حديثان في اختلاع المرأة من زوجها بعوض
ج١٧ / ص١٧٣( 11 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُلْعِ 1152 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ هَذِهِ ؟ فَقَالَتْ : ج١٧ / ص١٧٤أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : مَا شَأْنُكِ ؟ قَالَتْ : لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ ! لِزَوْجِهَا ، فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذِهِ حُبَيْبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ . فَقَالَتْ حَبِيبَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ : خُذْ مِنْهَا . فَأَخَذَ مِنْهَا ، وَجَلَسَتْ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا . 1153 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ مَوْلَاةٍ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لَهَا ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ .
ج١٧ / ص١٧٥25862 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي الْخُلْعِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ . 25863 - وَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ أَنَّ الْخُلْعَ وَالْفِدْيَةَ وَالصُّلْحَ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي قَطْعِ الْعِصْمَةِ بَيْنَهُمَا ، وَأَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَتْهُ عَلَى ذَلِكَ حَلَالٌ لَهُ إِذَا كَانَ مِقْدَارَ الصَّدَاقِ فَمَا دُونَهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ مِنْهُ بِهَا وَلَا إِسَاءَةٍ إِلَيْهَا . 25864 - إِلَّا بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ فَإِنَّهُ شَذَّ فَقَالَ : لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ .
25865 - وَزَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ج١٧ / ص١٧٦وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا إِلَى قَوْلِهِ مِيثَاقًا غَلِيظًا 25866 - وَهَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ زَوْجَتِهِ مَا أَعْطَاهَا وَيُخَلِّيَ سَبِيلَهَا . 25867 - وَلَا يَنْبَغِي لِعَالِمٍ أَنْ يَجْعَلَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ مَنْسُوخًا إِلَّا بِتَدَافُعٍ يَمْنَعُ مِنَ اسْتِعْمَالِهِ وَتَخْصِيصِهِ . 25868 - وَإِذَا جَهِلَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ أَنْ يَرْضَى مِنْهُمَا ، وَجَعَلَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَعَلَى كُرْهٍ مِنْهَا وَإِضْرَارٍ بِهَا - صَحَّ اسْتِعْمَالُ الْآيَتَيْنِ .
25869 - وَقَدْ بَيَّنَتِ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ قِصَّةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَامْرَأَتِهِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ مِمَّنْ هُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ وَهُمْ حُجَّةٌ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْإِطْبَاقُ وَالِاجْتِمَاعُ عَلَى تَحْرِيفِ الْكِتَابِ وَجَهْلِ تَأْوِيلِهِ ، وَيَنْفَرِدُ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَاحِدٌ غَيْرُهُمْ . 25870 - وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ امْرَأَتِهِ لِاخْتِلَاعِهَا مِنْهُ ؛ 25871 - فَقَالَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ ثَابِتٍ وَقَوْلِ امْرَأَتِهِ " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي " ، فَأَمَرَهُ ج١٧ / ص١٧٧رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهَا وَيُخَلِّيَ سَبِيلَهَا . 25872 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ .
25873 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا مِنَ الْفِدْيَةِ حَتَّى يَكُونَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا بِأَنْ يُظْهِرَ لَهَا الْبَغْضَاءَ وَتُسِيءَ عِشْرَتَهُ وَتُظْهِرَ لَهُ الْكَرَاهَةَ وَتَعْصِيَ أَمْرَهُ ، فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ حَلَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَاهَا . 25874 - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا وَلَا يَزْدَادَ . 25875 - قَالُوا : وَالزِّيَادَةُ فِي الْقَضَاءِ جَائِزَةٌ ، وَإِذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا ، فَإِنْ فَعَلَ جَازَ فِي الْقَضَاءِ .
25876 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُمْ " لَا يَجُوزُ ، وَيَجُوزُ فِي الْقَضَاءِ " قَوْلُ الْمُحَالِ وَالْخَطَأ . 25877 - وَكَرِهَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ أَنْ ج١٧ / ص١٧٨يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا . 25878 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ .
25879 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : كَانَ الْقُضَاةُ لَا يُجِيزُونَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا سَاقَ إِلَيْهَا . 25880 - وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : مَا أَرَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا كُلَّ مَا أَعْطَاهَا ، وَلَكِنْ لِيَدَعْ لَهَا شَيْئًا . 25881 - وَقَالَ آخَرُونَ : جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا إِذَا كَانَ النُّشُوزُ وَالْإِضْرَارُ مِنْ قِبَلِهَا .
25882 - وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عِكْرِمَةُ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ . ج١٧ / ص١٧٩25883 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ . 25884 - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ .
25885 - وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ . 25886 - وَهُوَ مَذْهَبُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .