قول الفاروق عمر أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَمَسَّهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا
مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ؛ أَنَّهُ قَالَ . قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهَا جُنُونٌ ، أَوْ جُذَامٌ ، أَوْ بَرَصٌ ، فَمَسَّهَا ، فَلَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا ، وَذَلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا . 23503 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ غُرْمًا عَلَى وَلِيِّهَا لِزَوْجِهَا ، إِذَا كَانَ وَلِيُّهَا الَّذِي أَنْكَحَهَا هُوَ أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا ، أَوْ مَنْ يُرَى أَنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهَا .
فَأَمَّا إِذَا كَانَ وَلِيُّهَا الَّذِي أَنْكَحَهَا ابْنَ عَمٍّ ، أَوْ مَوْلًى ، أَوْ مِنَ الْعَشِيرَةِ ، مِمَّنْ يُرَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهَا ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُرْمٌ ، وَتَرُدُّ تِلْكَ الْمَرْأَةُ مَا أَخَذَتْهُ مِنْ صَدَاقِهَا . وَيَتْرُكُ لَهَا قَدْرَ مَا تُسْتَحَلُّ بِهِ . 23504 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَغَيْرِهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، وَبِهَا جُنُونٌ ، أَوْ جُذَامٌ ، أَوْ بَرَصٌ ، أَوْ قَرَنٌ ، فَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا حَتَّى أَصَابَهَا ، فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا ، وَذَلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا ، فَذَكَرَ فِيهِ الْقِرَآنَ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ مَالِكٌ ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَ مَنْ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبَ عُمَرَ ، بَلِ الْقِرَآنُ عِنْدَهُمْ أَوْكَدُ ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ الْمَعْنَى الْمُبْتَغَى فِي النِّكَاحِ ، وَهُوَ الْجِمَاعُ فِي الْأَغْلَبِ .
23505 - وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي بَيْعٍ ، وَلَا نِكَاحٍ إِلَّا أَنْ يَمَسَّ ، فَإِنْ مَسَّ جَازَ : الْجُنُونُ ، وَالْجُذَامُ ، وَالْبَرَصُ ، وَالْقَرَنُ . 23506 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ وَالْخَلَفُ : 23506 م - فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ . 23507 - وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ غَيْرُهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عُمَرَ ، وَسَعِيدٌ قَدْ رَوَى مَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، وَاخْتَلَفُوا فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ .
23508 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إِنْ مَسَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ صَرْفُهَا ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ ، أَوْ أَمْسَكَ ، وَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، فَخَالَفَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي غُرْمِ الصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ لَزِمَهُ الصَّدَاقُ بِالْمَسِيسِ ، وَهُوَ قِيَاسُ السُّنَّةِ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ ، وَقَدْ نَهَى عَنْهُ : فَإِنْ دَخَلَ بِهَا ، فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا . 23509 - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ فِي الْمَجْنُونَةِ وَالْبَرْصَاءِ : إِنْ دَخَلَ بِهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا . 23510 - وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : تُرَدُّ مِنَ الْقَرَنِ ، وَالْجُنُونِ ، وَالْجُذَامِ ، وَالْبَرَصِ ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا ، فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ ، إِنْ شَاءَ طَلَّقَ ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا .
23511 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْهُ تُرَدُّ الْمَرْأَةُ فِي الْجُنُونِ ، وَالْجُذَامِ ، وَالْبَرَصِ ، وَدَاءِ النِّسَاءِ الَّذِي فِي الْفَرْجِ إِذَا تَزَوَّجَهَا ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا ، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى وَلِيِّهَا الْأَبِ أَوِ الْأَخِ ؛ لِمَا دَلَّسَ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلِيُّهَا ابْنَ عَمٍّ ، أَوْ مَوْلًى ، أَوْ رَجُلًا مِنَ الْعَشِيرَةِ ، مِمَّنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا ، فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ . 23512 - قَالَ : وَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهَا خَاصَّةً ؛ لِأَنَّهَا غَرَّتْ ، وَيَتْرُكُ لَهَا عِوَضًا عَنْ مَسِيسِهِ إِيَّاهَا قَدْرَ مَا يُسْتَحَلُّ بِهِ مِثْلُهَا . 23513 - قَالَ : وَللْمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ إِذَا تَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ ، وَبِهِ هَذِهِ الْعُيُوبُ .
23514 - قَالَ : وَإِنَّ كَانَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي بِهَا هَذِهِ الْعُيُوبُ لَمْ يَدْخُلِ الزَّوْجُ بِهَا ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ خَلَّى سَبِيلَهَا ، وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ مِنَ الْمَهْرِ ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ . 23515 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ وَجَدَهَا عَمْيَاءَ ، أَوْ مُقْعَدَةً ، أَوْ شَلَّاءَ ، وَشَرَطَ الْوَلِيُّ عَنْهَا صِحَّتَهَا ، فَهُوَ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِهَا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا ، فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ ، وَيَرْجِعُ عَلَى الَّذِي أَنْكَحَهَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ فَإِذَا هِيَ بَغِيَّةٌ : يُزَوِّجُوهُ عَلَى نَسَبٍ وَإِنْ زَوَّجُوهُ ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ عَلَيْهِ . 23516 - قَالَ مَالِكٌ : لَا تُرَدُّ الزَّوْجَةُ إِلَّا مِنَ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ ، وَلَا تُرَدُّ مِنَ الْعَمَى ، وَالسَّوَادِ .
23517 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : الْمَجْذُومُ الْبَيِّنُ جُذَامُهُ تُرَدُّ مِنْهُ . 23518 - قَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الْبَرَصِ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ . 23519 - وَهُوَ رَأْيٌ .
23520 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا تُرَدُّ الزَّوْجَةُ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي جَاءَتْ مَنْصُوصَةً عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَتُرَدُّ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَمْنَعُ مِنَ الْجِمَاعِ ؛ لِأَنَّهُ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ لِلنِّكَاحِ ؛ وَلِأَنَّ الْعُيُوبَ الثَّلَاثَةَ الْمَنْصُوصَةَ عَنْ عُمَرَ تَمْنَعُ مِنْ طَلَبِ التَّنَاسُلِ ، وَهُوَ مَعْنَى النِّكَاحِ . 23521 - وَزَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَطَ النَّاكِحُ السَّلَامَةَ رُدَّتْ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ، قِيَاسًا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنِ اشْتَرَطَ النَّسَبَ ، فَخَرَجَتْ بَغِيَّةً . 23522 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَوْطُوءَةِ ، وَبِهَا الْعَيْبُ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ أَنَّهَا تَرُدُّ مَا أَخَذَتْ ، حَاشَا رُبْعَ دِينَارٍ ، فَإِنَّهُ قَاسَهُ عَلَى الْمُدَلِّسِ بِالْعَيْبِ فِي السِّلَعِ إِذَا اسْتُهْلِكَتْ .
23523 - وَاسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ عُمَرَ : ذَلِكَ لَهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا . 23524 - وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ فِي الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ ، وَالْبَرَصِ ، وَدَاءِ النِّسَاءِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْفَرْجِ . 23525 - وَقَالَ اللَّيْثُ : وَأَرى الْآكِلَةَ كَالْجُذَامِ .
23526 - قَالَ : وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقُولُ : مِنْ كُلِّ دَاءٍ عُضَالٍ . 23527 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تُرَدُّ الْمَرْأَةُ مِنَ الْجُنُونِ ، وَالْجُذَامِ ، وَالْبَرَصِ ، وَالْقَرَنِ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَلَا شَيْءَ لَهَا ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِالْمَسِيسِ ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا ، وَلَا عَلَى وَلِيِّهَا . 23528 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَهَا مَهْرُهَا الْمُسَمَّى .
23529 - قَالَ : وَكَذَلِكَ إِنْ وَجَدَتِ الْمَرْأَةُ بِالزَّوْجِ بَرَصًا ، أَوْ جُنُونًا ، أَوْ جُذَامًا كَانَ لَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ . 23530 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ الشَّافِعِيِّ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْمَسِيسِ بِشَيْءٍ مِنْ مَهْرِهَا ، وَلَا لِوَلِيِّهَا ، عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ - قَوْلُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثُمَّ قَالَ : فَإِنْ دَخَلَ بِهَا ، فَلَهَا الْمَهْرُ مِمَّا اسْتَحَلَّ بِهَا ، فَإِذَا كَانَ الْمَسِيسُ فِي النِّكَاحِ الْبَاطِلِ يُوجِبُ لَهَا الْمَهْرَ كُلَّهُ ، كَانَ أَحْرَى أَنْ يَجِبَ لَهَا ذَلِكَ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَوْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ وَيَرْضَى بِالْعَيْبِ ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ . 23531 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِعَيْبِ الْمَرْأَةِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ عَيْبَ الرَّجُلِ ، لَمْ يُفْسَخْ أَيْضًا .
23532 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبِي الزِّنَادِ . 23533 - قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو الزِّنَادِ : لَا تُرَدُّ الْمَرْأَةُ بِجُنُونٍ ، وَلَا بِجُذَامٍ . 23534 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا تُرَدُّ مِنْ بَرَصٍ ، وَلَا عَيْبٍ .
23535 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْبَرْصَاءِ وَالْعَفْلَاءِ وَاطَّلَعَ عَلَيْهَا : لَهَا الْمَهْرُ بِالْمَسِيسِ ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ . 23536 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْهُ ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ : إِذَا وُجِدَتِ الْمَرْأَةُ عَنْ حَالٍ لَا تُطِيقُ الْمَقَامَ مَعَهُ مِنْ جُذَامٍ أَوْ نَحْوِهِ ، فَلَهَا الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ ، كَالْغَبْنِ . 23537 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يَرَوْنَ رَدَّ زَوْجَةٍ بِعَيْبٍ : الْقِيَاسُ عَلَى الْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ لَا تُرَدُّ فِيهِ الْمَرْأَةُ بِعَيْبٍ صَغِيرٍ خِلَافَ الْبُيُوعِ .
كَانَ كَذَلِكَ الْعَيْبُ الْكَبِيرُ ، وَقَدْ قَالَ بُقُولِ الْمَدَنِيِّينَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ بِقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ . 23538 - كَتَبَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فِي الرَّجُلِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، فَدَخَلَ بِهَا ، فَرَأَى بِهَا جُنُونًا ، أَوْ جُذَامًا ، أَوْ بَرَصًا ، أَوْ عَفَلًا ، أَنَّهَا تُرَدُّ مِنْ هَذَا ، وَلَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي اسْتَحَلَّ بِهِ فَرَجَهَا الْعَاجِلُ وَالْآجِلُ ، وَصَدَاقُهَا عَلَى مَنْ غَرَّهُ . 23539 - قَالَ : وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ ، وَبِالرَّجُلِ عَيْبٌ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ : جُنُونٌ ، أَوْ جُذَامٌ ، أَوْ بَرَصٌ خُيِّرَتْ .
23540 - وَقَالَ عَبْدُ الرَّازِقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : إِنْ كَانَ الْوَلِيُّ عَلِمَ غَرُمَ ، وَإِلَّا اسْتُحْلِفَ بِاللَّهِ مَا عَلِمَ ، ثُمَّ هُوَ عَلَى الزَّوْجِ . 23541 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ عَلِمَ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِأَحَدِ هَذِهِ الْعُيُوبِ مِنْ صَاحِبِهِ ، وَرَضِيَهُ ، وَلَمْ يَطْلُبِ الْفِرَاقَ حِينَ عَلِمَ ، وَأَمْكَنَهُ الطَّلَبُ ، فَقَدْ لَزِمَهُ ، وَلَوْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَ الْمَجْذُومِ ، ثُمَّ زَادَتْ حَالُهُ ، كَانَ لَهَا الْخِيَارُ أَيْضًا . 23542 - وَأَمَّا الْجُنُونُ إِذَا كَانَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا : فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ : يُؤَجَّلُ سَنَةً يَتَعَالَجُ فِيهَا ، إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ ، وَكَذَلِكَ الْمَجْذُومُ عِنْدَهُمْ .
23542 م - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْنُونِ أَنَّهُ يُحْبَسُ فِي الْحَدِيدِ ، فَإِنْ رَاجَعَهُ عَقْلُهُ ، وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَأْجِيلَ سَنَةٍ . 23543 - وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالَ : إِنَّ الْمَجْنُونَ يُؤَجَّلُ سَنَةً كَالْعِنِّينِ وَالْمُعْتَرَضِ ، إِلَّا مَا فِي كِتَابِ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ . 23544 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنِ اسْتَحَقَّتِ الْمَرْأَةُ الْمَهْرَ بِالْمَسِيسِ ، فَالْقِيَاسُ أَلَّا يَكُونَ عَلَى الْوَلِيِّ شَيْءٌ ، عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدِ اعْتَاضَ مِنْ مَهْرِهِ الْمَسِيسَ ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِوَضٌ آخَرُ .
23545 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ فِي الرَّتْقَاءِ الَّتِي لَا يُوصَلُ إِلَى وَطْئِهَا أَنَّهُ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ إِلَّا شَيْئًا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ وَجْهٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، أَنَّهُ لَا تُرَدُّ الرَّتْقَاءُ ، وَلَا غَيْرُهَا . 23546 - وَالْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَسِيسَ هُوَ الْمُبْتَغَى بِالنِّكَاحِ . 23547 - وَفِي الْإِجْمَاعِ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدُّبُرَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ وَطْءٍ ، وَلَوْ كَانَ مَوْضِعَ وَطْءٍ مَا رُدَّتْ مَنْ لَا يُوصَلُ إِلَى وَطْئِهَا فِي الْفَرْجِ .
23548 - وَفِي إِجْمَاعِهِمْ أَيْضًا عَلَى الْعَقِيمِ الَّتِي لَا تَلِدُ لَا تُرَدُّ ، فَالصَّحِيحُ مَا قُلْنَاهُ ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا .