حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث أبي سعيد الخدري مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا

ج١٨ / ص١٩٦( 34 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَزْلِ 1222 - مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ; أَنَّهُ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ ؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ . فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ . فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ .

وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ ، وَأَحْبَبْنَا الْفِدَاءَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ . فَقُلْنَا : نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ ؟ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ . فَقَالَ : " مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ " .

ج١٨ / ص١٩٧27489 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، فَقَالَ فِيهِ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ . 27490 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ بِإِسْنَادِهِ ، فَقَالَ فِيهِ كَمَا قَالَ رَبِيعَةُ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ . 27491 - وَبَنُو الْمُصْطَلِقِ هُمْ مِنْ خُزَاعَةَ وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ بِهِمْ فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ : الْمُرَيْسِيعُ .

مِنْ نَحْوٍ فَرِيدٍ ، وَذَلِكَ فِي نَحْوِ سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَالْغَزْوَةُ تُعْرَفُ بِغَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ ، وَغَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ . 27492 - وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُوسَى بْنُ عَقَبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، ج١٨ / ص١٩٨عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : أَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ أَوْطَاسٍ ، وَأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَسْتَمْتِعُوا مِنْهُنَّ ، وَلَا يَحْمِلْنَ ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : " مَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا ، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " فَجَعَلَ مُوسَى بْنُ عَقَبَةَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ . 27493 - وَسَبْيُ أَوْطَاسٍ هُوَ سَبْيُ هَوَازِنَ ، وَسَبْيُ هَوَازِنَ إِنَّمَا سُبِيَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، فَوَهِمَ مُوسَى بْنُ عَقَبَةَ فِي ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

27494 - وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، وَلَا هَوَازِنَ ، وَلَا أَوْطَاس ، وَإِنَّمَا قَالَ فِيهِ : جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا ، وَنُحِبُّ الْأَثْمَانَ ، فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَاكُمْ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ نَسَمَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا وَهِيَ خَارِجَةٌ . 27495 - فَهَذَا مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ، وَكَانَ مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِينَ ، وَكِبَارِ الْفُضَلَاءِ ، مِنْهُمْ سَمِعَهُ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، وَسَمِعَهُ مِنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، وَجَمَاعَةٌ . ج١٨ / ص١٩٩27496 - وَرَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إِلَّا السُّؤَالَ عَنِ الْعَزْلِ فَقَطْ .

27497 - وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الْوَدَّاكِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : لِمَا أَصَبْنَا سَبْيَ خَيْبَرَ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْعَزْلِ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ . 27498 - هَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي سَبْيِ خَيْبَرَ . 27499 - قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : أَبُو الْوَدَّاكِ جَبْرُ بْنُ نَوْفٍ ثِقَةٌ .

27500 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ سَبْيَ خَيْبَرَ يَهُودِيَّاتٌ ، وَسَبْيَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَسَبْيَ ج١٨ / ص٢٠٠أَوْطَاسٍ وَثَنِيَّاتٌ . 27501 - وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ فِي تِلْكَ الْغَزاةِ انْطَلَقُوا عَلَى وَطْءِ مَا وَقَعَ فِي سِهَامِهِمْ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي سَبَوْا وَغَنِمُوا ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَهُوَ الشَّأْنُ فِي الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ لِمَنْ يَحِلُّ وَطْؤُهُ مِنَ الْإِمَاءِ . 27502 - وَالْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فِي الْقُرْآنِ ، فَهُوَ مُقَيَّدٌ فِي الشَّرِيعَةِ بِبَيَانِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

27503 - فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ وَغَيْرِهَا : " لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ ، وَلَا توطأ حَامْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً " . 27504 - وَفِي الْقُرْآنِ تَقْيِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا بِالنَّسَبِ وَالرَّضَاعِ وَالشِّرْكِ ، فَمَنْ مَلَكَ ج١٨ / ص٢٠١مِنَ النِّسَاءِ مَنْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَطْأَهَا كَالْبَنَاتِ ، وَالْأُمَّهَاتِ ، وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُنَّ فِي النَّسَبِ ، وَالرَّضَاعِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ ، وَكَذَلِكَ الْمُشْرِكَاتُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ فَحَرَّمَ وَطْءَ كُلِّ كَافِرَةٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ كِتَابِيَّةً ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ 27505 - وَلِاسْتِيفَاءِ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا ، وَلَا تَخْلُو نِسَاءُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ أَنْ تَكُنَّ كِتَابِيَّاتٍ ، فَيُوطَأْنَ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ ، إِلَّا أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ جَمَاعَةً دَانُوا بِدِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ قَبْلِ الْإِسْلَامِ ، فَكَانَتِ النَّصْرَانِيَّةُ فِي رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ فِي بَنِي تَغْلِبَ ، وَالنَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ ، وَبَنِي عِجْلٍ ، وَخَوَاصٍّ مِنْ بَنِي شَيْبَانَ . 27506 - وَكَذَلِكَ كَانَتِ النَّصْرَانِيَّةُ أَيْضًا فِي لَخْمٍ ، وَجُذَامَ ، وَغَسَّانَ ، وَقُضَاعَةَ ، وَبَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ ، وَطَوَائِفَ مِنْ مُذْحِجٍ .

27507 - وَكَانَتِ الْيَهُودِيَّةُ فِي خَيْبَرَ ، وَفِي الْأَنْصَارِ : الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ ، وَطَوَائِفَ مِمَّنْ سَاكَنَ يَهُودَ خَيْبَرَ ، مِنْ وَطْءٍ وَغَيْرِهَا . 27508 - وَكَانَتِ الْمَجُوسِيَّةُ فِي طَوَائِفَ مَنْ بَنِي تَمِيمٍ ، وَمَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ مِنَ الْعَرَبِ فَأَهْلُ أَوْثَانٍ ، وَعَبَدَةُ أَصْنَامٍ . ج١٨ / ص٢٠٢27509 - وَرُبَّمَا شَذَّ مِنَ الْقَبِيلِ وَاحِدٌ أَوِ اثْنَانِ ، فَتَنَصَّرَ أَوْ تَهَوَّدَ .

27510 - فَإِنْ كَانَ بَنُو الْمُصْطَلِقِ يَهُودَا ، أَوْ نَصَارَى ، فَوَطْؤُهُنَّ جَائِزٌ مَعَ السَّبْيِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ . 27511 - وَإِنْ كُنَّ عَبَدَةَ أَصْنَامٍ وَأَوْثَانٍ ، لَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهُنَّ إِلَّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، وَجَمَاعَةِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَّ لِأُمَّتِهِ أَنْ تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ مِنَ الْمَجُوسِ عَلَى أَنْ لَا تُؤْكَلَ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ ، وَلَا تُنْكَحَ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ . 27512 - وَقَدْ رُوِيَ إِجَازَةُ وَطْءِ الْإِمَاءِ الْوَثَنِيَّاتِ ، وَالْمَجُوسِيَّاتِ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ : طَاوُسٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَالْإِسْنَادُ عَنْهُمْ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ .

27513 - وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ . 27514 - وَذَلِكَ كُلُّهُ شُذُوذٌ ، وَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَلْتَفِتُ الْفُقَهَاءُ إِلَيْهِ . 27515 - وَالصَّحِيحُ فِي وَطْءِ الْمَجُوسِيَّاتِ وَالْوَثَنِيَّاتِ مَا ذَكَرَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، مِنْ فِعْلِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي غَزْوِهِمُ الْفُرْسَ ، وَسَائِرَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ .

27516 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ج١٨ / ص٢٠٣يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ; أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ : كُنَّا نَغْزُو مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا أَصَابَ أَحَدُهُمُ الْجَارِيَةَ مِنَ الْفَيْءِ ، فَأَرَادَ أَنْ يُصِيبَهَا أَمَرَهَا ، فَغَسَلَتْ ثِيَابَهَا ، وَاغْتَسَلَتْ ، ثُمَّ عَلَّمَهَا الْإِسْلَامَ ، وَأَمَرَهَا بِالصَّلَاةِ ، وَاسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ ، ثُمَّ أَصَابَهَا . 27517 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : لَا تحِلُّ لِرَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً مُشْرِكَةً أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ ، وَتُصَلِّيَ ، وَتَحِيضُ عِنْدَهُ حَيْضَةً . 27518 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : السُّنَّةُ أَنْ لَا يَقَعَ عَلَيْهَا حَتَّى تُصَلِّيَ إِذَا اسْتَبْرَأَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَيَسْتَبْرِئُهَا ، وَتَغْسِلُ نَفْسَهَا ثُمَّ يُصِيبُهَا .

27519 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِمْ ، وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 27520 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَأَحْبَبْنَا الْفِدَاءَ ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ ، فَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَنَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا ; لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ بَيْعُهَا لَمْ يُرَاعُوا الْعَزْلَ ، وَلَمْ يُبَالُوا بِالْحَمْلِ .

ج١٨ / ص٢٠٤27521 - وَهَذَا عِنْدِي لَا حُجَّةَ فِيهِ قَاطِعَةً لَازِمَةً ; لِأَنَّ الْأُمَّةَ الْمُجْتَمِعَةَ عَلَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا ، وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ سَيِّدِهَا ، وَمُمْكِنٌ أَنْ يُرِيدُوا تَعْجِيلَ الْبَيْعِ وَالْفِدَاءِ ، وَخَشَوْا إِنْ لَمْ يَعْزِلُوا أَنْ يَحْمِلْنَ مِنْهُمْ ، وَأَرَادُوا الْعَزْلَ ، وَلَمْ يَعْرِفُوا جَوَازَهُ فِي الشَّرْعِ ; لِأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ يُحَرِّمُونَ الْعَزْلَ ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا فِي الْحَدِيثِ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . 27522 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ بَعْدَ وَضْعِهَا مِنْ سَيِّدِهَا ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 27523 - وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا فَمَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ " ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ : 27524 - فَقِيلَ : مَا عَلَيْكُمْ فِي الْعَزْلِ ، وَلَا فِي امْتِنَاعِكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَاعْزِلُوا ، أَوْ لَا تَعْزِلُوا ، فَقَدْ فُرِغَ مِنَ الْخَلْقِ ، وَإِعْدَادِهِمْ ، وَمَا قُضِيَ وَسَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَا مَحَالَةَ .

27525 - قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ج١٨ / ص٢٠٥ . 27526 - وَقِيلَ : بَلْ مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْ لَا تَفْعَلُوا ، أَيْ لَا تَفْعَلُوا الْعَزْلَ ، كَأَنَّهُ نَهَى عَنْهُ . 27527 - ذَكَرَ سُنَيْدٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : ذَكَرْتُ لِلْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الْعَزْلِ : لَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا ، فَقَالَ : لَا عَلَيْكُمْ ، وَاللَّهِ لَكَأَنَّ هَذَا زَاجِرٌ .

27528 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي الْعَزْلِ عَنِ النِّسَاءِ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ : 27529 - فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍّ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ج١٨ / ص٢٠٦الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَخِّصُونَ فِي الْعَزْلِ . 27530 - وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ . 27531 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُمْ كَرِهُوا الْعَزْلَ .

27532 - وَرَوَى هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ ، عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْعَزْلِ ؟ فَقَالَ : مَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا ، فَلَوْ أَنَّ النُّطْفَةَ الَّتِي أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهَا كَانَتْ فِي صَخْرَةٍ لَنَفَخَ فِيهَا الرُّوحَ . 27533 - وَرَوَى هُشَيْمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يَكْرَهَانِ الْعَزْلَ . ج١٨ / ص٢٠٧27534 - قَالَ هُشَيْمٌ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ بَعْضَ وَلَدِهِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ .

27535 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْعَزْلِ ; فَقَالَ : اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; إِنَّمَا هُوَ حَرْثُكَ إِنْ شِئْتَ أَعْطَشْتَهُ ، وَإِنْ شِئْتَ سَقَيْتَهُ . 27536 - وَاخْتُلِفَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . 27537 - فَرُوِيَ عَنْهُ : أَنَّهُ كَرِهَ الْعَزْلَ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْهُ .

27538 - وَرُوِيَ عَنْهُ : أَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . 27539 - وَرَوَى اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ ج١٨ / ص٢٠٨أَبِي حَبِيبَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ، قَالَ : فذَاكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ عُمَرَ الْعَزْلَ ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ : فَقَالَ عُمَرُ : قَدِ اخْتَلَفْتُمْ ، وَأَنْتُمْ أَهْلُ بَدْرٍ الْأَخْيَارُ فَكَيْفَ بِالنَّاسِ بَعْدَكُمْ ؟ إِذْ تَنَاجَى رَجُلَانِ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا هَذِهِ الْمُنَاجَاةُ ؟ فَقَالَ : إِنَّ الْيَهُودَ تَزْعُمُ أَنَّهَا الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى . فَقَالَ عَلِيٌّ : إِنَّهَا لَا تَكُونُ مَوْءُودَةً حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهَا التَّارَاتُ السَّبْعُ : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ .

27540 - ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ . 27541 - وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَلَسَ إِلَى عُمَرَ : عَلِيٌّ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَسَعْدُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَذَاكَرُوا الْعَزْلَ ، فَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِهِ ، ج١٨ / ص٢٠٩فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّهُ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى . فَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا تَكُونُ مَوْءُودَةً حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْهَا التَّارَاتُ السَّبْعُ : تَكُونُ سُلَالَةً ، ثُمَّ تَكُونُ نُطْفَةً ، ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةَ ، ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً ، ثُمَّ تَكُونُ عَظْمًا ، ثُمَّ تَكُونُ لَحْمًا ، ثُمَّ تَكُونُ خَلْقًا آخَرَ .

فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : صَدَقْتَ ، أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ . 27542 - وَهَذِهِ أَيْضًا رِوَايَةُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الْوَرْقَاءِ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ . 27543 - وَقِيلَ : إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْإِسْلَامِ : أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ ، عُمَرُ لَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي هَذَا الْخَبَرِ .

27544 - وَرَوَاهُ الْمُقْرِي : عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ عُمَرُ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا . 27545 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ عُمَرَ خِلَافُ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانَا يَكْرَهَانِ الْعَزْلَ . 27546 - وَسَنَذْكُرُ أَقْوَالَ الْفُقَهَاءِ فِي الْعَزْلِ عَلَى الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ ، وَعَنِ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

27547 - فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ قِدَمِ الْعِلْمِ ، وَأَنَّ الْخَلْقَ يُجْزَوْنَ فِي عِلْمٍ ج١٨ / ص٢١٠قَدْ سَبَقَ وَجَفَّ بِهِ الْقَلَمُ فِي كِتَابٍ مَسْطُورٍ . 27548 - عَلَى هَذَا أَهْلُ السُّنَّةِ ، وَهُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ . 27549 - وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي الْقَدَرِ أَنَّهُ عِلْمُ اللَّهِ وَسِرُّهُ لَا يُدْرَكُ بِجَدَلٍ ، وَلَا تُشْفَى مِنْهُ خُصُومَةٌ ، وَلَا احْتِجَاجٌ .

27550 - وَحَسْبُ الْمُؤْمِنِ بِالْقَدَرِ أَنَّهُ لَا يَقُومُ بِشَيْءٍ دُونَ إِرَادَةِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَأَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ خَلْقُهُ ، وَمِلْكُهُ ، ولَا يَكُونُ فِي مُلْكِهِ إِلَّا مَا شَاءَ ، وَمَا نَشَاءُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ، وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَلَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ، لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ، وَمَا فِي الْأَرْضِ ، وَمَا بَيْنَهُمَا ، وَمَا تَحْتَ الثَّرَى ، وَلَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا يَشَاءُ ، يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ، ومَنْ عَذَّبَهُ فَبِذَنْبِهِ ، وَيَعْفُو عَمَّنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، وَمَنْ لَمْ يُوَفِّقْهُ فَلَيْسَ بِظَالِمٍ لَهُ ، لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ 27551 - رُوِّينَا أَنَّ بِلَالَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ : مَا تَقُولُ فِي الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ ؟ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَا يَسْأَلُ عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ ، وَإِنَّمَا يَسْأَلُهُمْ عَنْ أَعْمَالِهِمْ . 27552 - وَإِنَّمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّبْيَ يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ج١٨ / ص٢١١الْكَافِرَيْنِ ، وَلِذَلِكَ يَحِلُّ لِمَنْ وَقَعَتْ جَارِيَةٌ مِنَ الْمَغْنَمِ فِي سَهْمِهِ أَنْ يَطَأَهَا إِذَا اسْتَبْرَأَ رَحِمَهَا بِحَيْضَةٍ ، وَكَانَتْ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ . 27553 - وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي الْعَزْلِ عَنِ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ : 27554 - فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَعْزِلُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ إِلَّا بِإِذْنِهَا .

وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا . وَمَنْ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةُ قَوْمٍ فَلَا يَعْزِلْ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ . 27555 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْحُرَّةَ لَا يَعْزِلُ عَنْهَا زَوْجُهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا ، وَلَهُ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا ، كَمَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا الْوَطْءَ جُمْلَةً .

27556 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَزْلِ عَنِ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ . 27557 - فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : الْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ عَنِ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ إِلَى مَوْلَاهَا ، كَقَوْلِ مَالِكٍ . 27558 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ عَنِ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا .

27559 - وَقَدْ قِيلَ : أَنْ لَا يَعْزِلَ عَنِ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ دُونَ إِذْنِهَا ، وَدُونَ إِذْنِ مَوْلَاهَا ، وَلَيْسَ لَهُ الْعَزْلُ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا . 27560 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ لَا يَعْزِلُ عَنِ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا . ج١٨ / ص٢١٢27561 - وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ كَانَ يَعْزِلُ عَنْهَا أَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِهِ .

27562 - وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ . 27563 - وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى بِمَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث