُحُ مِنَ الْهَدْيِ إِلَّا مَا عُرِّفَ . 17600 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .

17601 - وَأَمَّا عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَقُولُ : إِنْ شِئْتَ فَعَرِّفْ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تُعَرِّفْ . 17602 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 17603 - وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .

17604 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقْفُ الْهَدْيِ بِعَرَفَةَ سُنَّةٌ لِمَنْ شَاءَ إِذَا لَمْ يَسُقْهُ مِنَ الْحِلِّ . 17605 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَيْسَ بِسُنَّةٍ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا سَاقَ الْهَدْيَ مِنَ الْحِلِّ ; لِأَنَّ مَسْكَنَهُ كَانَ خَارِجَ الْحَرَمِ . 17606 - وَقَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَوْلَى ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاقَ هَدْيَهُ مِنَ الْحِلِّ .

وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ التَّقْلِيدَ سُنَّةٌ ، فَكَذَلِكَ التَّعْرِيفُ لِمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهَدْيِهِ مِنَ الْحِلِّ . 17607 - وَأَمَّا حُجَّةُ مَالِكٍ فِي إِيجَابِ ذَلِكَ فَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَدْخَلَ هَدْيَهُ مِنَ الْحِلِّ ، وَقَالَ : خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ ، وَالْهَدْيُ إِذَا وَجَبَ بِاتِّفَاقٍ فَوَاجِبٌ أَنْ لَا يُجْزِي إِلَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ أَوْ سُنَّةٍ تُوجِبُ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الْمَالِكِيِّينَ عَلَى الْوُجُوبِ فِي مِثْلِ هَذَا . 17608 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْحَاجَّ وَالْمُعْتَمِرَ يَجْمَعَانِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فِي عَمَلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يَكُنْ لَهُ الْهَدْيُ .

17609 - قَالُوا : وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْهَدْيُ هَدْيًا ; لِأَنَّهُ يُهْدِى مِنَ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ كَمَا يُهْدِى مِنْ مِلْكٍ مَلَكَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . 17610 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ يَقُولُونَ : اسْمُ الْهَدْيِ مُشْتَقٌّ مِنَ الْهَدِيَّةِ ، فَإِذَا أُهْدِيَ إِلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ فَقَدْ أَجْزَأَ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ جَاءَ . 17611 - وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إِنَّمَا الْهَدْيُ مَا قُلِّدَ ، وَأُشْعِرَ ، وَوُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ .

وَأَمَّا مَا اشْتُرِيَ بِمِنًى فَهُوَ جَزُورٌ . 17612 - وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : عَرَّفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبُدْنِ . 17613 - وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَكْرَهُ شِرَاءَ الْبَدَنَةِ إِذَا لَمْ تُوقَفْ بِعَرَفَةَ .

17614 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ : مَا اسْتَطَعْتُمْ فَعَرِّفُوا بِهِ ، وَمَا لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَاحْبِسُوهُ ، وَاعْقِلُوهُ بِمِنًى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث