حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث زيد بن خالد الجهني في وفاة رجل يوم حنين قد غل خرزات من خرز اليهود

وَذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ : عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ؛ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ قَالَ : تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَإِنَّهُمْ ذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهٌ النَّاسِ لِذَلِكَ . فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ ، فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ ، مَا تُسَاوِينَ دِرْهَمَيْنِ .

20010 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ : أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِي عَمْرَةَ ، وَلَا عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ . 20011 - وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ ، وَسَقَطَ مِنْ كِتَابِهِ ذِكْرُ أَبِي عَمْرَةَ ، أَوِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ . 20012 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي أَبِي عَمْرَةَ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : 20013 - فَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، وَأَكْثَرُ النُّسَخِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ ، قَالُوا كُلُّهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ : عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ .

20014 - وَقَالَ ابْنُ وَهُبٍ ، وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنِ أَبِي عَمْرَةَ . 20015 - وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ ، كَمَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ . 20016 - وَعِنْدَ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمُوَطَّأِ : تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَهُوَ وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ .

20017 - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ ، وَلَمْ يَكُنْ بِحُنَيْنٍ يَهُودُ . 20018 - وَإِنَّمَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَالتَّشْدِيدِ لِغَيْرِ الْمَيِّتِ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ غَلَّ لِيَنْتَهِيَ النَّاسُ عَنِ الْغُلُولِ ؛ لِمَا رَأَوْا مِنْ تَرْكِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلَاةَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ رَحْمَةً ، فَلِهَذَا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 20019 - وَفِي قَوْلِهِ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، دَلِيلٌ عَلَى : أَنَّ الذُّنُوبَ لَا تُخْرِجُ الْمُذْنِبَ عَنِ الْإِيمَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَرَ بِغُلُولِهِ - كَمَا زَعَمَتِ الْخَوَارِجُ - لَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ، لَا أَهْلُ الْفَضْلِ ، وَلَا غَيْرُهُمْ .

20020 - وَأَمَّا تَرْكُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ؛ وَأَمْرُ غَيْرِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ لِيَرْتَدِعَ النَّاسُ عَنِ الْمَعَاصِي وَارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ . 20021 - أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى مَاعِزٍ الْأَسْلَمِيِّ ، وَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ ، وَلَا عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحُدُودَ ، لِيَكُونَ ذَلِكَ زَاجِرًا لِمَنْ خَلْفَهُمْ وَنَحْوَ ذَلِكَ . 20022 - وَهَذَا أَصْلٌ فِي أن لا يُصَلِّيَ الْإِمَامُ وَأَئِمَّةُ الدِّينِ عَلَى الْمُحْدِثِينَ وَلَكِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ ، بَلْ يَأْمُرُ بِذَلِكَ غَيْرَهُ ، كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث