حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث أبي قتادة مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ

( 10 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّلَبِ فِي النَّفْلِ 946 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ ؛ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حُنَيْنٍ ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : فَاسْتَدَرْتُ لَهُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً ، وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي ، قَالَ : فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقُلْتُ : مَا بَالُ النَّاسِ ؟ فَقَالَ : أَمْرُ اللَّهِ ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ، لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، فَلَهُ سَلَبُهُ قَالَ : فَقُمْتُ ، ثُمَّ قُلْتُ : مَنْ يَشْهَدُ لِي ؟ ثُمَّ جَلَسْتُ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ، لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، فَلَهُ سَلَبُهُ قَالَ فَقُمْتُ ، ثُمَّ قُلْتُ : مَنْ يَشْهَدُ لِي ؟ ثُمَّ جَلَسْتُ . ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ ، فَقُمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ ؟ قَالَ فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي ، فَأَرْضِهِ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا هَاءَ اللَّهِ إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ ، يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

صَدَقَ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ فَأَعْطَانِيهِ ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ ، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ مَخْرَفًا ، فِي بَنِي سَلَمَةَ فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ . 19730 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ : عَمْرُو بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَالْأَكْثَرُ يَقُولُونَ : عُمَرُ بْنُ كَثِيرٍ . 19731 - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَبَا مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ .

19732 - وَذَكَرْنَا أَبَا قَتَادَةَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ . 19733 - وَالْغَايَةُ الَّتِي سِيقَ لَهَا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَالْغَرَضُ الْمَقْصُودُ بِهِ إِلَيْهِ هُوَ حُكْمُ السَّلَبِ ، وَهُوَ بَابٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ . 19734 - فَقَالَ مَالِكٌ : إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، فَلَهُ سَلَبُهُ .

بَعْدَ أَنْ بَرُدَ الْقِتَالُ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ يَوْمِ حُنَيْنٍ . 19735 - قَالَ : وَلَا بَلَغَنِي عَنْ ذَلِكَ عَنِ الْخَلِيفَتَيْنِ ، وَلَيْسَ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ حَتَّى يَقُولَ ذَلِكَ ، وَالِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ . 19736 - قَالَ مَالِكٌ : وَالسَّلَبُ مِنَ النَّفْلِ ، وَلَا نَفْلَ فِي ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ وَلَا نَفْلَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ .

19737 - وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ : مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْفِكَ أَحَدٌ دَمَهُ عَلَى هَذَا وَقَالَ : هُوَ قِتَالٌ عَلَى جُعْلٍ وَكَرِهَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ : مَنْ قَاتَلَ فَلَهُ كَذَا وَمَنْ بَلَغَ مَوْضِعَ كَذَا فَلَهُ كَذَا ، وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا أَوْ نِصْفُ مَا غَنِمَ . 19738 - قَالَ : وَإِنَّمَا نَفَّلَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَعْدَ الْقِتَالِ . 19739 - هَذَا جُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ .

19740 - وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ . 19741 - وَاتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : عَلَى أَنَّ السَّلَبَ مِنْ غَنِيمَةِ الْجَيْشِ حُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ الْغَنِيمَةِ ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْأَمِيرُ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ . فَيَكُونُ حِينَئِذٍ لَهُ .

19742 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ : السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، قَالَ ذَلِكَ الْأَمِيرُ أَوْ لَمْ يَقُلْهُ ؛ لِأَنَّهَا قَضِيَّةٌ قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَا يُحْتَاجُ لِذَلِكَ إِلَى إِذْنِ الْإِمَامِ فِيهَا . 19743 - إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ : إِنَّمَا يَكُونُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ إِذَا قَتَلَهُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ ، وَأَمَّا إِذَا قَتَلَهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ ، فَلَا سَلَبَ لَهُ . 19744 - وَمِنْ حُجَّتِهِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أن لا سَلَبَ لِمَنْ قَتَلَ طِفْلًا أَوْ شَيْخًا هَرِمًا أَوْ أَجْهَزَ عَلَى جَرِيحٍ ، وَكَذَلِكَ مَنْ ذَفَّفَ عَلَى جَرِيحٍ ، أَوْ عَلَى مَنْ قُطِعَ فِي الْحَرْبِ مِنْ أَعْضَائِهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ عَنِ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ .

19745 - وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّلَبَ إِنَّمَا حَكَى بِهِ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِمَنْ فِي قَتْلِهِ مُؤْنَةٌ وَشَوْكَةٌ ، وَهُوَ الْمُقَاتِلُ لِمَنْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَدَافَعَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 19746 - وَقَالَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ : السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، مُقْبِلًا كَانَ الْمَقْتُولُ أَوْ مُدْبِرًا ، عَلَى ظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ . 19747 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، وَفُقَهَاءُ أَهْلِ الشَّامِ : إِذَا كَانَتِ الْمَعْمَعَةُ وَالْتَحَمَتِ الْحَرْبُ ، فَلَا شَيْءَ سَلَبٌ حِينَئِذٍ لِقَاتِلٍ .

19748 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي السَّلَبِ : السَّلَبُ لِكُلِّ قَاتِلٍ فِي مَعْرَكَةٍ كَانَ أَوْ غَيْرِ مَعْرَكَةٍ ، مُقْبِلًا كَانَ أَوْ مُدْبِرًا ، أَوْ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ ، عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ . 19749 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَكْحُولٌ : السَّلَبُ مَغْنَمٌ ، وَيُخَمَّسُ . 19750 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُخَمَّسُ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ إِلَّا السَّلَبُ فَإِنَّهُ لَا يُخَمَّسُ .

19751 - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَالطَّبَرِيِّ . 19752 - وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كُنَّا لَا نُخَمِّسُ السَّلَبَ عَلَى عَهْدِ رُسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 19753 - وَمِنْ حُجَّتِهِ : مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ ، ولَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ .

19754 - وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ : يُخَمَّسُ السَّلَبُ . 19755 - وَرُوِيَ عَنْهُ : أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِيهِ ، إِنْ شَاءَ خَمَّسَهُ ، وإِنْ شَاءَ لَمْ يُخَمِّسْهُ . 19756 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ مِنْ خَمَّسَ السَّلَبَ عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ سَلَبًا وَلَا نَفْلًا .

19757 - وَحَجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ فِيهِ خُمُسًا عُمُومُ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ . فَمَلَّكَهُ إِيَّاهُ . وَلَمْ يَسْتَثْنِ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهُ ، وَلَا اسْتَثْنَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا مِنْ سُنَّتِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ ، غَيْرَ سَّلَبِ الْقَاتِلِ .

19758 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : بَارَزَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ أَخُو أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، مَرْزُبَانَ الزَّأْرَةِ فَقَتَلَهُ ، فَأَخَذَ سَلَبَهُ ، فَبَلَغَ سَلَبُهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لِأَبِي طَلْحَةَ إِنَّا ، كُنَّا لَا نُخَمِّسُ السَّلَبَ ، وَإِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ قَدْ بَلَغَ مَالًا كَثِيرًا ، وَلَا أَرَانَا إِلَّا خَامِسِيهِ . 19759 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ عَوْفٍ ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ ، حَمَلَ عَلَى مَرْزُبَانَ الزَّأْرَةِ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً دَقَّ قَرَبُوسَ سَرْجِهِ ، وَقَتَلَهُ وَأَخَذَ سَلَبَهُ . فَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ .

19760 - قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : فَحَدَّثَنِي ابْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ أَوَّلُ سَلَبٍ خُمِّسَ فِي الْإِسْلَامِ . 19761 - وَقَالَ إِسْحَاقُ بِهَذَا الْقَوْلِ إِذَا اسْتَكْثَرَ الْإِمَامُ السَّلَبَ خَمَّسَهُ ، وَذَلِكَ إِلَيْهِ . 19762 - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ قَتَادَةَ ، فَقَتَلَ مَلِكَ فَارِسَ بِيَدِهِ ، وَعَلَيْهِ مِنْطَقَةٌ ثَمَنُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَنَفَّلَهُ عُمَرُ إِيَّاهَا .

19763 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ إِلَّا يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَقَدْ بَلَغَ غَيْرُهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ . 19764 - وَقَدْ نَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَدْرٍ وَغَيْرِهَا ، فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ بِالتَّمْهِيدِ أَنَّهُ دَلَّ مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ عَلَى أَبِي جَهْلٍ ، فَحَمَلَا عَلَيْهِ ، فَصَرَعَاهُ ، ثُمَّ أَتَيَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ ، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : أَنَا قَتَلْتُهُ ، فَنَظَرَ إِلَى سَيْفَيْهِمَا ، فَقَالَ : كِلَاكُمَا قَتَلَهُ وقضى بِسَلَبِهِ لَهُمَا . 19765 - وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا خَبَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ ، أَنَّهُ وَجَدَهُ مُثْخَنًا فِي قِصَّةٍ ذَكَرَهَا ، فَأَخَذَ سَيْفَهُ به ، فَنَفَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِيَّاهُ .

19766 - وَمَا رَوَاهُ أَيْضًا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا ، فَلَهُ كَذَا وكَذَا مِنَ النَّفْلِ فَتَصَارَعَ الشُّبَّانُ ، وَلَزِمَ الْمَشْيَخَةُ الدَّابَّةَ ، فَلَمْ يَبْرَحُوهَا ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جَاءَ الشُّبَّانُ يَطْلُبُونَ مَا جُعِلَ لَهُ ، وَجُعِلَ لَهُ ، فَقَالَ الشُّيُوخُ : لَا تَسْتَأْثِرُوا عَلَيْنَا ، فَإِنَّا كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ ، وَفِيهِ : لَوِ انْكَشَفْتُمْ ، فَأَنْزَلُ اللَّهُ تَعَالَى يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هُنَالِكَ أَنْفَالًا نَفَّلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . 19767 - وَأَمَّا الْحُجَّةُ لِمَالِكٍ فِي أَنَّ السَّلَبَ لَا يَكُونُ لِلْقَاتِلِ إِلَّا أَنْ يُنَادِيَ بِهِ الْإِمَامُ ، وَأَنَّهُ مَرْدُودٌ إِلَى اجْتِهَادِهِ ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ قَضِيَّةً أَمْضَاهَا حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، وَقِصَّتُهُ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي أَمْرِ اَلْمَدَدِيِّ وَذَلِكَ أَنَّ اَلْمَدَدِيَّ قَتَلَ اَلرُّومِيَّ وَأَخَذَ سَلَبَهُ فَانْتَزَعَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَقَالَ لَهُ عَوْفٌ : أُرْدُدْ عَلَيْهِ سَلَبَهُ تَامًّا ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَأُخْبِرَنَّ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عَوْفٌ : فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقْصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، وَمَا فَعَلَ خَالِدٌ بِالْمَدَدِيِّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَالِدٍ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! اسْتَكْثَرْتُ نَفْلَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ ، فَقَالَ عَوْفٌ لِخَالِدٍ : كَيْفَ رَأَيْتَ يَا خَالِدُ أَلَمْ أَفِ لَكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا ذَاكَ ؟ فَأَخْبَرَهُ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : يَا خَالِدُ : لَا تَرُدُّهُ عَلَيْهِ ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي ؟ لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ ، وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ . 19768 - ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ : سَأَلْتُ ثَوْرًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَحَدَّثَنِي عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ نَحْوَهُ .

19769 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ مُدْبِرًا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ قَتَلَ الْقَتِيلَ ، فَهُوَ إِذْنٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَتَلَ الْقَتِيلَ ؟ قَالُوا : سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ . 19770 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَتْلَهُ مَا يُرَادُ لَا مُقْبِلًا وَلَا هَارِبًا ، بَلْ فِيهِ عَلَى أَنَّ قَتْلَهُ مُخَاتِلًا مُخَادِعًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 19771 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا بِعَيْنِهِ ، وَادَّعَى سَلَبَهُ : 19772 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : يُكَلَّفُ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ ، فَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ أَخَذَهُ ، وَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ حَلِفَ مَعَهُ ، وَكَانَ سَلَبُهُ لَهُ .

19773 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ، وَبِأَنَّهُ حَقٌّ يُسْتَحَقُّ مِثْلُهُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ . 19774 - وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : الشَّافِعِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ . 19775 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : ظَاهِرُ حَدِيثِ [ أَبِي ] قَتَادَةَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ فِي مَا مَضَى ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَكُونَ أَمْرًا لَازِمًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ السَّلَبَ - بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، بِلَا يَمِينٍ وَمَخْرَجُ ذَلِكَ عَلَى اجْتِهَادٍ مِنَ الْخُمُسِ ؛ إِذَا رَأَى ذَلِكَ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً ، وَالْقَضَاءُ فِيهِ مُؤْتَنِفٌ .

19776 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : بَلْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُهُ بِهِ مَنْ كَانَ حَازَهُ لِنَفْسِهِ فِي الْقِتَالِ ؛ لِأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْهُ ، فَأَمَرَ بِدَفْعِ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، وَكَانَ دِرْعًا ، وَلَا يَشُكُّ أَنَّهُ سَلَبُ قَتِيلٍ لَا مَا سِوَاهُ مِنْ سَائِرِ الْمَغَانِمِ ، وَقَدْ كَانَ بِيَدِهِ مَالًا مِنْ مَالِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ، فَلَهُ سَلَبُهُ . 19777 - وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّهَا قَضِيَّةٌ مَاضِيَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بها فِي مَوَاطِنَ شَتَّى أَلَّا خِيَارَ فِيهَا لِأَحَدٍ . 19778 - وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ فِي ذَلِكَ .

وَفِي هَذَا الْبَابِ :

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث