حديث أَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمِخْيَطَ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
( 13 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغُلُولِ 950 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ صَدَرَ مِنْ حُنَيْنٍ وَهُوَ يُرِيدُ الْجِعِرَّانَةَ سَأَلَهُ اَلنَّاسُ حَتَّى دَنَتْ بِهِ نَاقَتُهُ مِنْ شَجَرَةٍ ، فَتَشَبَّكَتْ بِرِدَائِهِ ، حَتَّى نَزْعَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي أَتَخَافُونَ أن لا أَقْسِمَ بَيْنَكُمْ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ سَمُرِ تِهَامَةَ نَعَمًا ، لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ : ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا ، وَلَا جَبَانًا ، وَلَا كَذَّابًا فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ فِي النَّاسِ ، فَقَالَ : أَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمِخْيَطَ ؛ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ ، وَنَارٌ ، وَشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ ، ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنَ الْأَرْضِ وَبَرَةً مِنْ بَعِيرٍ ، أَوْ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفَسِي بِيَدِهِ ، مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، وَلَا مِثْلُ هَذِهِ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ . 19901 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مُتَّصِلًا مِنْ وُجُوهٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 19902 - مِنْ أَحْسَنِهَا : مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
19903 - وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ . 19904 - رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . 19905 - وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ .
19906 - إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ يَقْتَضِي مَعَانِيَ حَدِيثِ مَالِكٍ كُلَّهَا ، وَحَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ يَقْتَضِي بَعْضَهَا . 1990 - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي التَّمْهِيدِ . 19908 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ سُؤَالِ الْعَسْكَرِ لِلْخَلِيفَةِ حُقُوقَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ لِيَقْسِمَ بَيْنَهُمَ ، فَيَصِلُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى حَقَّهِ ، وَيَسْتَعْجِلُ الِانْتِفَاعَ بِهِ .
19909 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا سَأَلُوهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَ أَنْ قَسَمَ بَيْنَهُمْ ، لِأَنَّهُ كَانَ يَنْفِلُ فِي الْبَدْأَةِ وَالرَّجْعَةِ . 19910 - وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا وَلَا كَذَّابًا ، فَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْخَى خَلْقِ اللَّهِ وَأَكْثَرَهُمْ جُودًا وَسَمَاحَةً . 19911 - وَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْوَدَ النَّاسِ ، كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ .
19912 - وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَا رَأَيْتُ أَجْوَدَ ، وَلَا أَمْجَدَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 19913 - وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الْبُخْلِ ، وَكَانَ يَقُولُ : أَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ . 191914 - وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ شَيْءٍ قَطُّ ، فَقَالَ : لَا .
19915 - وَأَمَّا شَجَاعَتُهُ وَنَجْدَتُهُ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَثْبَتَ جَنَانًا ، وَلَا أَجْرَأَ قَلْبًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 19916 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ . 19917 - وَأَمَّا الْكَذِبُ ، فَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ صِدِّيقًا نَبِيًّا ، وَكَفَى بِهَذَا .
19918 - وَفِيهِ : جَوَازُ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ؛ لِأَنَّ الْجِعِرَّانَةَ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ . 19919 - وَفِيهَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَنَائِمَ حُنَيْنٍ ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَجَابِرٍ . 19920 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ .
19921 - فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ : إِلَى أَنَّ الْغَنَائِمَ يَقْسِمُهَا الْإِمَامُ عَلَى الْعَسْكَرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ . 19922 - قَالَ مَالِكٌ : وَهُمْ أَوْلَى بِهَا مِنْهُ . 19923 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا تُقْسَمُ الْغَنَائِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ .
19924 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : أَحَبُّ إِلَيَّ أن لا تُقْسَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، إِلَّا أَنْ يَجِدَ حَمُولَةً ، فَيَقْسِمُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ . 19925 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي ذَلِكَ لِلْأَثَرِ الْمَذْكُورِ فِيهِ . 19926 - وَفِيهِ جَوَازُ ذَمِّ الرَّجُلِ الْفَاضِلِ لِنَفْسِهِ إِذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ إِلَّا دَفْعَ الْعَيْبِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَكَانَ صَادِقًا فِي قَوْلِهِ .
19927 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، النَّاظِرَ لَهُمْ ، الْمُدِبرَ لِأُمُورِهِمْ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَذَّابًا وَلَا بَخِيلًا ، وَلَا جَبَانًا . 19928 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْإِمَامَ يَجِبُ أن لا يَكُونَ فِيهِ هَذِهِ الْخِلَالُ السُّوءُ وَأَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ أَهْلِ وَقْتِهِ حَالًا ، وَأَجْمَلَهُمْ خِصَالًا ، إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ . 19929 - وَقَوْلُهُ : لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا ، وَلَا كَذَّابًا ؛ لِأَنَّ الْبَخِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ الْأَمْرَ وَلَا يَفْعَلُ .
19930 - يَقُولُ : فَلَا تَجِدُونِي كَذَّابًا أَبَدًا . 19931 - وَقَدْ سَوَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ الْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَالْكَذِبِ . 19932 - وَأَكْثَرُ الْآثَارِ عَلَى هَذَا .
19933 - وَفِي ذَلِكَ مَا يُعَارِضُ حَدِيثَ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ : أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَكُونُ بَخِيلًا وَجَبَانًا ، وَلَا يَكُونُ كَذَّابًا . 19934 - وَالْكَذَّابُ عِنْدَهُمْ : الْمَعْرُوفُ مِنْهُ كَثْرَةُ الْكَذِبِ ، لِأَنَّ فَعَّالًا لَا تَكُونُ إِلَّا لِلْمُبَالَغَةِ ، وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ كَاذِبٍ . 19935 - وَأَجْمَعَ الْحُكَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ فِي السُّلْطَانِ أَقْبَحُ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوثَقُ مِنَ السُّلْطَانِ إِذَا كَانَ كَذُوبًا بِوَعْدٍ وَلَا وَعِيدٍ ، وَفِي ذَلِكَ فَسَادُ أَمْرِهِ .
19936 - قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : إِنَّ فَسَادَ هَذَا الْأَمْرِ أَنْ يُعْطُوا عَلَى الْهَوَى ، لَا عَلَى التُّقَى ، وَأَنْ يَكُونُوا فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ . 19937 - وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْغَنَائِمِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ ، وَسَائِرِ الْكُفَّارِ . 19938 - وَلَمْ تَكُنْ مُبَاحَةً لِأَحَدٍ قَبْلَ هَذِهِ الْأمةِ .
19939 - وَهِيَ مِنَ الْخِصَالِ الَّتِي فُضِّلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُمَّتُهُ مِنْ مَالِ كُلِّ حَرْبِيٍّ . 19940 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا . 19931 - وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودِ الرُّءُوسِ قَبْلَكُمْ ، كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أَسْرَعَ النَّاسُ فِي الْغَنَائِمِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ .
19942 - وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَدُّوا الْخَائِطَ وَالْمِخْيَطَ . 19943 - وَيُرْوَى : الْخِيَاطَ وَالْمِخْيَطَ ، فَالْخَائِطُ : وَاحِدُ الْخَيْطِ ، وَالْمِخْيَطُ : الْإِبْرَةُ . 19944 - وَمَنْ رَوَاهُ الْخِيَاطَ ، فَقَدْ يَكُونُ الْخِيَاطُ : الْخُيُوطَ ، وَيَكُونُ الْخِيَاطُ الْمِخْيَطَ ، وَهِيَ الْإِبْرَةُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ 19945 - وَلَا خِلَافَ أَنَّ الرِّوَايَةَ : الْمِخْيَطُ بِكَسْرِ الْمِيمِ .
19946 - وَقَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ خِيَاطٌ وَمِخْيَطٌ ، كَمَا يُقَالُ لِحَافٌ وَمِلْحَفٌ وَقِنَاعٌ وَمِقْنَعٌ ، وَإِزَارٌ وَمِئْزَرٌ ، وَقِرَامٌ وَمِقْرَمٌ . 19947 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذَا كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى الْقَلِيلِ لِيَكُونَ مَا فَوْقَهُ أَحْرَى بِالدُّخُولِ فِي مَعْنَاهُ . 19948 - كَمَا قَالَ تَعَالَى : ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾19949 - وَفْيِهِ أَنَّ الْغُلُولَ كَثِيرَهُ وَقَلِيلَهُ حَرَامٌ ، وَأَنَّهُ عَارٌ وَشَنَارٌ ، وَالشَّنَارُ كَلِمَةٌ تَجْمَعُ الْعَارَ وَالنَّارَ .
19955 - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : تَجْمَعُ الشَّيْنَ وَالنَّارَ . 19951 - وَمَعْنَى ذَلِكَ : مَنْقَصَةٌ فِي الدُّنْيَا ، وَعَذَابٌ فِي الْآخِرَةِ . 19952 - وَالْغُلُولُ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْقِصَاصِ فِي الدُّنْيَا بِالْمَالِ ، أَوْ فِي الْآخِرَةِ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ .
19953 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ ، فَإِنَّهُ أَرَادَ : إِلَّا الْخُمُسُ ، فَإِنَّ الْعَمَلَ فِيِهِ بِرَأْيِي وَاجْتِهَادِي ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ مِنَ الْغَنِيمَةِ مَقْسُومَةٌ عَلَى أَهْلِهَا ، مِمَّنْ حَضَرَ الْقِتَالَ مِنْ رَفِيعٍ أَوْ وَضِيعٍ . 19954 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعَبْدِ وَالْأَجِيرِ وَالْمَرْأَةِ وَالتَّاجِرِ مِنَ الْغَنِيمَةِ فِي مَوْضِعِهِ ، وَذَكَرْنَا كَيْفَ قِسْمَةُ الْغَنِيمَةِ لِلْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ فِي مَوْضِعِهِ أَيْضًا . 19955 - وَأَمَّا الْخُمُسُ ، فَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى قِسْمَتَهُ أَخْمَاسًا ، وَقَالَ : حُكْمُهُ حُكْمُ الْفَيْءِ ، وَقِسْمَتُهُ مَرْدُودَةٌ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ .
19956 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُقْسَمُ الْخُمُسُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ . 19957 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ . 19958 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُقْسَمُ الْخُمُسُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ : لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، وَأَسْقَطَ سَهْمَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَهْمَ ذِي الْقُرْبَى .
19959 - وَقَالَ : سَقَطَا بِمَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 19960 - وَخَالَفَهُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ فِي سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى . 19961 - وَقَالُوا : إِنَّهُ لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَهُمُ الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ .
19962 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ . 19963 - وَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، قَالَ : قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ مِنَ الْخُمُسِ ، وَقَالَ : إِنَّنَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ . الْحَدِيثَ .
19964 - وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ غَيْرُهُ . 99965 - وَقَالَ بِدُخُولِ بَنِي الْمُطَّلِبِ مَعَ هَاشِمٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ : الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ . 19966 - وَأَمَّا سَائِرُ الْفُقَهَاءِ فَيَقْتَصِرُونَ فِيهِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ .
19967 - فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى ، الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ فِي آيَةِ الْخُمُسِ بَنُو هَاشِمٍ . 19968 - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَقَدْ خَالَفْنَا فِي ذَلِكَ قَوْمَنَا . 19969 - وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى بَنُو هَاشِمٍ خَاصَّةً .
19970 - وَقَالَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي إِدْخَالِ بَنِي الْمُطَّلِبِ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ : مُجَاهِدٌ ، وَقَتَادَةُ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ . 19971 - وَالْحُجَّةُ لِهَذِهِ الْأَقْوَالِ تَطُولُ ، وَشَرْطُنَا الِاخْتِصَارُ . 19972 - وَذَكَرَ سُنَيْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، قَالَ : اخْتَلَفَ النَاسُ فِي هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَهْمُ الرَّسُولِ وَسَهْمُ ذِي الْقُرْبَى ، ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يجعلوه - يعني سَهْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْكِرَاعِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَكَانَ ، كَذَلِكَ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
19973 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ : مَا صَنَعَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْخُمُسِ حِينَ وُلِّيَ ؟ قَالَ : صَنَعَ بِهِ اتَّبَعَ فِيهِ أَثَرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُدَّعَا عَلَيْهِ خِلَافُهُمَا . 19974 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كَانَ آلُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ ، فَجُعِلَ لَهُمْ سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى . 19975 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ ، قَالَ : لَمَّا مُنِعْنَا الصَّدَقَةَ جُعِلَ لَنَا سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى خُمُسُ الْخُمُسِ .
19976 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُوسَى ابْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ عَنْ سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : خُمُسُ الْخُمُسِ . 19977 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ قَالَ : أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِمَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ مِنَ النَّاسِ ، وَالْخُمُسُ الْبَاقِي لِلَّهِ ، وَلِلرَّسُولِ مِنْهُ خُمُسٌ ، وَخُمُسٌ لِذِي الْقُرْبَى ، وَخُمُسٌ لِلْيَتَامَى ، وَالْمَسَاكِينِ خُمُسٌ ، وَلِابْنِ السَّبِيلِ خُمُسٌ . 19978 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : ذُو الْقُرْبَى قَرَابَةُ الْإِمَامِ .
19979 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . 119980 - وَوَرَدَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : إِذَا أُطْعِمَ طُعْمَةً فَهِيَ لِلْخَلِيفَةِ بَعْدَهُ . 19981 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ .
19982 - وَهُوَ حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ لِضَعْفِهِ . 19983 - وَقُلْنَا فِي مَعْنَاهُ هُنَاكَ إِنَّهَا وِلَايَةُ الْقِسْمَةِ وَالْعَمَلُ فِيهَا بِاجْتِهَادِ الرَّأْيِ . 19984 - وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَرَى ذَلِكَ لِقَرَابَتِهِ .
19985 - وَكَانَ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَرَوْنَ أَنَّ خُمُسَ الْخُمُسِ لِبَنِي هَاشِمٍ . 19986 - وَكَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ ، يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : كُنَّا نَرَى أَنَّهُ لَنَا فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا - يَعْنِي قُرَيْشًا . 19987 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُوَلِّنِي خُمُسَ الْخُمُسِ ، فَلَا أُنَازَعُ فِي وِلَايَتِهِ ، فَفَعَلَ ، فَكُنْتُ إِلَيْهِ إِلَى آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ لِلنَّاسِ إِلَيْهِ حَاجَةً ، وَنَحْنُ عَنْهُ فِي غِنًى ، فَاقْسِمْهُ أَنْتَ فِيهِمْ - يَعْنِي بَنِي هَاشِمٍ ، فَلَمَّا خَرَجْتُ قَالَ لِيَ الْعَبَّاسُ - وَكَانَ دَاهِيَةً - : لَقَدْ أَخْرَجْتَ عَنَّا أَوْ عَنْ أَيْدِينَا ، وَلَنْ يَعُودَ إِلَيْنَا .
19988 - قَالَ عَلِيٌّ : فَمَا دُعِيتُ إِلَيْهِ بَعْدُ . 19989 - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : دَعَانَا عُمَرُ أَنْ يُنْكِحَ مِنْهُ أَيَامَانَا ، وَيَخْدِمَ مِنْهُ عَائِلَنَا ، وَيُعْطِيَنَا مِنْهُ مَا يَكْفِينَا ، فَأَبَيْنَا إِلَّا أَنْ نُعْطَاهُ كُلَّهَ فَأَبَى . 19990 - وَلَا يَصِحُّ أَنَّ عَلِيًّا دُعِيَ إِلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَتِهِ ، فَأَبَى لِئَلَّا يُؤْخَذَ عَلَيْهِ خِلَافُهُ الْخَلِيفَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِي مُدَّةِ خِلَافَتِهِ مَغْنَمٌ .
19991 - وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : يُقْسَمُ الْخُمُسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ ؛ لِأَنَّ سَهْمَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرْدُودٌ عَلَى مَنْ سُمِّيَ مَعَهُ فِي الْآيَةِ ، قِيَاسًا عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِيمَنْ غَرِمَ مِنْ أَهْلِ سُهْمَانِ الصَّدَقَاتِ . 19992 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَهْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ ( . ) سَهْمُهُ مِنَ الْخُمُسِ خُمُسُهُ ، وَالصَّفِيُّ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ ، وَلَمْ نَجِدْ لِلصَّفِيِّ ذِكْرًا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا .
19993 - وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ . 19994 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَهَا فِي التَّمْهِيدِ . 19995 - مِنْهَا مَا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنَ الصَّفِيِّ .
19996 - وَإِنَّمَا سَكَتَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مَالِكٌ عَنِ السَّبْيِ لِشُهْرَتِهِ عِنْدَهُمْ . 19997 - وَكَانَ الصَّفِيُّ مَنْ يَصْطَفِيهِ الْإِمَامُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ فَرَسًا ، أَوْ أَمَةً ، أَوْ عَبْدًا ، أَوْ بَعِيرًا عَلَى حَسَبِ حَالِ الْغَنِيمَةِ . 19998 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّفِيَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
19999 - إِلَّا أَنَّ أَبَا ثَوْرٍ حُكِيَ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ هَذَا الْإِجْمَاعَ . 20000 - فَقَالَ : الْآثَارُ فِي الصَّفِيِّ ثَابِتَةٌ ، وَلَا أَعْلَمُ شَيْئًا نَسَخَهَا . 20001 - قَالَ : فَيُؤْخَذُ الصَّفِيُّ وَيُجْرَى مَجْرَى سَهْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
20002 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ قَسَمَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغَنَائِمَ ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُمُ اصْطَفَوْا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لِأَنْفُسِهِمْ غَيْرَ سِهَامِهِمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 20003 - وَلَلْعُلَمَاءِ فِي سَهْمِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَقْوَالٌ مِنْهَا : 20004 - أَنَّهُ يُرَدُّ إِلَى مَنْ سمى فِي الْآيَةِ . 20005 - وَبِهِ قَالَ الطَّبَرَيُّ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُ .
20006 - وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ لِلْخَلِيفَةِ بَعْدَهُ . 20007 - وَقَالَ آخَرُونَ : يُجْعَلُ فِي الْخَيْلِ وَالْعِدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . 20008 - وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَيْضًا : قَتَادَةُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ .
20009 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَضَعُ الْإِمَامُ سَهْمَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُلِّ أَمْرٍ يَنْفَعُ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكِرَاعِ وَالسِّلَاحِ ، وَأَعْطَى أَهْلَ الْبَلَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْفَعَةً ، وَتَنَفَّلَ مِنْهُ عِنْدَ الْحَرْبِ .