حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

بَابُ مِيرَاثِ الصُّلْبِ

قَالَ مَالِكٌ : فَإِنِ اجْتَمَعَ الْوَلَدُ لِلصُّلْبِ ، وَوَلَدُ الِابْنِ ، وَكَانَ فِي الْوَلَدِ لِلصُّلْبِ ذَكَرٌ ، فَإِنَّهُ لَا مِيرَاثَ مَعَهُ لِأَحَدٍ مِنْ وَلَدِ الِابْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَلَدِ لِلصُّلْبِ ذَكَرٌ ، وَكَانَتَا ابْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْبَنَاتِ لِلصُّلْبِ ، فَإِنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِبَنَاتِ الِابْنِ مَعَهُنَّ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ بَنَاتِ الِابْنِ ذَكَرٌ ، هُوَ مِنَ الْمُتَوَفَّى بِمَنْزِلَتِهِنَّ . أَوْ هُوَ أَطْرَفُ مِنْهُنَّ ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَى مَنْ هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ وَمَنْ هُوَ فَوْقَهُ مِنْ بَنَاتِ الْأَبْنَاءِ فَضْلًا إِنْ فَضَلَ ، فَيَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ ، لِلذِّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ .

22489 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِوَلَدِ الْأَبْنَاءِ مَعَ وَلَدِ الصُّلْبِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ ذُو فَرْضٍ ، فَلَا يُزَادُ عَلَى فَرْضِهِ ، وَيَدْخُلُ وَلَدُ الِابْنِ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الْفَرْضِ ، إِلَّا أَنَّ فِي هَذَا اخْتِلَافًا قَدِيمًا ، وَحَدِيثًا : 22490 - فَالَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ ، هُوَ مَذْهَبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . 22491 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَالْحِجَازِيِّينَ ، وَالشَّامِيِّينَ ، وَأَهْلِ الْمَغْرِبِ : أَنَّ ابْنَ الِابْنِ يَعْصِبُ مَنْ بِإِزَائِهِ وَأَعْلَى مِنْهُ مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ فِي الْفَاضِلِ عَنِ الِابْنَةِ ، وَالِابْنَتَيْنِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . 22492 - وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : إِذَا اسْتَكْمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ ، فَالْبَاقِي لِابْنِ الِابْنِ ، أَوْ لِبَنِي الِابْنِ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ ، وَدُونَ مَنْ فَوْقَهُمْ مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ ، وَمَنْ تَحْتَهُمْ .

22493 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ . 22494 - وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَلْقَمَةَ . 22495 - وَحُجَّةُ مِنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضَ ، فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ .

22496 - هَذَا اللَّفْظُ حَدِيثُ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلْحِقُوا الْمَالَ بِالْفَرَائِضِ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ : أَلْحَقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا ، فَمَا بَقِيَ ، أَوْ فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ ، فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ . 22497 - وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَمَنْ أَرْسَلَهُ فِي كِتَابِ الْإِشْرَافِ عَلَى مَا فِي أُصُولِ فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ مِنَ الِاجْتِمَاعِ ، وَالِاخْتِلَافِ . 22498 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنَ الْحُجَّةِ لِمَذْهَبٍ عَلَيٍّ ، وَزَيْدٍ ، وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ لِأَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ وَلَدٌ .

22499 - وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يُعْصِّبُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ فِي جُمْلَةِ الْمَالِ ، فَوَاجِبٌ أَنْ يُعَصِّبَهُ فِي الْفَاضِلِ مِنَ الْمَالِ ، كَأَوْلَادِ الصُّلْبِ ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ أَنْ يَشْرِكَ ابْنُ الِابْنِ أُخْتَهُ ، كَمَا يَشْرِكُ الِابْنُ لِلصُّلْبِ أُخْتَهُ . 22500 - وَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ لِأَبِي ثَوْرٍ ، وَدَاوُدَ أَنَّ بِنْتَ الِابْنِ مَا لَمْ تَرِثْ شَيْئًا مِنَ الْفَاضِلِ مِنَ الثُّلُثَيْنِ مُنْفَرِدَةً ، وَلَمْ يَعْصِبْهَا أَخُوهَا ، فَالْجواب أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ مَعَهَا أَخُوهَا قَوِيَتْ بِهِ ، وَصَارَتْ عَصَبَةً مَعَهُ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ وَهِيَ مِنَ الْوَلَدِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث