كَانَ ابن عمر إِذَا طَعَنَ فِي سَنَامِ هَدْيِهِ وَهُوَ يُشْعِرُهُ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ
مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ الْقَبَاطِيَّ ، وَالْأَنْمَاطَ ، وَالْحُلَلَ ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ فَيَكْسُوهَا إِيَّاهَا . 17616 - مَالِكٌ : أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ : مَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَصْنَعُ بِجِلَالِ بُدْنِهِ حِينَ كُسِيَتِ الْكَعْبَةُ هَذِهِ الْكُسْوَةَ ؟ قَالَ : كَانَ يَتَصَدَّقُ بِهَا . 17617 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَشُقُّ جِلَالَ بُدْنِهِ وَلَا يُجَلِّلُهَا حَتَّى يَغْدُوَ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ .
17618 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَتِ الْكَعْبَةُ تُكْسَى مِنْ زَمَنِ تُبَّعٍ . 17619 - وَيُقَالُ : إِنَّ أَوَّلَ مَنْ كَسَا الْكَعْبَةَ تُبَّعٌ الْحِمْيَرِيُّ . 17620 - وَكِسْوَتُهَا مِنَ الْفَضَائِلِ الْمُتَقَرَّبِ بِهَا إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَمِنْ كَرَائِمِ الصَّدَقَاتِ ، فَلِهَذَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْسُو بُدْنَهُ الْجُلَلَ ، وَالْقَبَاطِيَّ وَالْحُلَلَ ، فَيُجَمِّلُ بِذَلِكَ بُدْنَهُ ; لِأَنَّ مَا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى فَتَعْظِيمُهُ وَتَجْمِيلُهُ مِنْ تَعْظِيمِ شَعَائِرِ اللَّهِ تَعَالَى ، ثُمَّ يَكْسُوهَا الْكَعْبَةَ فَيَحْصُلُ عَلَى فَضْلَيْنِ وَعَمَلَيْنِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ رَفِيعَيْنِ ، فَلَمَّا كَسَا الْأُمَرَاءُ الْكَعْبَةَ ، وَحَالُوا بَيْنَ النَّاسِ وَكِسْوَتَهَا تَصَدَّقَ ابْنُ عُمَرَ حِينَئِذٍ بِجِلَالِ بُدْنِهِ ; لِأَنَّهُ شَيْءٌ أَخْرَجَهُ لِلَّهِ تعالى مِنْ مَالِهِ ، وَمَا خَرَجَ لِلَّهِ تعالى فَلَا عَوْدَةَ فِيهِ .
17621 - وَأَمَّا تَرْكُهُ تَجْلِيلَ بُدْنِهِ إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ فِي حِينِ رَوَاحِهِ إِلَى عَرَفَةَ ، فَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ شَيْءٌ قَصَدَ بِهِ التَّزْيِينَ وَالْجَمَالَ كَمَا يَتَزَيَّنُ بِاللِّبَاسِ فِي الْعِيدَيْنِ ، وَيَنْحَرُ الْبُدْنَ فِي مُجْتَمَعِ النَّاسِ ، وذلك لِيَقْتَدِيَ بِهِ النَّاسُ .