حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث مالك عن ابن شهاب وقد سئل عن رضاعة الكبير

ج١٨ / ص٢٦٨( 2 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّضَاعَةِ بَعْدَ الْكِبَرِ 1249 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ; أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ ؟ فَقَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ، وَكَانَ تَبَنَّى سَالِمًا الَّذِي يُقَالُ لَهُ : سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ . كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنُهُ ، أَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ . وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ ، وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ، فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا أَنْزَلَ ، فَقَالَ : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ رَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ .

فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوْلَاهُ . فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ . وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ .

ج١٨ / ص٢٦٩وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ . إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا ، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ . وَأَنَا فُضُلٌ .

وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ . فَمَاذَا تَرَى فِي شَأْنِهِ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَرَضِعَيْهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا " . وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنَ الرَّضَاعَةِ .

فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ . فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ ، فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومِ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ ، وَبَنَاتِ أَخِيهَا . أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ ، وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ ، وَقُلْنَ : لَا وَاللَّهِ ، مَا نَرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ ، إِلَّا رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ ، لَا وَاللَّهِ ، لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ .

فَعَلَى هَذَا كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ . ج١٨ / ص٢٧٠27787 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ لِلِقَاءِ عُرْوَةَ وَعَائِشَةَ ، وَسَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِلِقَائِهِ سَهْلَةَ بْنَ سُهَيْلٍ أَيْضًا . 27788 - وَقَدْ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ مَالِكٍ مُخْتَصَرَ اللَّفْظِ مُتَّصِلَ الْإِسْنَادِ .

27789 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ . قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ ، فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ ، وَكَانَ سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْبَيْنَ ذَلِكَ ، وَيَقُلْنَ : إِنَّمَا كَانَتِ الرُّخْصَةُ فِي سَالِمٍ وَحْدَهُ . ج١٨ / ص٢٧١27790 - وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مَالِكٍ ، كَمَا رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ .

27791 - وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عن عروة ، وَابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ربيعة ، عن عائشة ، وأم سَلَمَةَ بِلَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي " مَوْطَّئِهِ " ، وَمَعْنَاهُ سَوَاءٌ إِلَى آخِرِهِ . 27792 - وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ أَيْضًا . 27793 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا فِي " التَّمْهِيدِ " .

27794 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ : يَدْخُلُ عَلَيَّ ، وَأَنَا فُضُلٌ ، فَإِنَّ الْخَلِيلَ قَالَ : رَجُلٌ مُتَفَضِّلٌ وَفُضُلٌ : إِذَا تَوَشَّحَ بِثَوْبٍ ، فَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ . 27795 - قَالَ : وَيُقَالُ : امْرَأَةٌ فُضُلٌ ، وَثَوْبٌ فُضُلٌ ، فَمَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدِي : أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا ، وَهِيَ مُنْكَشِفَةٌ بَعْضُهَا جَالِسَةٌ ، كَيْفَ أَمْكَنَهَا . 27796 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : فُضُلٌ : مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ وَالصَّدْرِ .

ج١٨ / ص٢٧٢27797 - وَقِيلَ : الْفُضُلُ الَّتِي عَلَيْهَا ثَوْبٌ وَاحِدٌ ، وَلَا إِزَارَ تَحْتَهُ . 27798 - وَهَذَا أَصَحُّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ انْكِشَافَ الصَّدْرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَى ذَوِي الدِّينِ عِنْدَ ذِي مَحْرَمٍ ، وَلَا غَيْرِهِ ; لِأَنَّ الْحُرَّةَ عَوْرَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى ذَلِكَ مِنْهَا إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا . 27799 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مَعَانِي أَلْفَاظِهِ فِي " التَّمْهِيدِ " ، وَاقْتَصَرْنَا فِي هَذَا الْكَلَامِ عَلَى الْكَلَامِ فِي فِقْهِهِ خَاصَّةً ، وَالَّذِي جَاءَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّحْرِيمُ بِرَضَاعَةِ الْكَبِيرِ .

27800 - وَهُوَ مَذْهَبُ عَائِشَةَ مِنْ بَيْنِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 27801 - حَمَلَتْ عَائِشَةُ حَدِيثَهَا هَذَا فِي سَالِمٍ عَلَى الْعُمُومِ ، فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ ، وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا . 27802 - وَرَأَى غَيْرُهَا هَذَا الْحَدِيثَ خُصُوصًا فِي سَالِمٍ ، وَسَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ .

ج١٨ / ص٢٧٣27803 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ كَاخْتِلَافِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ : 27804 - فَذَهَبَ اللَّيْثُ إِلَى أَنَّ رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ تُحَرِّمُ ، كَمَا تُحَرِّمُ رَضَاعَةُ الصَّغِيرِ . 27805 - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ . 27806 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ ، وَالصَّحِيحُ عَنْهُ : أَنْ لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ .

27807 - وَكَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يُفْتِي بِهِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ إِلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ . 27808 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً يُسْأَلُ ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ : سَقَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ لَبَنِهَا بَعْدَمَا كُنْتُ رَجُلًا أَفَأَنْكِحُهَا ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : ذَلِكَ رَأْيُكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .

27809 - قَالَ عَطَاءٌ : كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرُ بِهِ بَنَاتِ أَخِيهَا . 27810 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَضَاعُ الْكَبِيرِ ، كَمَا ذَكَرَ عَطَاءٌ ، يُحْلَبُ لَهُ اللَّبَنُ ، ج١٨ / ص٢٧٤وَيَسْقَاهُ . 27811 - وَأَمَّا أَنْ تُلْقِمَهُ الْمَرْأَةُ ثَدْيَهَا كَمَا تَصْنَعُ بِالطِّفْلِ فَلَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ .

27812 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى التَّحْرِيمِ بِمَا يَشْرَبُهُ الْغُلَامُ الرَّضِيعُ مِنْ لَبَنِ الْمَرْأَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَمُصَّهُ مِنْ ثَدْيِهَا ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي السَّعُوطِ بِهِ وَفِي الْحُقْنَةِ ، وَالْوُجُورِ ، وَفِي حِينِ يُصْنَعُ لَهُ مِنْهُ . 27813 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ قَالَ : أَنَا أَكْرَهُ رَضَاعَ الْكَبِيرِ أَنْ أُحِلَّ مِنْهُ شَيْئًا . 27814 - وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ : أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْهُ فَقَالَتْ : إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ ، وَلَيْسَ لِي مَحْرَمٌ ، فَقَالَ : اذْهَبِي إِلَى امْرَأَةِ رَجُلٍ تُرْضِعُكِ ، فَيَكُونُ زَوْجُهَا أَبًا لَكِ ، فَتَحُجِّينَ مَعَهُ .

27815 - وَقَالَ بِقَوْلِ اللَّيْثِ قَوْمٌ ، مِنْهُمُ ابْنُ عُلَيَّةَ . 27816 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ سَالِمٍ - مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَعَمَلُهَا بِهِ . ج١٨ / ص٢٧٥27817 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ : أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ سَالِمًا مَعَنَا فِي الْبَيْتِ ، وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ ، وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرَّجُالُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ " .

قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : فَمَكَثْتُ سَنَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا لَا أُحَدِّثُ بِهِ رَهْبَةً لَهُ ، ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ ، فَقُلْتُ لَهُ : لَقَدْ حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُ بِهِ بَعْدُ ، فَقَالَ : مَا هُوَ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ : حَدِّثْ بِهِ عَنِّي ، فَإِنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِيهِ . 27818 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ تُرِكَ قَدِيمًا ، وَلَمْ يُعْمَلْ بِهِ ، وَلَا تَلَقَّاهُ الْجُمْهُورُ بِالْقَبُولِ عَلَى عُمُومِهِ ، بَلْ تَلَقَّوْهُ بِالْخُصُوصِ . 27819 - وَمِمَّنْ قَالَ : إِنَّ رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ لَيْسَ بِشَيْءٍ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَائِرُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ عَائِشَةَ ، وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ ، وَجَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، مِنْهُمُ : اللَّيْثُ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو ج١٨ / ص٢٧٦عُبَيْدٍ ، وَالطَّبَرِيُّ .

27820 - وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ ، وَلَا رَضَاعَةَ إِلَّا مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالدَّمَ " . 27821 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَشْعَثُ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ " .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث