حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث سهل بن سعد في المرأة التي وهبت نفسها للنبي

( 3 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَاقِ وَالْحِبَاءِ 1069 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ . فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا . فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ .

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إِيَّاهُ ؟ فَقَالَ : مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي هَذَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَعْطَيْتَهَا إِيَّاهُ ، جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ . فَالْتَمِسْ شَيْئًا فَقَالَ : مَا أَجِدُ شَيْئًا .

قَالَ : الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ مِنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . مَعِي سُورَةُ كَذَا ، وَسُورَةُ كَذَا ، لِسِوَرٍ سَمَّاهَا .

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أَنْكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ 23345 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ يَدْخُلُ فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ 23346 - وَالْمَوْهُوبَةُ بِلَا صَدَاقٍ خُصَّ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ يَعْنِي مِنَ الصَّدَاقِ ، فَلَا بُدَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ مِنْ صَدَاقٍ - قَلَّ أَوْ كَثُرَ - عَلَى حَسَبِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّحْدِيدِ فِي قَلِيلِهِ دُونَ كَثِيرِهِ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكَثِيرِ مِنْهُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا الْآيَةَ . 23347 - وَفِي الْقِيَاسِ أَنَّ كُلَّ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَالْبَدَلُ مِنْهُ وَالْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ جَازَتْ هِبَتُهُ ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - خَصَّ النِّسَاءَ بِالْمُهُورِ الْمَعْلُومَاتِ ثَمَنًا لِأَبْضَاعِهِنَّ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً 23348 - قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : عَنْ طِيبِ نَفْسٍ بِهَا دُونَ جَبْرٍ وَحُكُومَةٍ . 23349 - قَالَ : وَمَا أُخِذَ بِالْحُكَّامِ ، فَلَا يُقَالُ لَهُ نِحْلَةً .

23350 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمُخَاطِبِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ هُمُ الْآبَاءُ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَأْثِرُونَ بِمُهُورِ بَنَاتِهِمْ . 23351 - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : وَمَكْحُولٌ ، وَابْنُ شِهَابٍ : لَمْ تَحِلَّ الْمَوْهُوبَةُ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 23352 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : لَمْ تَحِلَّ الْمَوْهُوبَةُ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ أَصْدَقَهَا سَوْطًا حَلَّتْ لَهُ .

23353 - ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ . 23354 - وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : لَوْ رَضِيَتْ بِسَوْطٍ كَانَ مَهْرَهَا . 23355 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ يَعْنِي مُهُورَهُنَّ .

23356 - وَقَالَ فِي الْإِمَاءِ : فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ يَعْنِي صَدُقَاتِهِنَّ . 23357 - وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَطَأَ فَرْجًا وُهِبَ لَهُ دُونَ رَقَبَتِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْءٌ فِي نِكَاحٍ بِغَيْرِ صَدَاقٍ مُسَمًّى ، دَيْنًا أَوْ نَقْدًا ، وَأَنَّ الْمُفَوَّضَ إِلَيْهِ لَا يَدْخُلُ حَتَّى يُسَمِّيَ صَدَاقًا ، فَإِنْ وَقَعَ الدُّخُولُ فِي ذَلِكَ ، لَزِمَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ . 23358 - وَاخْتَلَفُوا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : قَدْ وَهَبْتُ لَكَ ابْنَتِي ، أَوْ وَلِيَّتِي ، وَسَمَّى صَدَاقًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ ، وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ النِّكَاحَ : 23359 - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَحِلُّ الصَّدَاقُ بِهِبَتِهِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ ، وَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ حَتَّى يَقُولَ : قَدْ أَنَكَحْتُكَ ، أَوْ زَوَّجْتُكَ .

23360 - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَرَبِيعَةَ ، قَالَا : لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ . 23361 - وَهُوَ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ ، وَابْنِ دِينَارٍ ، وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ . 23362 - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ ، وَغَيْرُهُمْ .

23363 - وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ مَالِكٍ ، وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ : 23364 - ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ إِذَا أَرَادُوا النِّكَاحَ ، وَفَرَضُوا الصَّدَاقَ . 23365 - ( وَالثَّانِي ) : كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَرَبِيعَةَ . 23366 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : لَا تَحِلُّ الْهِبَةُ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

23367 - قَالَ : وَإِنْ كَانَتْ هِبَتُهُ إِيَّاهَا لَيْسَتْ عَلَى نِكَاحٍ ، وَإِنَّمَا وَهَبَهَا لَهُ لِيَحْضُنَهَا ، أَوْ لِيَكْفَلَهَا ، فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا . 23368 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ وَهَبَ ابْنَتَهُ ، وَهُوَ يُرِيدُ إِنْكَاحَهَا ، فَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ عِنْدِي جَائِزٌ كَالْبَيْعِ . 23369 - وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَالَ : أَهَبُ لَكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا وَكَذَا ، فَهُوَ بَيْعٌ .

23370 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ الْبَغْدَادِيِّينَ ، قَالُوا : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ : قَدْ وَهَبْتُ لَكَ ابْنَتِي عَلَى دِينَارٍ ، جَازَ ، وَكَانَ نِكَاحًا صَحِيحًا ، وَكَانَ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ . 23371 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ إِذَا شهدَ عَلَيْهِ ، وَلَهَا الْمَهْرُ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ سَمَّى ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا . 23372 - وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَيْضًا أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِالتَّصْرِيحِ ، وَبِالْكِنَايَةِ ، قَالُوا فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ .

23373 - قَالُوا : وَالَّذِي خُصَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَعَرِّي الْبُضْعِ مِنَ الْعِوَضِ ، لَا النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ . 23374 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ هِبَةٌ بِلَفْظِ النِّكَاحِ ، وَجَبَ أَلَّا يَنْعَقِدَ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 23375 - وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ ، النِّكَاحُ مُفْتَقِرٌ إِلَى التَّصْرِيحِ لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ ضِدُّ الطَّلَاقِ ، فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَيْهِ .

23376 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نِكَاحٌ بِقَوْلِهِ : قَدْ أَحْلَلْتُ ، وَقَدْ أَبَحْتُ لَكَ ، فَكَذَلِكَ لَفْظُ الْهِبَةِ . 23377 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَبْلَغَ الصَّدَاقِ غَيْرُ مُقَدَّرٍ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ بِالْقَلِيلِ ، وَالْكَثِيرِ مِمَّا تَصْلُحُ بِهِ الْإِجَازَاتُ وَالْبِيَاعَاتُ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ بِالْإِجَارَةِ وَالْخِدْمَةِ . 23378 - وَهَذَا كُلُّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، كَمَا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي النِّكَاحِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ، وَنَذْكُرُ ذَلِكَ كُلَّهُ هَاهُنَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

23379 - فَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي مِقْدَارِ مَبْلَغِ الصَّدَاقِ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَقْدُ النِّكَاحِ بِدُونِهِ : 23380 - فَقَالَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ : لَا أَرَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ بِأَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ ، وَذَلِكَ أَدْنَى مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ . 23381 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ ، حَاشَا ابْنَ وَهْبٍ ، لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ صَدَاقٌ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ ، أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ مِنَ الْوَرِقِ كَيْلًا ، أَوْ قِيمَةِ ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ الَّتِي يَجُوزُ مِلْكُهَا . 23382 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : لَا يَجُوزُ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ كَيْلًا ، قِيَاسًا عَلَى مَا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ .

23383 - وَكَذَلِكَ قَاسَهُ مَالِكٌ عَلَى مَا تُقْطَعُ الْيَدُ عِنْدَهُ فِيهِ . 23384 - وَقَالَ لَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ : تَعَرَّقْتَ فِيهَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ يَقُولُ : ذَهَبْتُ فِيهَا مَذْهَبَ أَهْلِ الْعِرَاقِ . 23385 - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ مَالِكٍ .

23386 - وَاحْتَجُّوا لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ؛ بِأَنَّ الْبُضْعَ عُضْوٌ مُسْتَبَاحٌ بِبَدَلٍ مِنَ الْمَالِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّرًا قِيَاسًا عَلَى قَطْعِ الْيَدِ . 23387 - وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَمَّا شَرَطَ عَدَمَ الطَّوْلِ فِي نِكَاحِ الْإِمَاءِ ، وَأَبَاحَهُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ طَوْلًا ، دَلَّ عَلَى أَنَّ الطَّوْلَ لَا يَجِدُهُ كُلُّ النَّاسِ ، وَلَوْ كَانَ الْفِلْسُ وَالدَّانِقُ وَالْقَبْضَةُ مِنَ الشَّعِيرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ طَوْلًا لَمَا عَدِمَهُ أَحَدٌ . 23388 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّوْلَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ : الْمَالُ .

وَلَا يَقَعُ اسْمُ مَالٍ عِنْدَهُمْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ ، فَوَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ مِنَ اسْتِبَاحَةِ الْفُرُوجِ بِالْيَسِيرِ الَّذِي لَا يَكُونُ طَوْلًا . 23389 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُفَرِّقُونَ فِي مَبْلَغِ أَقَلِّ الصَّدَاقِ بَيْنَ صَدَاقِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 23390 - وَإِنَّمَا شَرَطَ الطَّوْلَ فِي نِكَاحِ الْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ ، وَهُمْ لَا يُجِيزُونَ نِكَاحَ الْأَمَةِ بِأَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ كَمَا لَا يُجِيزُونَ نِكَاحَ الْحُرَّةِ بِأَقَلِّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ .

23391 - وَأَمَّا الْقِيَاسُ عَلَى قَطْعِ الْيَدِ ، فَقَدْ عَارَضَهُمْ مُخَالِفُوهُمْ بِقِيَاسٍ مِثْلِهِ ، أَذْكُرُهُ بَعْدُ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 23392 - وَأَمَّا حُجَّةُ الْكُوفِيِّينَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا صَدَاقَ بِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَلَا مَعْنَى لَهَا ؛ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ لَا يُثْبِتُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ . 23393 - وَمَا رَوَوْهُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : لَا صَدَاقَ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، فَإِنَّمَا يَرْوِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ .

23394 - وَهُوَ مُنْقَطِعٌ عِنْدَهُمْ ضَعِيفٌ . 23395 - وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : أَقَلُّ الْمَهْرِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَفِي ذَلِكَ تُقْطَعُ الْيَدُ عِنْدَهُ . 23396 - وَعَنِ النَّخَعِيِّ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ : ( أَحَدُهَا ) : أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَحَدٌ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا .

23397 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَهْرِ الْبَغِيِّ ، وَلَكِنِ الْعَشْرَةُ ، وَالْعِشْرُونَ . 23398 - ( وَالثَّالِثُ ) : كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ : عَشَرَةُ دَرَاهِمَ . 23399 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَقْوَالُ النَّخَعِيِّ فِي ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَقَلُّ مِمَّا اخْتَارَهُ .

23400 - وَكَذَلِكَ مِمَّا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا . 23401 - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَسَائِرُ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ : لَا حَدَّ فِي مَبْلَغِ الصَّدَاقِ ، وَيَجُوزُ بِمَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ مِنَ الْمَالِ . 23402 - وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ ، وَأَبِي الزِّنَادِ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَدَاوُدَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ .

23403 - كُلُّهُمْ يُجِيزُ النِّكَاحَ بِقَلِيلِ الْمَالِ ، وَكَثِيرِهِ . 23404 - إِلَّا أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ يُعْجِبُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الصَّدَاقُ أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ ، أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، وَيُجِيزُهُ بِدِرْهَمٍ . 23405 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : كُلُّ نِكَاحٍ وَقَعَ بِدِرْهَمٍ فَمَا فَوْقَهُ لَا يَنْقُضُهُ قَاضٍ .

23406 - قَالَ : وَالصَّدَاقُ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الزَّوْجَانِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ . 23407 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ مَا كَانَ ثَمَنًا لِشَيْءٍ أَوْ أُجْرَةً ، جَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا . 23408 - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : لَوْ أَصْدَقَهَا سَوْطًا حَلَّتْ .

23409 - وَأَنْكَحَ ابْنَتَهُ بِصَدَاقٍ ؛ دِرْهَمَيْنِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ . 23410 - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : الْفِلْسُ صَدَاقٌ يَجِبُ بِهِ النِّكَاحُ ، وَلَكِنِّي أَسْتَقْبِحُ صَدَاقَ دِرْهَمَيْنِ . 23411 - وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى دِرْهَمٍ .

23412 - وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ : الْمَهْرُ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْأَهْلُونَ . 23413 - وَهُوَ قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ . 23414 - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ : الثَّوْبُ وَالسَّوْطُ وَالنَّعْلَانِ صَدَاقٌ إِذَا رَضِيَتْ .

23415 - وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ صَاحِبُ مَالِكٍ يَسْتَحِبُّ أَلَّا يَنْقُصَ الصَّدَاقُ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ ، وَيُجِيزُهُ بِدِرْهَمٍ ، وَبِنِصْفِ دِرْهَمٍ . 23416 - وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَوْ أَصْدَقَهَا دِرْهَمَيْنِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ . 23417 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي دُكيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ يَقُولُ : كَانَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ يَرَى التَّزْوِيجَ بِدِرْهَمٍ .

23418 - أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ زَكَرِيَّا ، قَالَ : حَدَّثَنِي خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ أَنَّ ابْنَ مُوسَى زَكَرِيَّا ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : النِّكَاحُ جَائِزٌ عَلَى مَوْزَةٍ إِذَا هِيَ رَضِيَتْ . 23419 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْوَرْدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيُسْرِيُّ ، قَالَ : جَاءَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي وَكِيعٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : إِنْ تَرَاضَوْا عَلَى دِرْهَمٍ فِي الْمَهْرِ فَجَائِزٌ . 23420 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا تَحْدِيدَ فِي مَبْلَغِ الصَّدَاقِ .

23421 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنْ لَا حَدَّ وَلَا تَوْقِيتَ فِي أَكْثَرِهِ ، فَكَذَلِكَ لَا حَدَّ فِي أَقَلِّهِ وَلَا تَوْقِيتَ . 23422 - وَفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِزَارَكَ ، جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصْدَقَ امْرَأَتَهُ خَادِمًا قَبْضَتْهَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ بِمِلْكٍ . 23423 - وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ٥ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٦ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ 23424 - وَهَذَا يَشْهَدُ بِصِحَّةِ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ مَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ ، فَهُوَ زَانٍ ، وَعَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهَا بِمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي إِيجَابِ الْحَدِّ عَلَى الزَّوْجِ إِذَا وَقَعَ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .

23425 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا تَمْلِكُهُ الْمَرْأَةُ مِنْ صَدَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ : 23426 - فَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ مِنْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا إِلَّا نِصْفَهُ ، وَأَنَّ الصَّدَاقَ إِذَا كَانَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ ، فَهَلَكَ ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَلَا لَهُ عَلَيْهَا . 23427 - وَلَوْ سَلَّمَ الصَّدَاقَ ، وَطَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَخَذَ نِصْفَهُ نَاقِصًا ، أَوْ نَامِيًا ، وَالتَّمَامُ وَالنُّقْصَانُ بَيْنَهُمَا . 23428 - وَقَالَ بِهَذَا طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ .

23429 - وَقَالَتْ بِهِ أَيْضًا طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ تَسْتَحِقُّ الْمَرْأَةُ الْمَهْرَ كُلَّهُ بِالْعَقْدِ . 23430 - وَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الصَّدَاقَ كُلَّهُ . 23431 - وَكَذَلِكَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الْمَاشِيَةِ إِذَا كَانَتْ بِعَيْنِهَا ، وَلَا يُقَالُ لِلزَّوْجِ : أَدِّ الزَّكَاةَ عَنْهَا .

23432 - وَكَذَلِكَ تُدْخُلُ بِامْرَأَتِكَ . وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا فِي أَرْبَعِينَ شَاةً ، أَوْ خَمْسِ ذَوْدٍ إِلَّا نِصْفُ شَاةٍ ، فَلَمَّا أَوْجَبَ عَلَيْهَا شَاةً عُلِمَ أَنَّهَا كُلَّهَا عَلَى مِلْكِهَا . 23433 - وَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَاعْتَلُّوا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ إِذَا قَبَضَتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي غَيْرِ ذِمَّةِ الزَّوْجِ .

23434 - وَهَكَذَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ مِنْهَا ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ . 23435 - وَاعْتَلُّوا أَيْضًا بِأَنَّ الصَّدَاقَ لَوْ كَانَ أَبُوهَا عُتِقَ عَلَيْهَا عَقِيبَ الْعَقْدِ ، وَلَمْ يَنْظُرِ الدُّخُولَ . 23436 - وَقَدْ زِدْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا ، وَاعْتِلَالًا فِي التَّمْهِيدِ .

23437 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ مِنَ الْحَدِيدِ . 23438 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ لِبَاسِ خَاتَمِ الْحَدِيدِ . 23439 - فَكَرِهَهُ قَوْمٌ ، مِنْهُمْ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عُمَرَ .

23440 - وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا ظَهَرَتْ كَفٌّ فِيهَا خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ . 23441 - وَرَوَى ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ وَالْحَدِيدِ . 23442 - وَمِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى عَلَى رَجُلٍ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ، فَقَالَ لَهُ : مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ .

23443 - وَمَنْ لَمْ يُصِحَّ هَذِهِ الْآثَارَ ، فَقَالَ : الْأَشْيَاءُ عَلَى الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَصِحَّ الخطر ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْتَمِسْ ، وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 23444 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ - أَيْضًا - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لِلرَّجُلِ : الْتَمِسْ ، وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ، فَلَمَّا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ، قَالَ لَهُ : هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ ، فَذَكَرَ لَهُ سِوَرًا ، فَقَالَ : قَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ . 23445 - وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ .

23446 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا : لَا يَكُونُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ مَهْرًا . 23447 - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَالْمُزَنِيِّ صَاحِبِ الشَّافِعِيِّ . 23448 - وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّ الْفُرُوجَ لَا تُسْتَبَاحُ إِلَّا بِالْأَمْوَالِ ، لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى الطَّوْلَ فِي النِّكَاحِ .

23449 - وَالطَّوْلُ : الْمَالُ ، وَالْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَالٍ ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيمَ يَخْتَلِفُ وَلَا يَكَادُ يُضْبَطُ ، فَأَشْبَهَ الشَّيْءَ الْمَجْهُولَ . 23450 - قَالُوا : وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : قَدْ أَنَكَحْتُكَ عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى جِهَةِ التَّعْظِيمِ لِلْقُرْآنِ وَأَهْلِهِ ، لَا عَلَى أَنَّهُ مَهْرٌ ، وَإِنَّمَا زَوَّجَهُ إِيَّاهَا لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَ أَبَا طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ عَلَى إِسْلَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ فَتَزَوَّجَهَا . 23451 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ .

23452 - وَكَانَ الْمَهْرُ مَسْكُوتًا عَنْهُ فِي الْحَدِيثَيْنِ مَعًا ؛ لِأَنَّهُ مَعْهُودٌ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ . 23453 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ : جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ أَوْ سُورَةٍ مِنْهُ مَهْرًا . 23454 - وَقَالَ إِسْحَاقُ : هُوَ نِكَاحٌ جَائِزٌ .

23455 - وَكَانَ أَحْمَدُ يَكْرَهُهُ . 23456 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أَجْرِ التَّعْلِيمِ . 23457 - هَذِهِ رِوَايَةُ الْمُزَنِيِّ عَنْهُ .

23458 - وَرَوَى عَنْهُ الرَّبِيعُ فِي الْمُوَطَّأِ إِنَّهُ إِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلِهَا ؛ لِأَنَّ تَعْلِيمَ النِّصْفِ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدّ . 23459 - وَمِنَ الْحُجَّةِ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ ، أَنَّ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ يَصِحُّ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا . 23460 - قَالُوا : وَلَا مَعْنَى لِمَا اعْتَرَضُوا عَلَيْهِ مِنْ دَفْعِ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ ، وَسَاقَتَهُ يُبْطِلُ تَأْوِيلَهُ ؛ لِأَنَّهُ الْتَمَسَ فِيهِ الصَّدَاقَ بِالْإِزَارِ ، وَخَاتَمِ الْحَدِيدِ ، ثُمَّ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ، وَلَا فَائِدَةَ لِذِكْرِ الْقُرْآنِ فِي الصَّدَاقِ غَيْرُ ذَلِكَ .

23461 - وَقَدْ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ عَلِيٍّ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى بْنِ مُضَرَ حَدَّثَهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي الَّذِي أَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَنْكِحَ بِمَا مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ - أَنَّ ذَلِكَ فِي أُجْرَتِهِ عَلَى تَعْلِيمِهَا مَا مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ . 23462 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا النِّكَاحِ ، وَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَيَكُونُ لَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ صَدَاقُ الْمِثْلِ . 23463 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ مَنْ تَزَوَّجَ بِقَصَاصٍ ، وَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا .

23464 - وَقَالَ سَحْنُونٌ : النِّكَاحُ جَائِزٌ ، دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ . 23465 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ فِيمَنْ تَزَوَّجَ عَلَى خِدْمَةِ سَنَةٍ : إِنْ كَانَ عَبْدًا ، فَلَهَا خِدْمَتُهُ سَنَةً ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا ، فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا . 23466 - وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَهَا قِيمَةُ خِدْمَتِهِ إِنْ كَانَ حُرًّا .

23467 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَحُجبِهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِنِصْفِ حَجبهَا مِنَ الْحُمْلَانِ وَالْكُسْوَةِ . 23468 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ النِّكَاحُ جَائِزٌ عَلَى الْخِدْمَةِ إِذَا كَانَ وَقْتًا مَعْلُومًا . 23469 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكَذَلِكَ كَلُّ عَمَلٍ مُسَمًّى مَعْلُومٍ ، مِثْلَ أَنْ يُعَلِّمَهَا قُرْآنًا ، أَوْ يُعَلِّمَ لَهَا عَبْدًا عَمَلًا .

23470 - وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى أَنْ يُؤَاجِرَهَا نَفْسَهُ سَنَةً أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَلَا يَدْخُلُ بِهَا حَتَّى يُقَدِّمَ مِنَ الْأُجْرَةِ شَيْئًا يَكُونُ قَدْرَ رُبُعِ دِينَارٍ . 23471 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمَالِكِيِّينَ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ : الْتَمِسْ شَيْئًا ، وَ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ أَنَّهُ أَرَادَ : هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُقَدِّمُهُ إِلَيْهَا مِنْ صَدَاقِهَا ؟ لِأَنَّ عَادَتَهُمْ جَرَتْ أَنْ يُقَدِّمُوا مِنَ الصَّدَاقِ بَعْضَهُ ، لَا أَنَّ خَاتَمَ الْحَدِيدِ الصَّدَاقُ كُلُّهُ . 23472 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَكُونَ مَا يُقَدِّمُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ رُبُعَ الدِّينَارِ .

23473 - وَهَذَا خِلَافُ مَا تَأَوَّلَ عَلَيْهِ هَذَا الْقَائِلُ الْحَدِيثَ . 23474 - وَأَمَّا أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ، فَيَقُولُونَ فِي قَوْلِهِ : الْتَمِسْ شَيْئًا ، وَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إِيَّاهُ . 23475 - قَالُوا : وَيَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ وَجَدَهُ يَكُونُ ثَمَنًا لِشَيْءٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

23476 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ، وَأَخْذِ الْبَدَلِ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا جَازَ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَيْهِ الْعِوَضُ فِي كُلِّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْهُ . 23477 - وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَدَاوُدُ . 23478 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ سَرِيَّةً ، فَنَزَلُوا بِحَيٍّ ، فَسَأَلُوهُمُ الْكِرَاءَ أَوِ الشِّرَاءَ فَلَمْ يَفْعَلُوا ، فَلُدِغَ سَيِّدُ الْحَيِّ ، فَقَالَ لَهُمْ : هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ ؟ فَقَالُوا : لَا ، حَتَّى تَجْعَلَ لَنَا عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا ، فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ ، فَأَتَاهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، فَبَرِئَ ، فَذَبَحُوا ، وَشَوَوْا ، وَأَكَلُوا ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ؟ مَنْ أَخَذَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ فَقَدْ أَخَذْتُمْ بِرُقْيَةِ حَقٍّ ، اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ .

23479 - وَرَوَاهُ أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ قُتَّةَ وَأَبُو نَضْرَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . 23480 - وَرَوَى الشَّعْبِيُّ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . 23481 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ أَجْرٌ عَلَى كُلِّ مَنْ يَسْأَلُ مِنْهُ شَيْئًا يَقْرَأُهُ ، وَأَنْ يُعَلِّمَهُ لِمَنْ سَأَلَهُ ، إِلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِهِ وَيَشْغَلَهُ عَنْ مَعِيشَتِهِ .

23482 - وَاعْتَلُّوا بِأَحَادِيثَ مَرْفُوعَةٍ كُلِّهَا ضَعِيفَةٌ ، مِنْهَا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي جُرْهَمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ هَكَذَا : عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ أَبِي جُرْهَمٍ . وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ أَبِي الْمُهَزَّمِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 23483 - وَأَبُو جُرْهَمٍ لَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ ، وَأَبُو الْمُهَزَّمِ مُجْتَمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ .

قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا تَقُولُ فِي الْمُعَلِّمِينَ ؟ قَالَ : دِرْهَمُهُمْ حَرَامٌ وَقَوْلُهُمْ سُحْتٌ ، وَكَلَامُهُمْ رِبًا . 23484 - وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . 23485 - وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ ، عَنِ الْأُسُودِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ عَلَّمَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ ، فَأَهْدَى إِلَيْهِ قَوْسًا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ سَرَّكَ أَنْ يُطَوِّقَكَ اللَّهُ بِهِ طَوْقًا مِنْ نَارٍ ، فَاقْبَلْهُ .

23486 - وَمِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُهُ . 23487 - وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ . 23488 - وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِبْلٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : اقْرَءوا الْقُرْآنَ ، وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ ، وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ .

23489 - وَبِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمَرو أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً . 23490 - فَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا عَلَى أَنَّ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ فَرْضٌ ، وَبِأَحَادِيثَ مِثْلِ هَذِهِ ، كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، لَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا . 23491 - وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُصَلِّي بِالنَّاسِ مَكْتُوبَةً بِأُجْرَةٍ : 23492 - فَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يُسْتَأْجَرُ فِي رَمَضَانَ يَقُومُ بِالنَّاسِ ؟ فَقَالَ : أَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ ، وَإِنْ كَانَ بِهِ بَأْسٌ ، فَعَلَيْهِ ، لَا عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ .

23493 - وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ كَرِهَهُ . 23494 - قَالَ : وَهُوَ أَشَدُّ كَرَاهَةً لَهُ فِي الْفَرِيضَةِ . 23495 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ .

23496 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ مُؤَذِّنًا ، لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا . 23497 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ قَوْلَ مَنْ جَعَلَ الْأَذَانَ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ ، وَفَرْضًا مُتَعَيِّنًا ، وَفَرْضًا عَلَى الدَّارِ ، وَمَنْ جَعَلَهُ نَافِلَةً ، وَجَعَلَ الْأَمْرَ بِهِ نَدْبًا ، وَمِنْ جَعَلَهُ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً فِي الْجَمَاعَةِ . 23498 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا بَأْسَ بِأَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ ، وَالْمَكْتُوبَةِ ، وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ .

23499 - وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ : أَوْلَى مَا تُؤْخَذُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ أَعْمَالُ الْبِرِّ ، وَعَمَلُ الْخَيْرِ إِذَا لَمْ يَلْزَمِ الْمَرْءَ الْقِيَامُ بِهَا لِنَفْسِهِ ، كَمُرَاقَبَةِ شُهُودِ الْجَمَاعَةِ ، وَالْتِزَامِ الْإِمَامَةِ ، وَالْأَذَانِ فِي الصَّلَاةِ ، وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ . 23500 - وَذَكَرَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رِجُلٍ أَمَّ قَوْمًا وَأَخَذَ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا ؟ قَالَ : لَا صَلَاةَ لَهُ . 23501 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَأَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَدَّى الْفَرْضَ عَنْ نَفْسِهِ اسْتَحَالَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ عِوَضًا ، وَلِذَلِكَ أَبْطَلَ صَلَاتَهُ .

23502 - وَفِي الْمَسْأَلَةِ اعْتِلَالٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث