قول ابن عمر لا بأس بأن يسلف الرجل الرجل في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى
قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ نَدِمَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ لِلْبَائِعِ : أَقِلْنِي وَأُنْظِرُكَ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعْتُ إِلَيْكَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا حَلَّ الطَّعَامُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ ، أَخَّرَ عَنْهُ حَقَّهُ ، عَلَى أَنْ يُقِيلَهُ . فَكَانَ ذَلِكَ بَيْعَ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ ، قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى . 29089 - قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ ، أَنَّ الْمُشْتَرِيَ حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ وَكَرِهَ الطَّعَامَ أَخَذَ بِهِ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْإِقَالَةِ .
وَإِنَّمَا الْإِقَالَةُ مَا لَمْ يَزْدَدْ فِيهِ الْبَائِعُ وَلَا الْمُشْتَرِي ، فَإِذَا وَقَعَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ بِنَسِيئَةٍ إِلَى أَجَلٍ ، أَوْ بِشَيْءٍ يَزْدَادُهُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، أَوْ بِشَيْءٍ يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدُهُمَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْإِقَالَةِ ، وإِنَّمَا تَصِيرُ الْإِقَالَةُ إِذَا فَعَلَا ذَلِكَ بَيْعًا ، وَإِنَّمَا أُرْخِصَ فِي الْإِقَالَةِ ، وَالشِّرْكِ ، وَالتَّوْلِيَةِ ، مَا لَمْ يَدْخُلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ زِيَادَةٌ ، أَوْ نُقْصَانٌ ، أَوْ نَظِرَةٌ ، فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ ، أَوْ نَظِرَةٌ ، صَارَ بَيْعًا ، يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّ الْبَيْعَ ، وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُ الْبَيْعَ . 29090 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَصْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذِهِ يُغْنِي عَنِ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ . 29091 - وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ إِذَا أَقَالَهُ فِي جَمِيعِ السَّلَمِ ، وَأَخَذَ مِنْهُ رَأْسَ مَالِهِ فِي حِينِ الْإِقَالَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ ، وَأَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ مَعَهُ وَمَعَ غَيْرِهِ إِذَا بَانَ بِمَا قَبَضَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِلَى نَفْسِهِ .
29092 - وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ ، وَيَأْتِي ذَلِكَ بَعْدُ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 29093 - وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ لَهُ النَّظِرَةَ بِالثَّمَنِ ، لِأَنَّهَا عِنْدَهُ كَالزِّيَادَةِ ، وَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ صَارَتْ بَيْعًا فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ جَوَازُ الْإِقَالَةِ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ بَيْعِهِ لَكِنْ بِرَأْسِ الْمَالِ ، لَا زِيَادَةَ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ ، وَالتَّوْلِيَةِ فِيهِ ، وَالشَّرِكَةِ فِي بَابٍ جَامِعٍ بِيعَ الطَّعَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 29094 - وَلِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي التَّأْخِيرِ بِرَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ قَوْلَانِ .
29095 - ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ . 29096 - ( وَالْآخَرُ ) : أَنَّهُ جَائِزٌ ، لِأَنَّ الْإِقَالَةَ مَعْرُوفٌ وَفِعْلٌ حَسَنٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ . 29097 - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا صَفْقَتَهُ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ ، وَمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا ، أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ .