قول مالك في البيع على البرنامج
ج٢٠ / ص٢١٠( 37 ) بَابُ الْبَيْعِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ . 1335 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْقَوْمِ يَشْتَرُونَ السِّلْعَةَ ، الْبَزَّ أَوِ الرَّقِيقَ . فَيَسْمَعُ بِهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْهُمُ : الْبَزُّ الَّذِي اشْتَرَيْتَ مِنْ فُلَانٍ ج٢٠ / ص٢١١قَدْ بَلَغَتْنِي صِفَتُهُ وَأَمْرُهُ ، فَهَلْ لَكَ أَنْ أُرْبِحَكَ فِي نَصِيبِكَ كَذَا وَكَذَا ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ، فَيُرْبِحُهُ وَيَكُونُ شَرِيكًا لِلْقَوْمِ مَكَانَهُ ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ رَآهُ قَبِيحًا وَاسْتَغْلَاهُ .
قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ ، إِذَا كَانَ ابْتَاعَهُ عَلَى بَرْنَامَجٍ وَصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ . قَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يَقْدَمُ لَهُ أَصْنَافٌ مِنَ الْبَزِّ ، وَيَحْضُرُهُ السُّوَّامُ ، وَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ بَرْنَامَجَهُ ، وَيَقُولُ : فِي كُلِّ عِدْلٍ كَذَا وَكَذَا مِلْحَفَةً بَصْرِيَّةً ، وَكَذَا وَكَذَا رَيْطَةً سَابِرِيَّةً ذَرْعُهَا كَذَا وَكَذَا ، وَيُسَمِّي لَهُمْ أَصْنَافًا مِنَ الْبَزِّ بِأَجْنَاسِهِ ، وَيَقُولُ : اشْتَرُوا مِنِّي عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ ، فَيَشْتَرُونَ الْأَعْدَالَ عَلَى مَا وَصَفَ لَهُمْ ، ثُمَّ يَفْتَحُونَهَا فَيَسْتَغْلُونَهَا وَيَنْدَمُونَ . قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُمْ إِذَا كَانَ مُوَافِقًا لِلْبَرْنَامَجِ الَّذِي بَاعَهُمْ عَلَيْهِ .
قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ النَّاسُ عِنْدَنَا ، يُجِيزُونَهُ بَيْنَهُمْ إِذَا كَانَ الْمَتَاعُ مُوَافِقًا لِلْبَرْنَامَجِ ، وَلَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لَهُ . ج٢٠ / ص٢١٢29870 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : بَيْعُ الْبَرْنَامَجِ هُوَ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ . 29871 - وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ .
29872 - فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ وَأَبْطَلَ فِيهِ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ إِذَا وُجِدَ عَلَى الصِّفَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ . 29873 - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لِلْمُشْتَرِي فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَبِهِ قَالَ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ . 29874 - وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ ثَالِثٌ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ أَنَّ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ ، لِأَنَّهُ لَا عَيْنَ مَرْئِيَّةٌ ، وَلَا صِفَةَ مَضْمُونَةٌ ، وَأَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ عَلَى غَيْرِ تَمَامِ بَيْعٍ ، وَلَا صَفْقَةٍ .
29875 - وَمِنْ حُجَّتِهِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يُجَزْ بَيْعُ السَّاجِ الْمُدْرَجِ فِي جِرَابِهِ وَلَا الثَّوْبِ الْقِبْطِيِّ فِي طَيِّهِ حَتَّى يُنْشَرَ ، وَيُنْظَرَ إِلَى مَا فِي أَجْوَافِهِمَا ، قَالَ : وَالنَّظَرُ إِلَيْهِمَا دُونَ نَشْرِهِمَا لِصِفَةِ الْبَرْنَامَجِ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا ، قَالَ : وَإِذَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ، وَغَرَرُهُ أَقَلُّ ، كَانَ الْغَرَرُ فِي الْكَثِيرِ مِنَ الثِّيَابِ أَكْثَرَ . 29876 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ وَقَفَ مَالِكٌ عَلَى مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ : فَرْقٌ بَيْنَ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمَعْمُولِ بِهِ ، وَمَا فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ ج٢٠ / ص٢١٣لَمْ يَزَلْ بَيْعُ الْبَرْنَامَجِ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ الْجَائِزِ بَيْنَهُمْ ، وَلَا يُشْبِهُ الْمُلَامَسَةَ . 29877 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ مِنْكَ شَيْئًا عَلَى صِفَةٍ ، فَلَمْ تُخَالِفْ مَا وَصَفْتَ لَهُ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ .
29878 - قَالَ أَيُّوبُ : وَقَالَ الْحَسَنُ : لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ . 29879 - وَعَنْ مَعْمَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَدِدْنَا لَوْ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تِبَايَعَا حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُمَا أَعْظَمُ جَدًّا فِي التِّجَارَةِ قَالَ : فَاشْتَرَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عُثْمَانَ فَرَسًا مِنْ أَرْضٍ أُخْرَى بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، أَوْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، إِنْ أَدْرَكَتْهَا الصَّفْقَةُ وَهِيَ سَالِمَةٌ ، ثُمَّ أَجَازَ قَلِيلًا فَرَجَعَ ، فَقَالَ : أَزِيدُكَ سِتَّةَ آلَافٍ إِنْ وَجَدَهَا رَسُولِي سَالِمَةً ، قَالَ : نَعَمْ ، فَوَجَدَهَا رَسُولُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ هَلَكَتْ ، وَخَرَجَ مِنْهَا بِالشَّرْطِ الْآخَرِ . قَالَ رَجُلٌ لِلزُّهْرِيِّ : فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ ؟ قَالَ : هِيَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ .
29880 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَذَكَرَ الْخَبَرَ بِمَعْنَاهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ . 29881 - وَفِيهِ عَنِ الصَّحَابَةِ جَوَازُ بَيْعِ الْغَائِبِ إِلَّا أَنَّ ظَاهِرَهُ لَيْسَ فِيهِ صِفَةٌ ، فَهُوَ حُجَّةٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي يُجِيزُ بَيْعَ الْغَائِبِ عَلَى غَيْرِ صِفَةٍ ، فَإِذَا رَآهُ ، وَرَضِيَهُ ج٢٠ / ص٢١٤صَارَتِ الصَّفْقَةُ ، وَتَمَّ الْبَيْعُ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَهُ ، فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا . 29882 - وَالصِّفَةُ ، وَغَيْرُ الصِّفَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَكْثَرِ الْكُوفِيِّينَ فِي بَابِ بَيْعِ الْغَائِبِ سَوَاءٌ ، لِأَنَّهُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ .
29883 - وَمَالِكٌ لَا يُجِيزُهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَتَوَاصَفَاهُ ، فَإِنْ وَجَدَ الْبَيْعَ عَلَى الصِّفَةِ لَزِمَ الْمُشْتَرِي ، وَلَا خِيَارَ لَهُ إِذَا رَأَى . 29884 - وَأَمَّا بَيْعُ الْبَرْنَامَجِ ، فَهُوَ أَيْضًا مِنْ بُيُوعِ الْمُرَابَحَةِ ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ بَيْعُ " دَهْ دُوَازْدَهْ " ، وَهُوَ بَيْعُ الْبَزِّ وَالْمَتَاعِ عَلَى الصِّفَاتِ الْعَشَرَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَحَدَ عَشَرَ بِالرِّبْحِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . 29885 - وَقَدْ كَرِهَهُ قَوْمٌ ، وَأَجَازَهُ آخَرُونَ .
29886 - فَمَنْ كَرِهَهُ يُوَجِّهُ كَرَاهِيَتَهُ أَنَّهُ بَيْعُ غَيْرِ حَاضِرَةٍ ، لَمْ يُنْظَرْ إِلَيْهَا ، فَدَخَلَتْ مِنْ بَابِ الْمُلَامَسَةِ ، وَالْمُنَابَذَةِ ، وَالْغَرَرِ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ إِلَى الصّفةِ ؛ لِأَنَّ الصّفةَ إِنَّمَا تَكُونُ فِي بَيْعِ الْمَضْمُونَاتِ عَلَى الصِّفَةِ فِي الذِّمَّةِ ، وَهُوَ بَيْعُ السَّلَمِ . 29887 - وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ مِنَ الْكَرَاهَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَسَبَ فِي بَرْنَامَجِهِ كُلَّ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ أَجَازَهُ ، فَلِمَا وَصَفْنَا مِنْ تَبَايُعِ الصَّحَابَةِ الْأَشْيَاءَ الْغَالِيَةَ إِمَّا عَلَى الصِّفَةِ ، وَإِمَّا عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ . 29888 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَغَيْرُهُ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : " لَا بَأْسَ بِبَيْعِ " دَهْ دُوَازْدَهْ " وَتُحْسَبُ النَّفَقَةُ عَلَى الثِّيَابِ " .
ج٢٠ / ص٢١٥29889 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ مُرَابَحَةً : إِذَا أَرْبَحَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ الثَّمَنَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا عَلِمَ . 29890 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِذَا اشْتَرَى مِنْهُ مَتَاعًا ، بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ وَاحِدًا ، وَلَمْ يَعْلَمْ رَأْسَ الْمَالِ كَمْ هُوَ ؟ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الرِّبْحُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ . 29891 - وَعَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَنْ جَعْدَةَ بْنِ ذَكْوَانَ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ " دَهْ دُوَازْدَهْ " وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ .
29892 - وَعَنْ مَعْمَرٍ ، قَالَ : أُنْبِئْتُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا . 29893 - وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ بَيْعِ عَشَرَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَأْخُذْ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا . 29894 - وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ " دَهْ دُوَازْدَهْ " مَا لَمْ يَحْسِبِ الْكِرَاءَ .
ج٢٠ / ص٢١٦29895 - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا . 29896 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : قَالَ سُفْيَانُ : رِبْحُ النَّفَقَةِ أَجْرُ الْغِسَالِ وَأَشْبَاهِهِ . 29897 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : بَيْعُ " دَهْ دُوَازْدَهْ " رِبًا .
29898 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ " دَهْ دُوَازْدَهْ " . 29899 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَكْرَهُ بَيْعَ " دَهْ دُوَازْدَهْ " وَقَالَ : ذَلِكَ بَيْعُ الْأَعَاجِمِ . 29900 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ الضَّبِّيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يُرَقِّمَ عَلَى الثَّوْبِ أَكْثَرَ مَا قَامَ بِهِ ، وَيَبِيعَهُ مُرَابَحَةً ، لَا بَأْسَ بِالْبَيْعِ عَلَى الرَّقْمِ .
29901 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ج٢٠ / ص٢١٧عَجْلَانَ ، قَالَ : سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ ، قُلْتُ : الرَّجُلُ يَشْتَرِي الثَّوْبَ ، فَيُرَقِّمُهُ ، فَيَزِيدُ فِي رَقْمِهِ كِرَاءَهُ وَغَيْرَهُ ، ثُمَّ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى الرَّقْمِ ؟ قَالَ : أَلَيْسَ يَنْظُرُ الْمَتَاعَ وَيَنْشُرُهُ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ . 29902 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَجْوِيزِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ فِي الرَّقْمِ الْكِرَاءَ ، وَالنَّفَقَةَ ، فَقَدْ أَجَازَ ذَلِكَ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ . 29903 - وَاخْتَلَفُوا : هَلْ يَأْخُذُ لِذَلِكَ رِبْحًا أَمْ لَا ؟ وَلا قَوْلُهُ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يُرَقِّمَ عَلَى الثَّوْبِ أَكْثَرَ مَا قَامَ بِهِ ، وَيَبِيعَهُ مُرَابَحَةً ، فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ يَقُولُ : قَدْ رَبِحْتُ عَلَى ثَوْبِي ، وَرَبِحْتُ كَذَا ، وَكَذَا ، وَأَنَا لَا أَبِيعُهُ إِلَّا بِكَذَا وَكَذَا زِيَادَةً عَلَى مَا رَقَّمَهُ بِهِ ، فَهَذَا كَالْمُسَاوَمَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ لَهُ : مُقَامٌ عَلَيَّ بِكَذَا ، وَلَا أَشْتَرِيهِ بِكَذَا .
29904 - وَكَذَا قَالَ مَالِكٌ . 29905 - وَالْكَذِبُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ ، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ لَهُ : لَا أَرْضَاهُ بِرَأْسِ مَالِهِ ، فَكَيْفَ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ ، وَبِمَا كَسَبْتَهُ فِيهِ . 29906 - وَقَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ بَابٌ مِنَ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ ، وَلَيْسَ كُلُّ الْعَامَّةِ يَعْرِفُ ذَلِكَ ، وَرُبَّمَا تَوَهَّمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يَقُولُ لَهُ بِذَلِكَ : اشْتَرَيْتُ ، أَوْ بِكَذَا قَامَ عَلَيَّ .
ج٢٠ / ص٢١٨29907 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، وَقَالَ : أَخْبَرَنِي وَاصِلُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ : لَا أَبِيعَنَّ سِلْعَتِي بِالْكَذِبِ . 29908 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ : أَرْبِحْنِي عَلَى هَذَا الرَّقْمِ ، وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَقُولَ : زِدْنِي عَلَى الرَّقْمِ بِكَذَا ، وَكَذَا . 29909 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا لِمَا ذَكَرْتُ لَكَ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ لَهُ : رَبِّحْنِي عَلَى الرَّقْمِ ، كَذَا أَوْهَمَهُ أَنَّ الرَّقْمَ هُوَ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ ، أَوْ مَا قَامَ عَلَيْهِ بِهِ عِنْدَ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ أَيْضًا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
29910 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ مُرَابَحَةً : إِذَا أَرْبَحَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ الثَّمَنَ ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا عَلِمَ .