بلاغ مالك عن ابْنَ سِيرِينَ لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ فِي سُنْبُلِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ
مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ كَانَ يَقُولُ : لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ فِي سُنْبُلِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ . 29228 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذَا قَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مُسْنَدًا . 29229 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تُزْهِيَ ، وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى تَبْيَضَّ ، وَيَأْمَنَ مِنَ الْعَاهَةِ ، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ .
29230 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تُزْهِيَ ، وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى تَبْيَضَّ ، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ . 29231 - وَفِي نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى تَبْيَضَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا ابْيَضَّ جَازَ بَيْعُهُ . 29232 - وَفِي مِثْلِ هَذَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ .
29233 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ ، وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ . 29234 - وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اشْتَدَّ الْحَبُّ ، وَابْيَضَّ السُّنْبُلُ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ حَصَادِهِ . 29235 - وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ : 29236 - فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ بَيْعَ الْحَبِّ فِي سُنْبُلِهِ إِذا يَبِسَ ، وَاسْتَغْنَى عَنِ الْمَاءِ ، وَابْيَضَّ السُّنْبُلُ جَائِزٌ .
29237 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ عَلَيْهِ حَصَادُهُ ، وَدَرْسُهُ . 29238 - فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هَذَا عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى يُسَلِّمَ الْحَبَّةَ إِلَى الْمُشْتَرِي مُمَيَّزًا مِنَ التِّبْنِ . 29239 - وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ .
29240 - وَقَالَ غَيْرُهُمْ : حَصَادُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي . 29241 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَبِّ فِي سُنْبُلِهِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَحْصُودًا ، فِي تِبْنِهِ ، إِلَّا أَنْ يَجُوزَ شِرَاءُ شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ عَلَيْهَا جِلْدُهَا الْحَائِلُ دُونَ لَحْمِهَا . 29242 - قَالَ : وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَأْخُذُ عُشْرَ الْحُبُوبِ فِي أَكْمَامِهَا ، وَلَا يُجَوِّزُ بَيْعَ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا .
29243 - قَالَ : وَمَنْ أَجَازَ بِيعَ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا لَزِمَهُ أَنْ يُجِيزَهُ فِي تِبْنِهَا . 29244 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَى الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : وَقِيلَ لَهُ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ إِذَا ابْيَضَّ ، وَاشْتَدَّ فِي سُنْبُلِهِ خَبَرٌ بِإِجَازَتِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : مَنْ رَوَاهُ ؟ قِيلَ لَهُ : رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَهَى عَنْ بَيْعِ الزَّرْعِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَشْتَدَّ . قَالَ : مَا أَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، لِأَنَّهُ شَيْءٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ، وَبَيْعُهُ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، وَإِنْ صَحَّ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ مَا وَسِعَنَا إِلَّا اتِّبَاعُهُ وَالْقَوْلُ بِهِ ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ اسْتِعْمَالُ قِيَاسٍ ، وَلَا مَعْقُولٍ مَعَ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِهِ .
وَقَالَ : اضْرِبُوا عَلَيْهِ ، وَكَثِيرُهُ مِنْ بَيْعِ الزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ جَائِزٌ ، كَمَا جَاءَ الْخَبَرُ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 29245 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَحْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ كَالْمَقَاثِي ، وَالْمَوْزِ ، وَالْبَاذِنْجَانِ ، وَالْيَاسَمِينِ . وَلَا بَيْعُ مَا خُلِقَ ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَسْلِيمِهِ فِي حِينِ الْبَيْعِ ، وَلَا بَيْعُ مَا خُلِقَ ، وَقَدَرُوا عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْأَرْضِ ، أَوْ غَيْرِهَا ، أَوْ حَالَ دُونَ رُؤْيَتِهِ حَائِلٌ ، وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ خُلِطَ بِغَيْرِهِ خَلْطًا ، يَمْنَعُ أَنْ يُعْرَفَ مِقْدَارُهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَهُ مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ ، وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهُ ، وَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ فِيهِ أَبْطَلَهُ .
29246 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي بَيْعِ الْغَرَرِ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 29247 - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْعُ الْجَزَرِ مَا دَامَ عَلَيْهِ قِشْرَتَانِ ، حَتَّى تَزُولَ الْقِشْرَةُ الْعُلْيَا ، وَتَبْقَى فِي الْقِشْرَةِ السُّفْلَى الَّتِي فِيهَا بَقَاؤُهُ وَيَصِحُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ .