حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث ابن عباس في حكم حج الصبي

مَالِكٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي مِحَفَّتِهَا فَقِيلَ لَهَا : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَأَخَذَتْ بِضَبْعَيْ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا ، فَقَالَتْ : أَلِهَذَا حَجٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ . 19064 - هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا ، وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ .

19065 - وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ عَثْمَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ التِّنِّيسِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . 19066 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الِاخْتِلَافَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ وَعَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَقَبَةَ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . 19067 - وَهُوَ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ حَدِيثٌ قَدْ أَسْنَدَهُ ثِقَاتٌ ، لَيْسُوا بِدُونِ مَنْ قَطَعَهُ .

19068 - وَالْمِحَفَّةُ شَبِيهَةٌ بِالْهَوْدَجِ ، وَقِيلَ : لَا غِطَاءَ عَلَيْهَا . 19069 - وَالضَّبْعُ : بَاطِنُ السَّاعِدِ . 19070 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الْحَجُّ بِالصِّبْيَانِ .

19071 - وَأَجَازَهُ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ ، وَالشَّامِ ، وَمِصْرَ ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْبِدَعِ ، فَلَمْ يَرَوُا الْحَجَّ بِهِمْ ، وَقَوْلُهُمْ مَهْجُورٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَجَّ بِأُغَيْلِمَةِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَقَالَ فِي الصَّبِيِّ : لَهُ حَجٌّ وَلِلَّذِي يُحِجُّهُ أَجْرٌ . 19072 - وَحَجَّ أَبُو بَكْرٍ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فِي خِرْقَةٍ . 19073 - قَالَ عُمَرُ : تُكْتَبُ لِلصَّبِيِّ حَسَنَاتُهُ ، وَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ .

19074 - وَحَجَّ السَّلَفُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا بِالصِّبْيَانِ ، وَالْأَطْفَالِ ، يُعَرِّضُونَهُمْ لِرَحْمَةِ اللَّهِ . 19075 - وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ ، وَإِذَا بَلَغَ عَشْرًا فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا . 19076 - فَكَمَا تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ ، وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ ، كَذَلِكَ يَكُونُ لَهُ حَجٌّ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ .

19077 - وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ الزَّكَاةَ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى ، وَمُحَالٌ أَلَّا يُؤْجَرُوا عَلَيْهَا ; فَالْقَلَمُ إِنَّمَا هُوَ مَرْفُوعٌ عَنْهُمْ فِيمَا أَسَاءُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ، أَلَّا تَرَى أَنَّ مَا أَتْلَفُوهُ مِنَ الْأَمْوَالِ ، ضَمِنُوهُ ، وَكَذَلِكَ الدِّمَاءُ ، عَمْدُهُمْ فِيهَا خَطَأٌ ، يُؤَدِّيهِ عَنْهُمْ مَنْ يُؤَدِّيهِ عَنِ الْكِبَارِ فِي خَطَئِهِمْ . 19078 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَنْ حَجَّ صَغِيرًا قَبْلَ الْبُلُوغِ ، أَوْ حُجَّ بِهِ طِفْلًا ، ثُمَّ بَلَغَ ، لَمْ يُجِزْهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ . 19079 - وَقَدْ شَذَّتْ فِرْقَةٌ فَأَجَازُوا لَهُ حَجَّةً بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يُؤَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْوُجُوبِ .

19080 - وَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُفْتِي بِالصَّبِيِّ يَحُجُّ ، ثُمَّ يَحْتَلِمُ قَالَ : يَحُجُّ حُجَّةَ الْإِسْلَامِ . 19081 - وَفِي الْمَمْلُوكِ يَحُجُّ ، ثُمَّ يَعْتِقُ ، قَالَ : عَلَيْهِ الْحَجُّ . 19082 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ ، وَعَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ .

19083 - وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ ، إِلَّا دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ ; فَإِنَّهُ خَالَفَهُ فِي الْمَمْلُوكِ ، فَقَالَ : يُجْزِئُهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، وَلَا يُجْزِئُ الصَّبِيَّ . 19084 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : يَقْضِي حَجَّةُ الصَّغِيرِ عَنْهُ ، فَإِذَا بَلَغَ ، فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَاجِبَةٌ . 19085 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ .

19086 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُرَاهِقِ ، وَالْعَبْدِ يُحْرِمَانِ بِالْحَجِّ ، ثُمَّ يَحْتَلِمُ هَذَا ، وَيَعْتِقُ هَذَا ، قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ . 19087 - فَقَالَ مَالِكٌ : لَا سَبِيلَ إِلَى رَفْضِ الْإِحْرَامَيْنِ لِهَذَيْنِ ، وَلَا لِأَحَدٍ ، وَيَتَمَادَيَانِ عَلَى إِحْرَامِهِمَا وَلَا يُجْزِئُهُمَا حَجُّهُمَا ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ . 19088 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا أَحْرَمَ الصَّبِيُّ ، ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، فَوَقَفَ بِهَا مُحْرِمًا ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَحْتَجْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى تَجْدِيدِ إِحْرَامِهِ .

19089 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا أَحْرَمَ الصَّبِيُّ ، ثُمَّ بَلَغَ فِي حَالِ إِحْرَامٍ ، فَإِنْ جَدَّدَ إِحْرَامًا قَبْلَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ ، أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ إِحْرَامًا ، لَمْ يُجْزِئْهُ . 19090 - قَالَ : وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ جَدَّدَ إِحْرَامًا . 19091 - وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ قَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَحُجَّتَهُ فِي التَّمْهِيدِ .

19092 - وَقَالَ مَالِكٌ : يُحَجُّ بِالصَّغِيرِ ، وَيُجَرَّدُ بِالْإِحْرَامِ ، وَيُمْنَعُ مِنَ الطِّيبِ ، وَمِنْ كُلِّ مَا يُمْنَعُ مِنْهُ الْكَبِيرُ ، فَإِنْ قَوِيَ عَلَى الطَّوَافِ ، وَالسَّعْيِ ، وَرَمْيِ الْجِمَارِ ، وَإِلَّا طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا ، وَرُمِيَ عَنْهُ ، وَإِنْ أَصَابَ صَيْدًا فُدِيَ عَنْهُ ، وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْكَبِيرُ ، فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ ، وَفُدِيَ عَنْهُ . 19093 - وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ ، إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ : لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ فِي صَيْدٍ . وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِي لِبَاسٍ وَلَا طِيبٍ .

19094 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : تَجْرِيدُهُ يُغْنِي عَنِ التَّلْبِيَةِ عَنْهُ ، لَا يُلَبِّي عَنْهُ أَحَدٌ ، إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ ، فَيُلَبِّي عَنْ نَفْسِهِ . 19095 - قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَطُوفُ بِهِ أَحَدٌ لَمْ يَطُفْ طَوَافَهُ الْوَاجِبَ ; لِأَنَّهُ يُدْخِلُ طَوَافَيْنِ فِي طَوَافٍ . 19096 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : أَرَى أَنْ يَطُوفَ لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ يَطُوفَ لِلصَّبِيِّ ، وَلَا يَرْكَعَ عَنْهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الصَّبِيِّ فِي رَكْعَتَيْهِ .

19097 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانُوا يَحُجُّونَ إِذَا حَجَّ الصَّبِيُّ أَنْ يُجَرِّدُوهُ ، وَأَنْ يُجَنِّبُوهُ الطِّيبَ إِذَا أَحْرَمَ ، وَأَنْ يُلَبَّى عَنْهُ إِذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّلْبِيَةِ . 19098 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : يَحُجُّ بِالصَّبِيِّ ، وَيُرْمَى عَنْهُ ، وَيُجَنَّبُ مَا يُجَنَّبُهُ الْكَبِيرُ مِنَ الطِّيبِ ، وَلَا يُخَمِّرُ رَأْسَهُ ، وَيُهْدَى عَنْهُ إِنْ تَمَتَّعَ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث