قول عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ لِغُلَامِهِ خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ طَعَامًا فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ
قَالَ مَالِكٌ : وَلَا خَيْرَ فِي الْخُبْزِ ، قُرْصٍ بِقُرْصَيْنِ ، وَلَا عَظِيمٍ بِصَغِيرٍ ، إِذَا كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ أَكْبَرَ مِنْ بَعْضٍ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ يَتَحَرَّى أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ . 29182 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْخُبْزَ بِالْخَبْزِ فِيهِ التَّفَاضُلُ ، وَالتَّسَاوِي ، لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ قَدْ أَخْرَجَتْهُ عَنْ أَصْلِ جِنْسِهِ . 29183 - ذَكَرَهُ ابْنُ خُوَازَ بَنْدَاذَ ، عَنْ مَالِكٍ .
29184 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي خُبْزِ الْقَطَانِيِّ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الْعَجِينَ بِالْعَجِينِ لَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا ، وَلَا مُتَسَاوِيًا ، وَكَذَلِكَ الْعَجِينُ بِالدَّقِيقِ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ . 29185 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الْخُبْزِ بِالْخُبْزِ مُتَفَاضِلًا ، وَلَا مُتَمَاثِلًا ، وَكَذَلِكَ الْعَجِينُ بِالْعَجِينِ ، وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ كُلُّ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ أَصْلُهُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، لَا يَجُوزُ إِذَا خَرَجَ عَنْ أَصْلِهِ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بِحَالٍ ، لِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى صِحَّةِ مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْأَصْلِ ، وَأَنَّهُ لَا يَدْرِي مِقْدَارَ مَا فِي الْعَجِينِ مِنَ الْمَاءِ ، وَبَعْضُ الدَّقِيقِ يَحْمِلُ مِنَ الْمَاءِ أَكْثَرَ مِمَّا يَحْمِلُ غَيْرُهُ ، وَكَذَلِكَ الطَّبْخُ ، فَبَلَغَ مِنْ بَعْضِ الْخُبْزِ مَا لَمْ يَبْلُغْ مِنْ غَيْرِهِ . 29186 - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْعُ الْخَلِّ بِالْخَلِّ مُتَمَاثِلًا ، وَلَا مُتَفَاضِلًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْمَاءِ ، فَإِنْ كَانَ خَلُّ الْعِنَبِ لَا مَاءَ فِيهِ ، فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، مُتَمَاثِلًا ، يَدًا بِيَدٍ .
29187 - وَكَذَلِكَ الشَّرِفُ بِالشَّرِفِ . 29188 - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالْبُرِّ ، لَا مُتَفَاضِلًا ، وَلَا مُتَسَاوِيًا . 29189 - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ يَتَحَرَّى فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، لَا فِي اللَّحْمِ ، وَلَا فِي غَيْرِهِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ وَزْنِ مَا يُوزَنُ مِنْهَا ، وَكَيْلِ مَا يُكَالُ .
29190 - وَالْكَيْلُ عِنْدَهُ أَصْلُهُ مَا كَانَ يُكَالُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 29191 - وَالْوَزْنُ مَا كَانَ يُوزَنُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَا يُصْرَفُ إِلَى الْكَيْلِ مَا كَانَ يُوزَنُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَلَا إِلَى الْوَزْنِ مَا كَانَ يُكَالُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ .
29192 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ - فَجَائِزٌ عِنْدَهُ التَّفَاضُلُ فِي الْخُبْزِ ، لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْ جِنْسِهِ ، وَكَمُلَتْ فِيهِ الصِّنَاعَةُ ، وَمَا جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ جَازَ فِيهِ التَّحَرِّي . 29193 - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعُ الْحِنْطَةِ الْمَقْلُوَّةِ بِالْحِنْطَةِ ، وَيَجُوزُ عِنْدَهُ السَّوِيقُ بِالْبُرِّ ، وَبِالدَّقِيقِ مُتَفَاضِلًا ، لِمَا دَخَلَهُ مِنَ الصَّنْعَةِ . 29194 - وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ .
29195 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُبَاعُ السَّوِيقُ بِالْحِنْطَةِ ، وَلَا بِالدَّقِيقِ مُتَفَاضِلًا ، وَلَا مُتَسَاوِيًا . 29196 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَالثَّوْرِيِّ ، الْأَوْزَاعِيِّ ، وَاللَّيْثِ .