حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث ابن عمر لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ

قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ : لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى أَنْ يَسُومَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، إِذَا رَكَنَ الْبَائِعُ إِلَى السَّائِمِ وَجَعَلَ يَشْتَرِطُ وَزْنَ الذَّهَبِ ، وَيَتَبَرَّأُ مِنَ الْعُيُوبِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَرَادَ مُبَايَعَةَ السَّائِمِ ، فَهَذَا الَّذِي نَهَى عَنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 30441 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ بِالسَّوْمِ بِالسِّلْعَةِ ، تُوقَفُ لِلْبَيْعِ ، فَيَسُومُ بِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ . 30442 - قَالَ : وَلَوْ تَرَكَ النَّاسُ السَّوْمَ عِنْدَ أَوَّلِ مَنْ يَسُومُ بِهَا .

أُخِذَتْ بِشِبْهِ الْبَاطِلِ مِنَ الثَّمَنِ ، وَدَخَلَ عَلَى الْبَاعَةِ ، فِي سِلَعِهِمُ الْمَكْرُوهُ ، وَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى هَذَا . 30443 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ أَنْ يَقُولَ : عِنْدِي خَيْرٌ مِنْهُ . 30444 - وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ .

30445 - قَالُوا : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسُومَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ إِذَا جَنَحَ الْبَائِعُ إِلَى بَيْعِهِ . 30446 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ أَنْ يَبْتَاعَ الرَّجُلُ سِلْعَةً ، فَيَقْبِضَهَا ، وَلَمْ يَفْتَرِقَا ، وَهُوَ مُغْتَبِطٌ بِهَا غَيْرُ نَادِمٍ عَلَيْهَا ، فَيَأْتِيَهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ مَنْ يَعْرِضُ عَلَيْهِ مِثْلَ سِلْعَتِهِ ، أَوْ خَيْرًا مِنْهَا بِأَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ فَيَفْسَخُ بَيْعَ صَاحِبِهِ ; لِأَنَّ الْخِيَارَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، فَيَكُونُ هَذَا فَسَادًا . 30447 - وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ نَحْوُ مَذْهَبِ مَالِكٍ .

30448 - وَمَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ مُتَقَارِبَةٌ مُتَدَاخِلَةٌ ، وَكُلُّهُمْ يَكْرَهُونَ أَنْ يَسُومَ الرَّجُلَ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، أَوْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِهِ بَعْدَ الرُّكُونِ ، وَالرِّضَا عَلَى نَحْوِ مَا وَصَفْنَا مِنْ أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ . وَالْبَيْعُ عِنْدَهُمْ مَعَ ذَلِكَ صَحِيحٌ ; لِأَنَّ سَوْمَ الْمُسَاوِمِ لَمْ يَتِمَّ بِهِ عَقْدُ بَيْعٍ ، وَقَدْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلَّا يُتِمَّهُ إِنْ شَاءَ . 30449 - وَأَهْلُ الظَّاهِرِ يَفْسَخُونَهُ .

30450 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ، وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ فَسْخُهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَفُتْ . وَفَسْخُ النِّكَاحِ مَا لَمْ يَفُتْ بِالدُّخُولِ . 30451 - وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ الْمَاجِشُونَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْبَيْعِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ فِي الَّذِي يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ .

30452 - وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِيمَنْ خَطَبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ بَعْدَ الرُّكُونِ إِلَيْهِ ، وَنَكَحَ عَلَى ذَلِكَ فِي صَدْرِ كِتَابِ النِّكَاحِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 30453 - وَأَمَّا دُخُولُ الذِّمِّيِّ فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَلَا يَسُمْ أَحَدُكُمْ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ : 30454 - فَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِدُخُولِ الْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي سَوْمِهِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا خَاطَبَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنْ لَا يَبِعْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، فَقَالَ : لَا يَبِعْ أَحَدٌ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ يَعْنِي الْمُسْلِمَ . 30455 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الْمُسْلِمُ عَلَى بَيْعِ الذِّمِّيِّ .

30456 - وَالْحُجَّةُ لَهُمْ أَنَّهُ كَمَا دَخَلَ الذِّمِّيُّ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّجْشِ ، وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا الذِّمِّيُّ فِيهِ تَبَعُ الْمُسْلِمِ ، فَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي هَذَا . 30457 - وَقَدْ يُقَالُ : هَذَا طَرِيقُ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ سُلُوكِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِيَّاهُ . 30458 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ سَوْمِ الذِّمِّيِّ عَلَى سَوْمِ الْمُسْلِمِ ، وَعَلَى سَوْمِ الذِّمِّيِّ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ دَاخِلُونَ فِي ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث