حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

قول ابن شهاب إذا خير الرجل امرأته فاختارته

قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخَيَّرَةِ : إِذَا خَيَّرَهَا زَوْجُهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَقَدْ طُلِّقَتْ ثَلَاثًا ، وَإِنْ قَالَ زَوْجُهَا لَمْ أُخَيِّرْكِ إِلَّا وَاحِدَةً فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُهُ . 25818 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ خَيَّرَهَا فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ وَاحِدَةً وَقَالَ لَمْ أُرِدْ هَذَا ، وَإِنَّمَا خَيَّرْتُكِ فِي الثَّلَاثِ جَمِيعًا أَنَّهَا إِنْ لَمْ تَقْبَلْ إِلَّا وَاحِدَةً أَقَامَتْ عِنْدَهُ عَلَى نِكَاحِهَا ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِرَاقًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 25819 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ التَّمْلِيكِ وَالْخِيَارِ ؛ فَقَالَ فِي التَّمْلِيكِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُ فِي أَبْوَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا وَيَحْلِفَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ .

25820 - وَقَالَ فِي الْخِيَارِ : إِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهُوَ الطَّلَاقُ كُلُّهُ ، فَإِنْ أَنْكَرَ ذلك زَوْجُهَا فَلَا تُكْرَهُ لَهُ وَلَا يَنْفَعُهُ . 25821 - قَالَ : وَإِنِ اخْتَارَتْ وَاحِدَةً فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ . 25822 - قَالَ : وَإِنَّمَا الْخِيَارُ الْبَتَّةُ إِمَّا أَخَذَتْهُ وَإِمَّا تَرَكَتْهُ .

25823 - وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْخِيَارِ وَالتَّمْلِيكِ ، هَلْ هُمَا عَلَى الْمَجْلِسِ أَمْ ذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى تَقْضِيَ فِيهِ ؟ 25824 - فَقَالَ مَرَّةً - وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّ الْخِيَارَ عَلَى الْمَجْلِسِ ، وَأَنَّهُمَا إِنِ افْتَرَقَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ فِي الْخِيَارِ فَلَا خِيَارَ لَهَا . 25825 - وَمَرَّةً قَالَ : إِذَا خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَالْأَمْرُ بِيَدِهَا تَخْتَارُ فِيهِ فِرَاقَهُ إِنْ شَاءَتْ وَإِنْ قَامَا مِنَ الْمَجْلِسِ ، وَلَهَا الْخِيَارُ حَتَّى تُوقَفَ أَوْ يُجَامِعَهَا . 25826 - وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي التَّمْهِيدِ .

25827 - فَاخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ . 25828 - وَقَالَ اللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ : الْخِيَارُ عَلَى الْمَجْلِسِ . 25829 - وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ ؛ كُلُّهُمْ يَقُولُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ : الْخِيَارُ لَهَا مَا لَمْ يَقُومَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا .

25830 - وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ : الْمُخَيَّرَةُ وَالْمُمَلَّكَةُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا حَتَّى تَقْضِيَ فِيهِ . 25831 - وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ . 25832 - وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ .

25833 - وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ . 25834 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ تَأَوَّلَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ الْخِيَارَ لَيْسَ عَلَى الْمَجْلِسِ فِي بَابِ التَّمْلِيكِ . 25835 - وَأَمَّا بَسْطُ أَقْوَالِهِمْ وَحِكَايَةُ أَلْفَاظِهِمْ ؛ 25836 - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّهَا لَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا مِنَ الْمَجْلِسِ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهَا .

25837 - قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِهَذَا إِجْمَاعٌ . 25838 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا خَيَّرَهَا فَلَهَا الْخِيَارُ مَا لَمْ تَأْخُذْ فِي غَيْرِ مَا خَاطَبَهَا بِهِ أَوْ تَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ تُمَازِحْهُ . 25839 - قَالَ مَالِكٌ : إِنْ مَضَتْ سَاعَةٌ قَدْرُ مَا يُقْضَى فِيهِ مَا جَعَلَ لَهَا لَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ تَكَلَّمَتْ فَذَلِكَ لَهَا ، وَإِنْ لَمْ تَقُلْ شَيْئًا حَتَّى تَقُولَ سَقَطَ الْخِيَارُ ، وَهُوَ لَهَا مَا دَامَتْ فِي الْمَجْلِسِ ، فَإِنْ عَجَّلَ الزَّوْجُ وَقَامَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ كَلَامَهَا فَذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ أَوْ يَتَفَرَّقَا .

25840 - قَالَ : وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُمَلِّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا وَيَجْعَلَ لَهَا الْخِيَارَ إِلَى أَجَلٍ مُعَيَّنٍ ، وَلَا بَأْسَ بِالْيَوْمِ وَمَا أَشْبَهَهُ فِي خِيَارِهَا ، وَتُوقَفُ حَتَّى تَخْتَارَ أَوْ تَرُدَّ ذَلِكَ إِلَيْهِ . 25841 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ : الْخِيَارُ لَهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا وَإِنْ مَكَثَتْ يَوْمًا مَا لَمْ تَقُمْ أَوْ تَأْخُذْ فِي عَمَلٍ ، فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَجَلَسَتْ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا . 25842 - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَلَا أَلْتَفِتُ إِلَى قِيَامِ الزَّوْجِ وَخُرُوجِهِ عَنْهَا .

25843 - قَالَ : وَإِنْ قَالَ أَمْرُكِ بِيَدِكِ الْيَوْمَ فَهُوَ بِيَدِهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ الْيَوْمُ . 25844 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا خَيَّرَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لَهَا . 25845 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : لَوْ وَقَعَ عَلَيْهَا بَعْدَمَا مَلَّكَهَا أَوْ خَيَّرَهَا فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

25846 - لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ غَيْرَهُ . 25847 - وَقَالَ مُغِيرَةُ الضَّبِّيُّ : إِذَا خَيَّرَهَا فَسَكَتَتْ فَهُوَ رِضًا بِالزَّوْجِ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي مَجْلِسِهَا . 25848 - وَقَالَ رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : إِذَا خَيَّرَهَا فَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ تُحْدِثَ شَيْئًا سَقَطَ الْخِيَارُ .

25849 - وَقَالَ رَبِيعَةُ : فَإِنْ خَيَّرَهَا إِلَى أَجَلٍ فَلَيْسَ لَهَا فِي نَفْسِهَا خِيَارٌ إِلَّا إِلَى الْأَجَلِ ، فَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا عِنْدَ الْأَجَلِ فَهِيَ الْبَتَّةَ . 25850 - وَقَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَهَا ، وَإِنْ خُيِّرَتْ ذَلِكَ بَعْدَ الْأَجَلِ لِتَنْظُرَ فِيهِ . 25851 - وَقَالَ اللَّيْثُ : إِذَا انْقَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ تَقْضِ شَيْئًا رُدَّ الْأَمْرُ إِلَى الزَّوْجِ .

25852 - وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فِي الْخِيَارِ إِلَى الْأَجَلِ : لَهَا الْخِيَارُ مَا لَمْ يَغْشِهَا ، وَيَرْجِعُ فِي الْخِيَارِ إِذَا شَاءَ . 25853 - فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْخِيَارُ إِلَى أَجَلٍ فَهُوَ لَهَا حَتَّى تَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهَا أَوْ تَأْخُذَ مِنْ غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَا فِيهِ . 25854 - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : إِن جُعِلَ لَهَا الْخِيَارُ فِي الْمَجْلِسِ فَهُوَ عَلَى الْمَجْلِسِ ، وَإِنْ جَعْلَهُ مُرْسَلًا لَمْ أَرْجِعْ لِذَلِكَ غَايَةً ، وَإِنْ طَاوَعَتْهُ لَهُ الرُّجُوعُ إِلَى الْقَضَاءِ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَالْأَجْلَ ، كَذَلِكَ لَوْ جَعَلَهُ بِيَدِهَا .

25855 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى قَوْلُ مَالِكٍ وَمَذْهَبُهُ فِي الْخِيَارِ وَمَا يَلْزَمُ فِيهِ مِنَ الطَّلَاقِ إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا . 25856 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَيْسَ فِي الطَّلَاقِ خِيَارٌ إِلَّا أَنْ يُرِيدَهُ الزَّوْجُ بِقَوْلِهِ اخْتَارِي ، وَتُطَلِّقُ نَفْسَهَا ، فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِقَوْلِهِ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ إِلَيْهِ لَا إِلَيْهَا مَا نَوَى من الطَّلَاقَ وَأَرَادَهُ لَزِمَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ ، وَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ ، وَالتَّخْيِيرُ وَالتَّمْلِيكُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ . 25857 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ يَنْوِي ثَلَاثًا فَهِيَ لَهُ ثَلَاثٌ إِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا ، وَإِنْ قَالَتْ قَدِ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا إِلَّا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَسَوَاءٌ قَالَتْ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي أَوْ قَالَتْ قَدِ اخْتَرْتُ نَفْسِي .

25858 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا خَيَّرَهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ - وَالتَّخْيِيرُ وَالتَّمْلِيكُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ ، وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ . 25859 - وَقَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الْخِيَارِ كَقَوْلِ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ ، وَقَوْلُهُ فِي التَّمْلِيكِ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ . 25860 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ تَمْلِكُ الرَّجْعَةَ .

25861 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : انْظُرْ فِيهِ فَهُوَ خِلَافٌ بَيِّنٌ لِقَوْلِهِ فِي التَّمْلِيكِ ، وفِيهِ نَظَرٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث