حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

بلاغ مالك أن النبي نهى عن بيع وسلف

قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى الثَّوْبُ مِنَ الْكَتَّانِ ، أَوِ الشَّطَوِيِّ ، أَوِ الْقَصَبِيِّ ، بِالْأَثْوَابِ مِنَ الْإِتْرِيبِيِّ ، أَوِ الْقَسِّيِّ ، أَوِ الزِّيقَةِ ، أَوِ الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ ، أَوِ الْمَرْوِيِّ بِالْمَلَاحِفِ الْيَمَانِيَّةِ وَالشَّقَائِقِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . الْوَاحِدُ بِالِاثْنَيْنِ ، أَوِ الثَّلَاثَةِ . يَدًا بِيَدٍ أَوْ إِلَى أَجَلٍ .

وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ . فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ نَسِيئَةٌ ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَصْلُحُ حَتَّى يَخْتَلِفَ فَيَبِينَ اخْتِلَافُهُ .

فَإِذَا أَشْبَهَ بَعْضُ ذَلِكَ بَعْضًا ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُ ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ ، وَذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنَ الْهَرَوِيِّ بِالثَّوْبِ مِنَ الْمَرْوِيِّ ، أَوِ الْقُوهِيِّ إِلَى أَجَلٍ ، أَوْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنَ الْفُرْقُبِيِّ ، بِالثَّوْبِ مِنَ الشَّطَوِيِّ . فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ . فَلَا يُشْتَرَى مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ .

قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ . مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ . إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ .

29529 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ : لَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهَا - يَعْنِي الثِّيَابَ - قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ ، فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ ، وَإنَّ مَالِكًا لَا يَرَى غَيْرَ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ كَالطَّعَامِ ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ الْمَعْنَى بِأَبْسَطَ مِمَّا مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 29530 - قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ : الْإِتْرِيبِيُّ ثِيَابٌ تُعْمَلُ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى مِصْرَ ، يُقَالُ لَهَا : إِتْرِيبُ ، وَأَمَّا الْقَسِّيُّ ، فَثِيَابٌ تُعْمَلُ فِي الْقَسِّ ؛ نَاحِيَةٌ مِنْ نَوَاحِي مِصْرَ ، وَأَمَّا الزِّيقَةُ ، فَثِيَابٌ تُعْمَلُ بِالصَّعِيدِ غِلَاظٌ رَدِيَّةٌ . وَأَمَّا الشَّقَائِقُ ، فَالْأُزُرُ الضَّيِّقَةُ الرَّدِيَّةُ .

29531 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقَوْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْعُرُوضَ كُلَّهَا مِنَ الثِّيَابِ ، وَغَيْرِ الثِّيَابِ ، لَا بَأْسَ بِالْعَرَضِ الْمُعَجَّلِ مَنْ جِنْسِهِ وَمِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إِذَا اخْتَلَفَا فَبَانَ اخْتِلَافُهُمَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ ، فَكَيْفَ شِئْتَ ، وَلَا يَضُرُّهُ اتِّفَاقُ أَجْنَاسِهِمَا إِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَعْرَاضُ فِيهِمَا ، وَاخْتَلَفَتْ مَنَافِعُهَا ، فَإِنِ اتَّفَقَتِ الْأَعْرَاضُ وَالْمَنَافِعُ لَمْ يَجُزْ ، فَلَا يَجُوزُ ثَوْبٌ شَطَوِيٌّ بِثَوْبَيْنِ مَنَ الشَّطَوِيِّ إِلَى أَجَلٍ ، وَلَا بَأْسَ بِالثَّوْبِ الشَّطَوِيِّ نَقْدًا بِالثَّوْبَيْنِ مِنَ الْمَرْوِيِّ إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْكَتَّانِ . 29532 - وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَسْلِيمُ غَلِيظِ الْكَتَّانِ فِي رَقِيقِهِ ، وَرَقِيقِهِ فِي غَلِيظِهِ اثْنَيْنِ فِي وَاحِدٍ ، وَوَاحِدٍ فِي اثْنَيْنِ ، وَكَذَلِكَ ثِيَابُ الْقُطْنِ ، وَالصُّوفِ ، رَقِيقُهَا فِي غَلِيظِهَا ، وَغَلِيظُهَا فِي رَقِيقِهَا ، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى اتِّفَاقِ أَسْمَائِهَا وَلَا إِلَى أَصْلِهَا إِذَا اخْتَلَفَتْ مَنَافِعُهَا وَأَغْرَاضُ النَّاسِ فِيهَا ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الصَّانِعُ الْعَامِلُ ، أَوِ الْكَاتِبُ ، أَوِ الْفَصِيحُ يُسْلَمُ فِي الْأَعْبُدِ الَّذِينَ لَيْسُوا مِثْلَهُ ، وَإِنْ كَانُوا أَصْلُهُمْ كُلِّهِمُ الْعَجَمُ ، لِأَنَّ الْغَرَضَ مُخْتَلِفٌ . 29533 - هَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَمَذْهَبِهِ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي الْكِتَابِ الْكَافِي ، وَأَتَيْنَا فِيهِ بِالْبَيَانِ الشَّافِي ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .

2953 - وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : لَا يَصْلُحُ ثَوْبٌ بِثَوْبَيْنِ دَيْنًا إِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَا . 29535 - وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ : لَا يَصْلُحُ ثَوْبٌ بِثَوْبَيْنِ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ . 29536 - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ : لَا يَجُوزُ النَّسَأُ فِي الشَّيْءِ يُبَاعُ فِي صِنْفِهِ إِلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الصِّفَةُ ، وَالتَّسْمِيَةُ .

29537 - وَقَالَ رَبِيعَةُ : الَّذِي يَحْرُمُ مِنْ ذَلِكَ : الثَّوْبُ بِالثَّوْبَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مِنْ ضَرْبٍ وَاحِدٍ ، كَالسَّائِرِيَّةِ بِالسَّائِرتَيْنِ ، وَالْقُبْطِيَّةِ بِالْقُبْطتَيْنِ ، وَالرَّيْطَةِ بِالرَّيْطَتَيْنِ مِنْ نَسْجِ الْوَلَائِدِ . 2953 - وَأَمَّا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، فَقَالَ : نَسِيجُ مِصْرَ كُلِّهَا كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ النَّسَأُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ . 29539 - قَالَ : وَيَجُوزُ نَسِيجُ مِصْرَ كُلُّهُ بِنَسِيجِ الْعِرَاقِ نَسِيئَةً .

29540 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، فَمَذْهَبُهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَرِيبٌ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ . 29541 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الثِّيَابِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ نَسِيئَةً إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فِيهَا نَحْوَ الْهَرَوِيِّ بِالْقُوهِيِّ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهَا بِهِ ، وَنَحْوُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ . 29542 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ نَسِيئَةً إِذَا اخْتَلَفَتْ ، وَيَكْرَهُهُ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ .

29543 - وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَن منْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ الْعُرُوضِ . 29544 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : أَكْرَهُ النَّسَأَ فِي الثِّيَابِ إِذَا كَانَ أَصْلُهَا وَاحِدًا . 29545 - قَالَ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قُطْنًا ، وَالْآخَرُ كَتَّانًا ، أَوْ صُوفًا ، فَلَا بَأْسَ بِالنَّسِيئَةِ فِيهِمَا .

29546 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ ، وَالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ ، فَجَائِرٌ فِيهِ النَّسِيئَةُ ، وَالتَّفَاضُلُ كَيْفَ شَاءَ الْمُتَبَايِعَانِ ، وَلَا رِبَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ . 29547 - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . 29548 - وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ .

29549 - قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : لَا بَأْسَ بِقَبْضَةٍ بِقَبْضَتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ ، وَكَذَلِكَ سَائِرٌ الثِّيَابِ . 29550 - قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : وَخَالَفَهُ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ فِي هَذَا . 29551 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى عَشَرَةَ أَثْوَابٍ .

29552 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : كُلُّ مَا لَا يُكَالُ ، وَلَا يُوزَنُ ، فَجَائِزٌ التَّفَاضُلُ فِيهِ ، وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً . 29553 - وَعَنْ مَعْمَرٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، فَجَائِزٌ التَّفَاضُلُ . 29554 - وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ فِي قُبْطِيَّةٍ بِقُبْطِيَّتَيْنِ نَسِيئَةً كَانَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .

29555 - وَزَادَ مَعْمَرٌ فِي حَدِيثِهِ : إِنَّمَا الرِّبَا فِيمَا يُكَالُ ، أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ . 29556 - قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ بْنُ أَبِي زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ الْبَشِيرِ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : كَانَ النَّاسُ يُخَالِفُونَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِنْهَا ، قَوْلُهُ : لَا بَأْسَ بِقُبْطِيَّةٍ بِقُبْطِيَّتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ . 29557 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ ، قَالَ : طُفْتُ الْأَرْضَ كُلَّهَا أَطْلُبُ الْعِلْمَ ، فَمَا لَقِيتُ رَجُلًا أَعْلَمَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث