بَابُ مِيرَاثِ الصُّلْبِ
قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَلَدُ لِلصُّلْبِ إِلَّا ابْنَةً وَاحِدَةً ، فَلَهَا النِّصْفُ . وَلِابْنَةِ ابْنِهِ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ بَنَاتِ الْأَبْنَاءِ ، مِمَّنْ هُوَ مِنَ الْمُتَوَفَّى بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ، السُّدُسُ . 22502 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا أَيْضًا لَا خِلَافَ فِيهِ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ ، لَمْ يُتَابِعْهُمَا أَحَدٌ عَلَيْهِ ، وَأَظُنُّهُمَا انْصَرَفَا عَنْهُ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ .
22503 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ ، وَعَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ ، فَسَأَلَهُمَا عَنِ ابْنَةٍ ، وَابْنَةِ ابْنٍ ، وَأُخْتٍ ، فَقَالَا : لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ الْبَاقِي ، وَائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا ، فَأَتَى الرَّجُلَ ابْنَ مَسْعُودٍ ، فَسَأَلَهُ ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَا ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا ، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ، وَلَكِنْ أَقْضِي فِيهَا كَمَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ ، تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ . 22504 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا اسْتَقَرَّ مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ ، وَجَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ لِابْنَةِ الِابْنِ مَعَ الِابْنَةِ لِلصُّلْبِ السُّدُسَ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِلشِّيعَةِ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ مَسْأَلَةٌ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي أَنْ لَا تَرِثَ ابْنَةُ الِابْنِ شَيْئًا مَعَ الِابْنَةِ ، كَمَا لَا يَرِثُ ابْنُ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ شَيْئًا . 22505 - وَرَأَيْنَا أَنَّ نُنَزِّهَ كِتَابَنَا هَذَا عَنْ ذِكْرِ مَذَاهِبِهِمْ فِي الْفَرَائِضِ .
22506 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذَاهِبَهُمْ ، وَمَذَاهِبَ سَائِرِ فِرَقِ الْأُمَّةِ فِي أُصُولِ الْفَرَائِضِ فِي كِتَابِ الْإِشْرَافِ عَلَى مَا فِي أُصُولِ فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ ، مِنَ الْإِجْمَاعِ ، وَالِاخْتِلَافِ .