حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

المرابحة عند الإمام مالك

ج٢٠ / ص١٩٩( 36 ) بَابُ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ . 1334 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْبَزِّ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ بِبَلَدٍ . ثُمَّ يَقْدَمُ بِهِ بَلَدًا آخَرَ .

فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً : إِنَّهُ لَا يَحْسِبُ فِيهِ أَجْرَ ج٢٠ / ص٢٠٠السَّمَاسِرَةِ . وَلَا أَجْرَ الطَّيِّ وَلَا الشَّدِّ . وَلَا النَّفَقَةَ .

وَلَا كِرَاءَ بَيْتٍ . فَأَمَّا كِرَاءُ الْبَزِّ فِي حُمْلَانِهِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ . وَلَا يُحْسَبُ فِيهِ رِبْحٌ .

إِلَّا أَنْ يُعْلِمَ الْبَائِعُ مَنْ يُسَاوِمُهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ . فَإِنْ رَبَّحُوهُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ . قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا الْقِصَارَةُ وَالْخِيَاطَةُ وَالصِّبَاغُ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَزِّ ، يُحْسَبُ فِيهِ الرِّبْحُ ، كَمَا يُحْسَبُ فِي الْبَزِّ .

فَإِنْ بَاعَ الْبَزَّ وَلَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا مِمَّا سَمَّيْتُ إِنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ فِيهِ رِبْحٌ . فَإِنْ فَاتَ الْبَزُّ ، فَإِنَّ الْكِرَاءَ يُحْسَبُ ، وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ رِبْحٌ . فَإِنْ لَمْ يَفُتِ الْبَزُّ ، فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا .

29813 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ لِمَنْ بَاعَ مُرَابَحَةً لِلْعَشَرَةِ : أَحَدَ عَشَرَ ، أَوْ لِلدِّينَارِ : دِرْهَمٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ . 29814 - وَمَنْ بَاعَ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ فِي جَمِيعِ ثَمَنِهَا كُلًّا ، فَإِنَّهُ يَحْسِبُ فِيهَا مَا كَانَ لِدَنَانِيرِهِ فِي عَيْنِ السِّلْعَةِ ، كَالصَّبْغِ ، وَالْخِيَاطَةِ وَالْقِصَارَةِ ، وَلَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ ج٢٠ / ص٢٠١بِكُلِّ مَا قَامَتْ عَلَيْهِ السِّلْعَةُ مِنْ كِرَاءٍ ، فَأَخَذَهُ سِمْسَارٌ ، وَطَيٍّ وَشَدٍّ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَإِنْ رَضِيَ ، فَأَخَذَ السِّلْعَةَ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَرْبَحَهُ عَلَيْهِ طَابَ ذَلِكَ لَهُ . 29815 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَلَمْ أَجِدْ فِي كُتُبِهِ جَوَابًا فِي هَذَا الْمَسْأَلَةِ ، لَا فِي كِتَابِ الْمُزَنِيِّ ، وَلَا فِي كِتَابِ " الْبُوَيْطِيِّ " ، إِلَّا أَنَّ مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّ كُلَّ مَا كَانَ صَلَاحًا لِلْمُبْتَاعِ مِمَّا هُوَ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فِيهِ ، أَوْ أَمْرٌ لَهُ قِيمَةٌ ، فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ نَفْسِ الْمُبْتَاعِ ، وَقَوْلُهُ مِثْلُ مَا قَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .

29816 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا اشْتَرَى مَتَاعًا ، فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَ فِي الْقِصَارَةِ ، وَالْخِيَاطَةِ ، وَالْكِرَاءِ ، وَيُلْحِقُ بِالرَّقِيقِ الْكِسْوَةَ ، وَالنَّفَقَةَ ، وَكَذَلِكَ أَجْرُ السِّمْسَارِ ، وَيَقُولُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ : قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا . 29817 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُهُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ . 29818 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَرْفَعُ فِيهِ كِرَاءَهُ ، وَنَفَقَتَهُ ، ثُمَّ يَبِيعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُرَابَحَةً .

29819 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : الَّذِي نَقُولُ بِهِ : أَنَّ الْمُرَابَحَةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا عَلَى الثمن الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْسِبَ جَمِيعَ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ ، وَمَا لَزِمَهُ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ : قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا ، وَكَذَا ، فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَلَا يَقُلِ اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا وَكَذَا ، فَيَكُونُ ، فَإِنْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِكَذَا ، وَقَدْ حَمَلَ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَ . فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ وَإِنِ اسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَتَاعَ كَانَ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ ، وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ . ج٢٠ / ص٢٠٢29820 - قَالَ : وَمَا أَنْفَقَ عَلَى الْمَتَاعِ ، وَعَلَى الرَّقِيقِ فِي طَعَامِهِمْ ، وَمُؤْنَتِهِمْ ، وَكِسْوَتِهِمْ حُسِبَ عَلَيْهِ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا ، أَوْ كَذَا ، وَلَا يَحْسِبُ فِي ذَلِكَ نَفَقَةً ، وَلَا كِرَاءً .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث