في شراء ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة إليه
مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ اشْتَرَى رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ ، يُوَفِّيهَا صَاحِبُهَا بِالرَّبَذَةِ . 1318 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ ، اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 29331 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا بَأْسَ بِالْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ ، الْجَمَلُ بِالْجَمَلِ يَدًا بِيَدٍ .
وَالدَّرَاهِمُ إِلَى أَجَلٍ . قَالَ وَلَا خَيْرَ فِي الْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ ، وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ . الدَّرَاهِمُ نَقْدًا ، وَالْجَمَلُ إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ أَخَّرْتَ الْجَمَلَ وَالدَّرَاهِمَ ، لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا .
29332 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا رِبَا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيمَا عَدَا الْمَطْعُومَ وَالْمَشْرُوبَ إِذَا مَا كَانَ ، أَوْ قُوتًا ، وَالذَّهَبَ ، وَالْفِضَّةَ إِلَّا فِيمَا دَخَلَ مَعْنَاهُ الزِّيَادَةُ ، وَالسَّلَفُ ، فَإِنَّ الزِّيَادَةَ فِي السَّلَفِ رِبًا عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مَسْلُوفًا مَعْلُومًا ، مَقْصُودًا إِلَيْهِ مُشْتَرَطًا . 29333 - وَعِنْدَ مَالِكٍ : مَا كَانَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ ، فَلَهُ حُكْمُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ ، وَلَا ذَكَرَ إِذَا آلَ إِلَيْهِ بِالْجَمَلِ الْجَمَلُ مِثْلُهُ ، وَزِيَادَةُ دَرَاهِمَ ، يَدًا بِيَدٍ ، لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَعْنَى السَّلَفِ وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ السَّلَفَ بِنَسِيئَةٍ أَبَدًا كَانَ حَالًّا ، أَوْ إِلَى أَجَلٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَعْنَى الزِّيَادَةِ فِي السَّلَفِ . 29334 - وَكَذَلِكَ الْجَمَلُ بِالْجَمَلِ يَدًا بِيَدِ ، وَالدَّرَاهِمُ إِلَى أَجَلٍ ، لِأَنَّ الْجَمَلَ بِالْجَمَلِ قَدْ حَصَلَ يَدًا بِيَدٍ ، فَيَبْطُلُ أَنْ يُتَوَهَّمَ فِيهِ السَّلَفُ وَعُلِمَ أَنَّهُ بَيْعٌ .
29335 - وَلَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِهَةِ الْبَيْعِ إِلَّا مَا ظَنَّ بِهِ أَنَّ فَاعِلَهُ قَصَدَ بِهِ اسْتِسْلَافَهُ ، وَالزِّيَادَةَ عَلَى الْمِثْلِ فِيهِ لِمَوْضِعِ الْأَجَلِ . كَمَا وَصَفْنَا . 29336 - وَأَمَّا الْجَمَلُ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةُ دَرَاهِمَ : الدَّرَاهِمُ نَقْدًا ، وَالْجَمَلُ إِلَى أَجَلٍ ، فَهَذَا لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّهُ جَمَلٌ بِجَمَلٍ مِثْلِهِ فِي صِفَتِهِ يَأْخُذُهُ إِلَى أَجَلٍ ، وَزِيَادَةَ دَرَاهِمَ ، فَصَارَ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ إِيَّاهُ قَرْضًا إِلَى أَجَلٍ ، عَلَى أَنْ زَادَهُ دَرَاهِمَ مُعَجَّلَةً .
29337 - وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْجَمَلُ ، وَالدَّرَاهِمُ جَمِيعًا إِلَى أَجَلٍ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ اسْتَسْلَفَ الْجَمَلَ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ إِلَيْهِ بِصِفَتِهِ ، وَيَرُدَّ مَعَهُ إِلَيْهِ دَرَاهِمَ لِمَوْضِعِ السَّلَفِ ، فَهَذَا سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً ، وَهِيَ الزِّيَادَةُ عَلَى مِثْلِ مَا أَخَذَ الْمُسْتَسْلِفُ ، هَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ . 29338 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ بِالْحَيَوَانِ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ النَّسِيئَةُ إِلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْأَغْرَاضُ فِيهِ ، وَالْمَنَافِعُ بِالنَّجَابَةِ ، وَالْفَرَاهَةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْمُرَاعَاةُ فِي هَذَا الْبَابِ تَأْخِيرُ أَحَدِ الْجَمَلَيْنِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً ؛ لِأَنَّهُ إِذَا تَأَخَّرَ أَحَدُ الْجَمَلَيْنِ صَارَ جَمَلًا بِجَمَلٍ نَسِيئَةً ، وَزِيَادَةَ دَرَاهِمَ ، فَلَا يَجُوزُ . 29339 - وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْجَمَلِ بِالْجَمَلِ : مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَقَتَادَةُ .
29340 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، وَمَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَا : لَا بَأْسَ بِبَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ وَدِرْهَمٍ ، الدِّرْهَمُ نَسِيئَةٌ ، قَالَا : فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ .