بلاغ مالك في كتاب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله أن كل ما اشترط المنكح فهو للمرأة
قَالَ مَالِكٌ فِي الْيَهُودِيَّةِ أَوِ النَّصْرَانِيَّةِ تَحْتَ الْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ ، فَتُسْلِمُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا : إِنَّهُ لَا صَدَاقَ لَهَا . 23667 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ هَذَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِمَا ، وَالثَّوْرِيِّ . 23668 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَجَمَاعَةٌ .
23669 - وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ مِنَ الصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا . 23670 - وَلَوْ كَانَ هُوَ الْمُسْلِمَ بَقِيَ عَلَى نِكَاحِهِ مَعَهَا بِإِجْمَاعٍ لَا خِلَافَ فِيهِ . 23671 - وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنَ التَّابِعِينَ : لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ دُونَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ ؛ لِأَنَّهَا فَعَلَتْ مَا لَهَا فِعْلُهُ ، وَهُوَ لَمَّا أَبَى مِنَ الْإِسْلَامِ جَاءَ الْفَسْخُ مِنْ قِبَلِهِ .
23672 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ . 23673 - وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ عَنْهُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُمَا تَنَاكَحَا عَلَى دِينِهِمَا ، ثُمَّ أَتَى مِنْهُمَا مَا يُوجِبُ الْفِرَاقَ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ مَسِيسٌ ، لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ شَيْءٌ . وَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا ، فَلَهَا صَدَاقُهَا بِإِجْمَاعٍ أَيْضًا .
23674 - فَهَذَا حُكْمُ الذِّمِّيَّيْنِ الْكِتَابِيَّيْنِ إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ . 23675 - وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْوَثَنِيَّيْنِ ، يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .