قول ابن عمر لكل مطلقة متعة إلا متعة التي تطلق ولم تمس فحسبها نصف ما فرض لها
مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ ، إِلَّا الَّتِي تُطَلَّقُ وَقَدْ فُرِضَ لَهَا صَدَاقٌ وَلَمْ تُمَسَّ فَحَسْبُهَا نِصْفُ مَا فُرِضَ لَهَا . 1169 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ . 26372 - قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِثْلُ ذَلِكَ .
26373 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ تَجِبُ لَهَا الْمُتْعَةُ مِنَ الْمُطَلَّقَاتِ ؛ 26374 - فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ . 26375 - وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَنَافِعٌ - كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ : لَا مُتْعَةَ لِلَّتِي طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ كَانَ فُرِضَ لَهَا صَدَاقٌ . وَيَقُولُونَ : حَسْبُهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ .
26376 - وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي الَّتِي طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَقَدْ كَانَ فُرِضَ لَهَا . 26377 - وَقَالَ آخَرُونَ : لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ ، دُخِلَ بِهَا أَوْ لَمْ يُدْخَلْ بِهَا ، فُرِضَ لَهَا أَوْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا - مِنْهُمُ : الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ ، وَأَبُو قِلَابَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ . 26378 - إِلَّا أَنَّ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : إِذَا لَمْ يُفْرَضْ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ ، وَإِنْ فُرِضَ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْمُتْعَةُ حِينَئِذٍ يُنْدَبُ إِلَيْهَا .
26379 - وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ . 26380 - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . 26381 - وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي وُجُوبِ الْمُتْعَةِ 26382 - فَكَانَ شُرَيْحٌ يُجْبِرُ عَلَيْهَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ .
26383 - رَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ وَلَمْ يَفْرِضْ وَلَمْ يَدْخُلْ ، فَأَجْبَرَهُ شُرَيْحٌ عَلَى الْمُتْعَةِ . 26384 - وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ طَلَّقَ : مَتِّعْ ! فَلَمْ أَدْرِ مَا رَدَّ عَلَيْهِ ، فَسَمِعْتُ شُرَيْحًا يَقُولُ : مَتِّعْ إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ، لَا تَأْبَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ . 26385 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَعْنَاهُ فِي الَّتِي فُرِضَ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ ، كَقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ ، فَلَا يُعَدُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَنْهُ خِلَافًا .
26386 - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ : إِنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى الْمُتْعَةِ مَنْ طَلَّقَ وَلَمْ يَفْرِضْ وَلَمْ يَدْخُلْ . 26387 - وَكَذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ . 26388 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فِي وُجُوبِ الْمُتْعَةِ ؛ 26389 - فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَى الْمُتْعَةِ ، سَمَّى لَهَا أَوْ لَمْ يُسَمِّ ، دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ ، وَإِنَّمَا هِيَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهُ وَلَيْسَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا .
26390 - قَالَ : وَلَيْسَ لِلْمُلَاعِنَةِ مُتْعَةٌ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ . 26391 - وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى : الْمُتْعَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَى أَحَدٍ ، إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ ، لَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَيْهَا . 26392 - وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ، وَبَيْنَ مَنْ سَمَّى لَهَا وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا .
26393 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُتْعَةَ لَوْ كَانَتْ فَرْضًا وَاجِبًا يُقْضَى بِهِ لَكَانَتْ مَقَدَّرَةً مَعْلُومَةً كَسَائِرِ الْفَرَائِضِ فِي الْأَمْوَالِ ، فَلَمَّا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ خَرَجَتْ مِنْ حَدِّ الْفُرُوضِ إِلَى حَدِّ النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ وَالِاخْتِيَارِ وَصَارَتْ كَالصِّلَةِ وَالْهَدِيَّةِ . 26394 - هَذَا أَحْسَنُ مَا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُهُ لَهُ . 26395 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ وَلِكُلِّ زَوْجَةٍ إِذَا كَانَ الْفِرَاقُ مِنْ قِبَلِهِ أَوْ لَمَ يَتِمَّ إِلَّا بِهِ ، إِلَّا الَّتِي سَمَّى لَهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ .
26396 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِأَنَّهَا قَدْ جَعَلَ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ وَلَمْ يَسْتَمْتِعْ مِنْهَا بِشَيْءٍ . 26397 - قَالَ : وَلِامْرَأَةِ الْعِنِّينِ مُتْعَةٌ . 26398 - وَقَالَ بِهِ سَائِرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي امْرَأَةِ الْعِنِّينِ ; لِأَنَّ مَا نَزَلَ بِهِ مِنْ دَاءِ الْعُنَّةِ كَانَ سَبَبَ الْفُرْقَةِ ، إِلَّا الْمُزَنِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ : لَا مُتْعَةَ لَهَا ; لِأَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ قِبَلِهَا .
26399 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ الشَّافِعِيِّ عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ فَلَمْ يَخُصَّ . 26400 - وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ 26401 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ . 26402 - وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعَيْنِ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ .
26403 - وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ نَصًّا . 26404 - وَيَحْتَمِلُهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ . 26405 - وَحُجَّتُهُمْ لِلشَّافِعِيِّ أَيْضًا فِي إِيجَابِ الْمُتْعَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِهَا الْأَزْوَاجَ ، وَقَالَ تَعَالَى : ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾26406 - وَفِي آيَةٍ أُخْرَى : حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ 26407 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَوْجَبَ عَلَى الْمُتَّقِينَ وَالْمُحْسِنِينَ وَجَبَ عَلَى الْفُجَّارِ وَالْمُسِيئِينَ ، لَيْسَ فِي تَرْكِ تَحْدِيدِهَا مَا يُسْقِطُ وُجُوبَهَا كَنَفَقَاتِ الْبَنِينَ وَالزَّوْجَاتِ .
26408 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ 26409 - وَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا مُقَدَّرًا فِيمَا أَوْجَبَ مِنْ ذَلِكَ ، بَلْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ الْآيَةَ ، كَمَا قَالَ فِي الْمُتْعَةِ : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ 26410 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ إِذْ شَكَتْ إِلَيْهِ أَنَّ زَوْجَهَا أَبَا سُفْيَانَ لَا يُعْطِيهَا نَفَقَةً لَهَا وَلَا لَبَنِيهَا : خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ - فَلَمْ يُقَدِّرْ . 26411 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : الْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ لِلَّتِي طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يُسَمَّ لَهَا ، هَذِهِ وَحْدَهَا الْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ لَهَا . 26412 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَإِنْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يُمَتِّعُهَا ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْمُتْعَةِ هَاهُنَا .
26413 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ . 26414 - إِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ : إِنْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا لَمْ تَجِبِ الْمُتْعَةُ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا . 26415 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ .
26416 - وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنْ لَا مُتْعَةَ وَاجِبَةً إِلَّا لِلْمُطَلَّقَةِ الَّتِي لَمْ يُسَمَّ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا ، وَلَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُمْ وُجُوبُ مُتْعَةٍ وَوُجُوبُ شَيْءٍ مِنَ الْمَهْرِ ، وَأَدْنَى الْمُتْعَةِ عِنْدَهُمْ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَإِزَارٌ ، وَهِيَ لِكُلِّ حُرَّةٍ وَذِمِّيَّةٍ وَمَمْلُوكَةٍ إِذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ مِنْ جِهَتِهِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .