بلاغ مالك أن صكوكا خرجت للناس في زمان مروان بن الحكم من طعام الجار
مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ صُكُوكًا خَرَجَتْ لِلنَّاسِ فِي زَمَانِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، مِنْ طَعَامِ الْجَارِ ، فَتَبَايَعَ النَّاسُ تِلْكَ الصُّكُوكَ بَيْنَهُمْ ، قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا ، فَدَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، فَقَالَا : أَتُحِلُّ بَيْعَ الرِّبَا يَا مَرْوَانُ ؟ فَقَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ ، وَمَا ذَاكَ ؟ فَقَالَا : هَذِهِ الصُّكُوكُ تَبَايَعَهَا النَّاسُ ثُمَّ بَاعُوهَا ، قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا ، فَبَعَثَ مَرْوَانُ الْحَرَسَ يَتْبَعُونَهَا . يَنْزِعُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ . وَيَرُدُّونَهَا إِلَى أَهْلِهَا .
1301 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ طَعَامًا مِنْ رَجُلٍ إِلَى أَجَلٍ ، فَذَهَبَ بِهِ الرَّجُلُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ الطَّعَامَ إِلَى السُّوقِ ، فَجَعَلَ يُرِيهِ الصُّبَرَ وَيَقُولُ لَهُ : مِنْ أَيِّهَا تُحِبُّ أَنْ أَبْتَاعَ لَكَ ؟ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ : أَتَبِيعُنِي مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ؟ فَأَتَيَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لِلْمُبْتَاعِ : لَا تَبْتَعْ مِنْهُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ، وَقَالَ لِلْبَائِعِ : لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ . 28975 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِبَيْعِ الصُّكُوكِ إِذَا خَرَجَتْ بَأْسًا ، وَيَكْرَهُ لِمَنِ اشْتَرَاهَا أَنْ يَبِيعَهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا . 28976 - وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ .
28977 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ عُمَرَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَقَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَصَاحِبِهِ لِمَرْوَانَ : أَتُحِلُّ الرِّبَا يَا مَرْوَانُ . 28978 - وَخَبَرُ ابْنِ عُمَرَ ، هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا مَعْنَاهَا وَاحِدٌ ، وَهُوَ مَعْنَى الْعِينَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ تَفْسِيرُنَا لَهَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ . 28979 - وَإِنَّمَا جَعَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ رِبًا ; لِأَنَّهُ عِنْدَهُ فِي بَابِ الْعِينَةِ الَّتِي تُشْبِهُ دَرَاهِمَ بِأَكْبَرَ مِنْهَا نَسِيئَةً .
28980 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ . 28981 - وَكَذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي السَّبَائِبِ الَّتِي أَرَادَ بَيْعَهَا الَّذِي سَلَّفَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا تِلْكَ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ ; لِأَنَّ بَيْعَ الْعُرُوضِ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى بَيْعُ الطَّعَامِ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . 28982 - وَإِلَى قَوْلِ زَيْدٍ ذَهَبَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ .
28983 - وَأَمَّا بَيْعُ الَّذِينَ خَرَجَتْ لَهُمُ الصُّكُوكُ بِمَا فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ; لِأَنَّ أَخْذَهُمْ لِذَلِكَ الطَّعَامِ لَمْ يَكُنْ شِرَاءً اشْتَرَوْهُ بِنَقْدٍ وَلَا دَيْنٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ طَعَامًا خَارِجًا عَلَيْهِمْ فِي ديوانِ الْعَطَاءِ ، وَالْعَطَاءُ شَيْءٌ وَاجِبٌ لَهُمْ فِي الدُّيُونِ مِنَ الْفَيْءِ ، فَلَمْ يُكْرَهْ لَهُمْ بَيْعُ مَا فِي تِلْكَ الصُّكُوكِ ; لِمَا وَصَفْنَا . 28984 - وَكُرِهَ لِلَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُمْ مَا فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ بَيْعُهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ; لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . 28985 - وَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ لِمَنْ يُبَيَّنُهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ .
28986 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَابْنَ عُمَرَ كَانَا لَا يَرَيَانِ بِبَيْعِ الصُّكُوكِ بَأْسًا إِذَا خَرَجَتْ . 28987 - قَالَ : وَلَا يَحِلُّ لِمَنِ ابْتَاعَهَا أَنْ يَبِيعَهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا . 28988 - وَمَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ .