حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث أم حبيبة وزينب بنت جحش وأم سلمة لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ

ج١٨ / ص٢١٣( 35 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِحْدَادِ 1228 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ; أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ . قَالَتْ زَيْنَبُ : دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، فَدَعَتْ أَمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ ج١٨ / ص٢١٤خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ فَدَهَنَتْ بِهِ جَارِيَةً ، ثُمَّ مَسَحَتْ بِعَارِضَيْهَا ، ثُمَّ قَالَتْ : وَاللَّهِ ، مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ . غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَقُولُ : " لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا " .

1229 - قَالَتْ زَيْنَبُ : ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا ، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ . ثُمَّ قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ حَاجَةٌ . غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا " .

1230 - قَالَتْ زَيْنَبُ : وَسَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ ، زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقُولُ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ . إِنَّ ابْنَتِي تُوَفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا . وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا أَفَتَكْحُلُهُمَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا .

كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ : " لَا " ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّمَا هِيَ : أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ " . قَالَ حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ : فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ : وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ ؟ فَقَالَتْ زَيْنَبُ : كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا ، دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا ، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ . ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ ، حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرٍ ، فَتَفْتَضُّ بِهِ .

فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ . ثُمَّ تَخْرُجُ . ج١٨ / ص٢١٥فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِهَا .

ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَالْحِفْشُ الْبَيْتُ الرَّدِيّ . وَتَفْتَضُّ تَمسْحُ بِهِ جِلْدَهَا كَالنُّشْرَةِ . ج١٨ / ص٢١٦27564 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ مَالِكٌ ، وَلَا الثَّوْرِيُّ ، وَهُمَا يَرْوِيَانِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْهُ .

27565 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قَالَ شُعْبَةُ : سَأَلْتُ عَاصِمًا الْأَحْوَلَ عَنِ الْمَرْأَةِ تُحِدُّ ؟ فَقَالَ : قَالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ : ج١٨ / ص٢١٧كَتَبَ حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ إِلَى حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ : أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ شُعْبَةُ : قَدْ سَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ، قَالَ : أَنْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، وَهُوَ ذَاكَ حَيٌّ . قَالَ شُعْبَةُ : وَكَانَ عَاصِمٌ يَرَى أَنَّهُ قَدْ مَاتَ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ .

27566 - وَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةَ شُعْبَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ، قَالَ : أَنْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، وَمِنْ طُرُقٍ . 27567 - أَمَّا الْإِحْدَادُ : فَتَرْكُ الْمَرْأَةِ لِلزِّينَةِ كُلِّهَا مِنَ اللِّبَاسِ ، وَالطِّيبِ ، الْحُلِيِّ ج١٨ / ص٢١٨وَالْكُحْلِ ، وَمَا تَتَزَيَّنُ بِهِ النِّسَاءُ مَا دُمْنَ فِي عِدَّتِهِنَّ ، يُقَالُ لَهَا حِينَئِذٍ : امْرَأَةٌ حَادٌّ ، وَمُحِدٌّ ; لِأَنَّهُ يُقَالُ : أَحَدَّتِ الْمَرْأَةُ ، وَحَدَّتْ تُحِدُّ ، فَهِيَ حَادٌّ ، وَمُحِدٌّ . 27568 - فَالْعِدَّةُ وَاجِبَةٌ فِي الْقُرْآنِ ، وَالْإِحْدَادُ وَاجِبٌ بِالسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا .

27569 - وَقَدْ شَذَّ الْحَسَنُ عنها وَحْدَهُ ، فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهَا . 27570 - وَمَعْنَى إِحْدَادِ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ : تَرْكُ الزِّينَةِ الرَّاغِبَةِ إِلَى الْأَزْوَاجِ ، وَذَلِكَ لِبَاسُ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ لِلزِّينَةِ ، وَلِبَاسُ الرَّقِيقِ الْمُسْتَحْسَنِ ج١٨ / ص٢١٩مِنَ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ ، وَلَا تَلْبَسُ خَزًّا ، وَلَا حَرِيرًا ، وَلَا شَيْئًا مِنَ الْحُلِيِّ ، وَلَا تَمَسُّ أَحَدًا مِنْ طِيبٍ . 27571 - وَجَائِزٌ لَهُنَّ لِبَاسُ الْغَلِيظِ الْخَشِنِ مِنْ ثِيَابِ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ ، وَتَلْبِسُ الْبَيَاضَ كُلَّهُ ، وَالسَّوَادَ الَّذِي لَيْسَ بِزِينَةٍ ، وَيَبِتْنَ فِي بُيُوتِهِنَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ .

27572 - وَلَا بَأْسَ أَنْ تَدَّهِنَ مِنَ الْأَدْهَانِ بِمَا لَيْسَ بِطِيبٍ . 27573 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ مِنَ النِّسَاءِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ . 27574 - فَقَالَ مَالِكٌ : الْإِحْدَادُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَالْكَافِرَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ .

27575 - وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِهِ ، إِلَّا ابْنَ نَافِعٍ ، وَأَشْهَبَ ، فَإِنَّهُمَا قَالَا : لَا إِحْدَادَ عَلَى الْكِتَابِيَّةِ . 27576 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَاللَّيْثُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، كَقَوْلِ مَالِكٍ : الْإِحْدَادُ عَلَى الصَّغِيرَةِ ، وَالْكَافِرَةِ ، كَهُوَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ الْكَبِيرَةِ جَعَلُوهُ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ ، وَحَفِظِ النَّسَبَ كَالْعِدَّةِ ، وَقَالُوا : تَدْخُلُ الصَّغِيرَةُ ، وَالْكَافِرَةُ فِي الْإِحْدَادِ ، فَالْمَعْنَى كَمَا دَخَلَتِ الْمُسْلِمَةُ الْكَبِيرَةُ بِالنَّصِّ ، وَكَمَا دَخَلَ الْكَافِرُ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَامَ عَلَى سَوْمِهِ ، وَإِنَّمَا فِي الْحَدِيثِ : " لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ " وَ " لَا ج١٨ / ص٢٢٠يَسُمْ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ " . 27577 - وَكَمَا يُقَالُ : هَذَا طَرِيقُ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ سَلَكَهُ غَيْرُهُمْ .

27578 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَيْسَ عَلَى الصَّغِيرَةِ ، وَلَا على الْكَافِرَةِ ، وَلَا عَلَى الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ الْإِحْدَادُ ، كَهُوَ عَلَى الْحُرَّةِ بِالْعِدَّةِ . 27579 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : الْأَمَةُ عَلَيْهَا مَا عَلَى الْحُرَّةِ مِنْ تَرْكِ الزِّينَةِ ، وَغَيْرِهَا إِلَّا الْخُرُوجَ . 27580 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ فِي الْخُرُوجِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ عَلَيْهِمَا الْإِحْدَادُ ، وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ .

27581 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ أَيْضًا فِي الصَّغِيرَةِ . 27582 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ مَنْ قَالَ لَا إِحْدَادَ إِلَّا عَلَى مُسْلِمَةٍ مُطَلَّقَةٍ ، قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا تَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ " ، فَعُلِمَ أَنَّهَا عِبَادَةٌ ، فَهُوَ لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ دُونَ الْكَافِرَةِ وَالصَّغِيرَةِ . 27583 - وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا وَصَفْنَا مِمَّا نَدْعُو بِهِ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْخِطَابَ فِيهِ تَوَجُّهٌ إِلَى الْمُؤْمِنَاتِ ، وَدَخَلَتِ الذِّمِّيَّةُ فِي ذَلِكَ بِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ ; لِأَنَّهَا فِي النَّفَقَةِ ج١٨ / ص٢٢١وَالسُّكْنَى وَالْعِدَّةِ كَالْمُسْلِمَةِ ، وَكَذَلِكَ تَكُونُ فِي الْإِحْدَادِ .

27584 - وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا إِحْدَادَ عَلَى الْكِتَابِيَّةِ ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَخَالَفَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ . 27585 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ : الْإِحْدَادُ عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ مُتَوَفَّى عَنْهَا : حُرَّةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ ، مُسْلِمَةٍ أَوْ ذِمِّيَّةٍ ، صَغِيرَةٍ ، أَوْ كَبِيرَةٍ ، وَالْمُكَاتَبَةِ ، وَالْمُدَبَّرَةِ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ نَافِعٍ ، وَأَشْهَبَ . 27586 - وَرِوَايَةُ أَشْهَبَ فِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ ، فَقَالَ مَالِكٌ : تُحِدُّ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ فِي عِدَّتِهَا .

27587 - وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : لَا إِحْدَادَ عَلَيْهَا . 27588 - وَأَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنْ لَا إِحْدَادَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ . 27589 - وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ ، وَعَطَاءٍ .

27590 - وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ " . ج١٨ / ص٢٢٢27591 - فَأَخْبَرَ أَنَّ الْإِحْدَادَ هُوَ عَلَى الْمُتَوَفَّى ، وَالْمُطَلِّقُ حَيٌّ ، فَلَا إِحْدَادَ عَلَى امْرَأَتِهِ . 27592 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : الْإِحْدَادُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ وَاجِبٌ ، وَهِيَ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ; لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا فِي عِدَّةٍ يُحْفَظُ بِهَا النَّسَبُ .

27593 - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ . 27594 - وَالْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَوْكَدُ وَأَشَدُّ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا . 27595 - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ .

27596 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أُحِبُّ لِلْمُطَلَّقَةِ الْمَبْتُوتَةِ : الْإِحْدَادَ ، وَأَنْ لَا يَتَبَيَّنَ لِي أَنْ أَوْجِبَهُ عَلَيْهَا . 27597 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا قَوْلُهُ : " لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ " ، وَلَيْسَ فِيهِ : لَا تَحِلُّ لَهَا أَنْ تُحِدَّ عَلَى حَيٍّ . 27598 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَدَخَلَتْ حِفْشًا ، فَقَدْ فَسَّرَهُ مَالِكٌ الْحِفْش : أَنَّهُ الْبَيْتُ الرَّدِيءُ .

ج١٨ / ص٢٢٣27599 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ : الْحِفْشُ : الْبَيْتُ الصَّغِيرُ . 27600 - وَكَذَلِكَ قَالَ الْخَلِيلُ . 27601 - وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْحِفْشُ : الدُّرْجُ وَجَمْعُهُ أَحْفَاشٌ ، شُبِّهَ بِهَا الْبَيْتُ الصَّغِيرُ .

27602 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : تَفْتَضُّ بِهِ ، فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : تَمْسَحُ بِهِ كَالنُّشْرَةِ . 27603 - وَقَالَ غَيْرُهُ : تَمْسَحُ بِيَدَيْهَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ . 27604 - وَقَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ .

27605 - وَقَالَ غَيْرُهُ : الِافْتِضَاضُ : الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ ; لِأَنَّ الْمَاءَ الْعَذْبَ أَشَدُّ فِي الِإِنْقَاءِ مِنْ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ بِبَابِ أَحَدِكُمْ نَهْرٌ غَمْرٌ عَذْبٌ يَقْتَحِمُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، مَا تَرَوْنَ ذَلِكَ ، يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ - أَيْ مِنْ وَسَخِهِ ؟ " . 27606 - وَقَالَ الْخَلِيلُ : الْفَضَضُ مَاءٌ عَذْبٌ ، يَقُولُ : افْتَضَضْتُ بِهِ إِذَا اغْتَسَلْتُ بِهِ ، فَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَتَمَسَّحُ بِشَيْءٍ كَالنُّشْرَةِ ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ بَعْدُ فَتَسْتَسْقِي وَتَسْتَنْظِفُ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ حَتَّى تَصِيرَ كَالْفِضَّةِ ، ثُمَّ تُؤْتَى بِبَعْرَةٍ مِنْ بَعْرِ الْغَنَمِ ، فَتَرْمِي بِهَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهَا ، وَيَكُونُ ذَلِكَ إِحْلَالًا لَهَا بَعْدَ السَّنَةِ . 27607 - وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ ج١٨ / ص٢٢٤نَافِعٍ ، وَفِيهِ : قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا فِي بَيْتِهَا إِلَى الْحَوْلِ ، فَإِذَا كَانَ الْحَوْلُ ، وَمَرَّ كَلْبٌ رَمَتْهُ بِبَعْرَةٍ ، ثُمَّ خَرَجَتْ ، فَلأَرْبَعَة أَشْهُرٍ وَعَشْر ؟ ! 27608 - قَالَ : وَالْأَحْلَاسُ : جَمْعُ حِلْسٍ ، فَهُوَ كَالْمَسْحِ مِنَ الشَّعْرِ مِمَّا يَلِي ظَهْرَ الْبَعِيرِ ، فَكَانَتْ تَرْمِي الْكَلْبَ بِالْبَعْرَةِ بَعْدَ اعْتِدَادِهَا عَلَى زَوْجِهَا عَامًا كَامِلًا .

27609 - وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ لَبِيدٌ فِي قَوْلِهِ :

وَهُمُ رَبِيعٌ لِلْمُجَاوِرِ فِيهِمُ وَالْمُرْمِلَاتِ إِذَا تَطَاوَلَ عَامُهَا
. 27610 - وَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ الْآيَةَ ج١٨ / ص٢٢٥ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا 27611 - وَهَذَا مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفْ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ فِيهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " وَكَيْفَ لَا تَصْبِرُ إِحْدَاكُنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَقَدْ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَصْبِرُ حَوْلًا ؟ " . 27612 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَمْكُثُ حَوْلًا " بَيَانٌ وَاضِحٌ فِي أَنَّ الْحَوْلَ فِي عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مَنْسُوخٌ بِالْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ .

27613 - وَهَذَا مَعَ وُضُوحِهِ فِي السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الْمَنْقُولَةِ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، لَا خِلَافَ فِيهِ . 27614 - وَهَذَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْمَنْسُوخِ فِي الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ فِي أَنَّ الْحَوْلَ فِي عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مَنْسُوخٌ إِلَى أَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ . 27615 - وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْآيَةِ ، قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ مَنْسُوخٌ كُلُّهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي نَسْخِ الْوَصِيَّةِ بِالسُّكْنَى لِلزَّوْجَاتِ فِي الْحَوْلِ إِلَّا رِوَايَةً شَاذَّةً مَهْجُورَةً جَاءَتْ عَنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، لَمْ يُتَابَعِ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ عَلَيْهَا ، ج١٨ / ص٢٢٦وَلَا قَالَ بِهَا - فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ - أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْخَالِفِينَ فِيمَا عَلِمْتُ .

27616 - وَأَمَّا سُكْنَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ مُقَامِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي بَيْتِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 27617 - وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ مِثْلَ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ . 27618 - وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ ، وَارْتَفَعَ الْخِلَافُ .

27619 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُنَيْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ قَالَ : كَانَ مِيرَاثُ الْمَرْأَةِ مَنْ زَوْجِهَا مَنْ رَبْعِهِ أَنْ تَسْكُنَ إِنْ شَاءَتْ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ زَوْجُهَا إِلَى الْحَوْلِ ، ثُمَّ نَسَخَهَا مَا جَعَلَ اللَّهُ لَهَا مِنَ الْمِيرَاثِ . ج١٨ / ص٢٢٧27620 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ مُجَاهِدٌ : وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ سُكْنَى الْحَوْلِ ، ثُمَّ نُسِخَ . 27621 - وَبِهِ عَنْ سُنَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَتْ : تُوَفِّيَ زَوْجُ امْرَأَةٍ ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا تَسْأَلُهُ عَنِ الْكُحْلِ ، فَقَالَ لَهَا : " قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا إِذَا تُوُفِّيَ زَوْجُهَا مَكَثَتْ فِي بَيْتِهَا حَوْلًا ، وَإِذَا مَرَّ بِهَا الْكَلْبُ رَمَتْهُ بِالْبَعْرَةِ ، أَفَلَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ؟ ! " .

27622 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النِّجَادُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الْأَسْوَدُ الْعِجْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ نَسَخَتْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ . قَالَ : قُلْنَا لِسِمَاكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؟ قَالَ : قَالَ عِكْرِمَةُ : كُلُّ شَيْءٍ أُحَدِّثُكُمْ بِهِ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 27623 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ أَحْمَدُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ج١٨ / ص٢٢٨حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ وَنَسَخَ الْوَصِيَّةَ لِلزَّوْجَاتِ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ ; لِمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا مِنَ الرُّبُعِ ، أَوِ الثُّمُنِ ، وَنَسَخَ أَجَلَ الْحَوْلِ بِأَنْ جَعَلَ أَجَلَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا .

27624 - هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ . 27625 - قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ فِي تَفْسِيرِ وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ قَالَ : كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا كَانَ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ حَوْلًا كَامِلًا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا مَا لَمْ تَخْرُجْ ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ ، فَجَعَلَ عِدَّتَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَنَسَخَ النَّفَقَةَ فِي الْحَوْلِ ، كَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهَا مِنَ الثُّمُنِ أَوِ الرُّبُعِ مِيرَاثًا . 27626 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْحَوْلُ ، فَمَنْسُوخٌ بِالْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشَرُ ، لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ .

ج١٨ / ص٢٢٩27627 - وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالسُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ ، فَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ رَأَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِالْمِيرَاثِ ، وَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ . 27628 - وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ ، فَذَلِكَ مَنْسُوخٌ عِنْدَهُمْ بِالسُّنَّةِ بِأَنْ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، وَمَا فِي الْوَجْهَيْنِ كَانَ النَّسْخُ ، فَهُوَ إِجْمَاعٌ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ ، لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث