مرسل ابن المسيب في قول النبي لِيَهُودِ خَيْبَرَ أُقِرُّكُمْ فِيهَا مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ ( 1 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقَاةِ 1376 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ ، يَوْمَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ : أُقِرُّكُمْ فِيهَا مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى أَنَّ الثَّمَرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ قَالَ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ . ثُمَّ يَقُولُ : إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي . فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ .
1377 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى خَيْبَرَ ، فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودِ خَيْبَرَ . قَالَ ، فَجَمَعُوا لَهُ حَلْيًا مِنْ حَلْيِ نِسَائِهِمْ ، فَقَالُوا لَهُ : هَذَا لَكَ ، وَخَفِّفْ عَنَّا ، وَتَجَاوَزْ فِي الْقَسْمِ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ : يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ! وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ فَأَمَّا مَا عَرَضْتُمْ مِنَ الرِّشْوَةِ فَإِنَّهَا سُحْتٌ ، وَإِنَّا لَا نَأْكُلُهَا .
فَقَالُوا : بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ . 31007 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ ; عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، مُرْسَلًا ، وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَلَى إِرْسَالِهِ ، وَقَدْ وَصَلَتْهُ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا فَتَحَ خَيْبَرَ دَعَا الْيَهُودَ فَقَالَ : نُعْطِيكُمُ الثَّمَرَ عَلَى أَنْ تَعْمَلُوهَا أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُهَا عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ يُخَيِّرُهُمْ ، أَيَأْخُذُونَ بِخَرْصِهِ ، أَمْ يَتْرُكُونَ . 31008 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي افْتِتَاحِ خَيْبَرَ : هَلْ كَانَ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا ، أَوْ خَلَا أَهْلُهَا عَنْهَا بِغَيْرِ قِتَالٍ ، فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَا : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزَا خَيْبَرَ ، فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً .
31009 - فَاحْتَجَّ بِهَذَا مَنْ جَعَلَ فَتْحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِرِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : خَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ، وَلَا لِأَصْحَابِهِ عُمَّالٌ يَعْمَلُونَهَا ، وَيَزْرَعُونَهَا فَدَعَا يَهُودَ خَيْبَرَ ، وَكَانُوا قَدْ أُخْرِجُوا مِنْهَا ، فَدَفَعَ إِلَيْهِمْ خيبر عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا عَلَى النِّصْفِ يُؤَدُّونَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ ، وَقَالَ لَهُمْ : أُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ . 31010 - قَالُوا : وَلَا يُخَمَّسُ إِلَّا مَا كَانَ أُخِذَ عَنْوَةً ، وَأَوْجَفَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِالْخَيْلِ وَالرَّجْلِ . 31010 م - وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَتْ خَيْبَرُ حُصُونًا كَثِيرَةً ، فَمِنْهَا مَا أُخِذَ عَنْوَةً بِالْقِتَالِ ، وَالْغَلَبَةِ ، وَمِنْهَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ أَهْلَهَا ، وَمِنْهَا مَا أَسْلَمَهُ أَهْلُهُ لِلرُّعْبِ ، وَالْخَوْفِ بِغَيْرِ قِتَالٍ طَلَبًا لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ .
31011 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ خَيْبَرَ كَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً ، وَبَعْضُهَا صُلْحًا . 31012 - قَالَ : وَ الْكُتَيْبَةُ أَكْثَرُهَا عَنْوَةٌ ، وَمِنْهَا صُلْحٌ . 31013 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : وَمَا الْكُتَيْبَةُ ؟ قَالَ : مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ عَذْقٍ .
31014 - قَالَ مَالِكٌ : وَكَتَبَ الْمَهْدِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُقْسَمَ الْكَتِيبَةُ مَعَ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَهُمْ يُقَسِّمُونَهَا فِي الْأَغْنِيَاءِ ، وَالْفُقَرَاءِ . 31015 - وَقِيلَ لِمَالِكٍ : أَفَتَرَى ذَلِكَ لِلْأَغْنِيَاءِ ; قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُفَرَّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ . 31016 - وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : كَانَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ خَيْبَرَ نَصِفُهَا ، فَكَانَ النِّصْفُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَكَانَ الَّذِي لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ النِّصْفَ ، وَهِيَ الْكُتَيْبَةُ ، وَالْوَطِيحَةُ ، وَسَلَالِمُ ، وَوَخْدَة ، وَكَانَ النِّصْفُ الثَّانِي لِلْمُسْلِمِينَ : نَطَاةُ ، وَالشِّقُّ .
31017 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ ، وَغَيْرِهَا فِي فَتْحِ خَيْبَرَ ، وَكَيْفَ كَانَتْ قِسْمَتُهَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ . 31018 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسَمَ نَصِفَهَا ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي قِسْمَةِ جَمِيعِهَا ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي قِسْمَةِ الْأَرَضِينَ ، وَفِي تَوْقِيفِهَا . 31019 - وَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ كُلَّ بَلْدَةٍ تُفْتَحُ عَنْوَةً ، فَإِنَّ أَرْضَهَا مَوْقُوفَةٌ ، حُكْمُهَا حُكْمُ الَّتِي لِكُلِّ مَنْ حَضَرَهَا وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا وَمَنْ يَأْتِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى مَا صَنَعَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَرْضِ سَوَادِ الْعِرَاقِ ، وَأَرْضِ مِصْرَ ، وَالشَّامِ جَعَلَهَا مَوْقُوفَةً مَادَّةً لِلْمُسْلِمِينَ أَهْلِ ذَلِكَ الْمِصْرِ ، وَمَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ .
31020 - وَاحْتَجَّ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي ذَلِكَ بِالْآيَةِ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ . 31021 - وَقَالَ : مَا أَحَدٌ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ حَتَّى الرَّاعِي ، وَكَانَ يَفْرِضُ لِلْمَنْفُوسِ وَالْعَبْدِ . 31022 - وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : لَوْلَا آخِرُ النَّاسِ مَا افْتَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ .
رَوَاهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ مَالِكٍ . 31023 - وَكَانَ فِعْلُ عُمَرَ فِي تَوْقِيفِ الْأَرْضِ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ فِيمَا عَدَا الْأَرَضِينَ ، وَأنَّ الْأَرْضَ لَا تَدْخُلُ فِي عُمُومِ هَذَا اللَّفْظِ . 31024 - وَاسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا بِأَنَّ الْغَنَائِمَ الَّتِي أُحِلَّتْ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَهُمْ ، إِنَّمَا كَانَتْ مَا تَأْكُلُهُ النَّارُ .
31025 - وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودِ الرُّءُوسِ قَبْلَكُمْ ، كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ ، فَتَأْكُلُهَا ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ . 31026 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، فَقَالَ : لَا يَنْبَغِي أَحَدٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : أَنَّهُ غَزَا قَرْيَةً ، فَدَنَا مِنْهَا بَعْدَ الْعَقْدِ ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ : إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ ، وَأَنَا مَأْمُورٌ ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا ، فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَجَمَعَ الْغَنَائِمَ ، فَجَاءَتِ النَّارُ لِتَأْكُلَهَا ، فَلَمْ تَطْعَمْهَا ، فَقَالَ : إِنَّ فِيكُمْ غُلُولًا فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ ; فَبَايَعُوهُ ، فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ فَقَالَ : فِيكُمُ الْغُلُولُ فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ ، فَبَايَعَتْهُ ، قَالَ : فَلَصِقَتْ بِيَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، فَقَالَ : فِيكُمُ الْغُلُولُ أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ فَجَاءُوا بِرَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَوَضَعُوهَا ، فَجَاءَتِ النَّارُ ، فَأَكَلَتْهَا ، ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا الْغَنَائِمَ ; لَمَّا رَأَى مِنْ عَجْزِنَا ، وَضَعْفِنَا أَحَلَّهَا لَنَا . 31027 - رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَهِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .
31028 - وَمِمَّا رُوِيَ : أَنَّ هَارُونَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُحَرِّقُوا مَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ مَتَاعِ فِرْعَوْنَ ، فَجَمَعُوهُ ، وَأَحْرَقُوهُ ، فَأَلْقَى السَّامِرِيُّ فِيهِ الْقَبْضَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِهِ مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ، يُقَالُ : مِنْ أَثَرِ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَصَارَتْ عِجْلًا لَهُ خُوَارٌ . 31029 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَرْضَ لَمْ تَجْرِ هَذَا الْمَجْرَى . إِلَى أَشْيَاءَ أُخْرَى احْتَجُّوا بِهَا ، لَيْسَ فِيهَا بَيَانٌ قَاطِعٌ أَحْسَنُهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا ، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدَّيْهَا وَدِينَارَهَا .
وَمَنَعَتْ هَاهُنَا بِمَعْنَى سَتَمْنَعُ . 31030 - قَالُوا : وَهُوَ مَا ضَرَبَهُ عُمَرُ عَلَى كُلِّ جَدِيبٍ مِنَ الْأَرَضِينَ الْمُفْتَتَحَةِ ، وَعَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي تَوْقِيفِ الْأَرَضِينَ جَمَاعَةُ الْكُوفِيِّينَ ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي الْأَرْضِ إِنْ شَاءَ قَسَمَهَا وَأَهْلَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ كَسَائِرِ الْغَنِيمَةِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَيْبَرَ ، وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا ، وَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الْخَرَاجَ ، وَتَكُونُ مِلْكًا لَهُمْ ، يَجُوزُ بَيْعُهُمْ لَهَا كَسَائِرِ مَا يَمْلِكُونَ . 31031 - وَأَمَّا مَالِكٌ ، فَلَا يَرَى الْإِمَامَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ ، وَأَرْضُ الْعَنْوَةِ عِنْدَهُ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ ، وَإِنَّمَا الْمَمْلُوكَةُ عِنْدَهُ أَرْضُ الصُّلْحِ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا أَهْلَهَا .
31032 - وَقَدْ شَرَحْنَا هَذِهِ الْمَعَانِيَ فِي التَّمْهِيدِ . 31033 - وَكَانَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَقْسِمُ الْأَرْضَ فِي كُلِّ مَا افْتَتَحَ عَنْوَةً ، كَمَا يَقْسِمُ سَائِرَ الْغَنَائِمِ وَأَنَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا مَمْلُوكَةٌ لِلْمُوجِفِينَ عَلَيْهَا بِالْخَيْلِ ، وَالرِّكَابِ ، وَمَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ ، وَالْفَتْحَ مِنْ مُقَاتِلٍ وَمُكْتَرٍ بَالِغٍ حُرٍّ . 31034 - وَإِنَّمَا الْخُمُسُ عِنْدَهُ الْمَقْسُومُ عَلَى مَا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ .
31035 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعَانِيَ الْخُمُسِ ، وَاخْتِلَافَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَاهُنَا طَرَفًا مِنْ أَحْكَامِ الْأَرَضِينَ الْمُفْتَتَحَاتِ عَنْوَةً ; لِمَا جَرَى مِنْ فَتْحِ خَيْبَرَ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ . 31036 - وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ . مِنْ هَذَا الْبَابِ عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الْآيَةَ يَعْنِي وَالْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ لِلْغَانِمِينَ ، فَمَلَّكَهُمْ كُلَّ مَا غَنِمُوا مِنْ أَرْضٍ وغيرها ، مَعَ مَا رُوِيَ فِي خَيْبَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسَمَهَا بَيْنَ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ الَّذِينَ وَعَدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا ، وَهُمُ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا .
31037 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ : أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ ، فَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ بِأَرْضِ الْعَرَبِ غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَ يُحِبُّ أَلَّا يَكُونَ فِيهَا دِينَانِ ، كَنَحْوِ مَحَبَّتِهِ فِي اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ حَتَّى نَزَلَتْ : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا الْآيَةَ . 31038 - وَكَانَ لَا يَتَقَدَّمُ فِي شَيْءٍ إِلَّا بِوَحْيٍ ، وَكَانَ يَرْجُو أَنْ يُحَقِّقَ اللَّهُ رَغْبَتَهُ فِي إِبْعَادِ الْيَهُودِ عَنْ جِوَارِهِ ، فَذَكَرَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ مَا ذَكَرَ مُنْتَظِرًا لِلْقَضَاءِ فِيهِمْ ، فَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَأَتَاهُ الْوَحْيُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ . وَأَوْصَى بِذَلِكَ .
31039 - وَالشَّوَاهِدُ بِمَا ذَكَرْنَا كَثِيرَةٌ جَدًا مِنْهَا : مَا ذَكَرَهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَفَعَ خَيْبَرَ إِلَى الْيَهُودِ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِيهَا ، وَلَهُمْ شَطْرُهَا ، قَالَ : فَمَضَى عَلَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَبُو بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ، ثُمَّ أَخْبَرَ عُمَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ : لَا يَجْتَمِعْ دِينَانِ بِأَرْضِ الْحِجَازِ أَوْ قَالَ : بِأَرْضِ الْعَرَبِ فَفَحَصَ عَنْهُ حَتَّى وَجَدَ الثَّبْتَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلْيَأْتِ بِهِ ، وَإِلَّا فَإِنِّي مُجْلِيكُمْ ، فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ . 31040 - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنَ الْآثَارِ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 31041 - وَلَيْسَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْيَهُودِ : أَقَرَّكُمُ اللَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَجُوزُ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ ، أَوْ إِلَى غَيْرِ أَجَلٍ ; لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ : أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ دَلِيلًا وَاضِحًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ فِي ذَلِكَ الْقَضَاءَ مِنْ رَبِّهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ غَيْرُهُ .
31042 - وَقَدْ أَحْكَمَتِ الشَّرِيعَةُ مَعَانِي الْإِجَارَاتِ ، وَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ . 31043 - وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا الْمُجِيزُونَ لِلْمُسَاقَاةِ ، لَا تَجُوزُ عِنْدَهُمْ إِلَّا إِلَى سِنِينَ مَعْلُومَةٍ ، أَوْ أَعْوَامٍ مَعْدُودَةٍ إِلَّا أَنَّهُمْ يُكْرَهُونَهَا فِيمَا طَالَ مِنَ السِّنِينَ . 31044 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُمْ : أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ ، وَكَانَ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - كَانَ قَدْ أَفَاءَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى مَنْ مَعَهُ خَيْبَرَ بِمَنْ فِيهَا ، فَكَانُوا لَهُ عَبِيدًا ، كَمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، أَفَاءَهَا اللَّهُ ، وَأَهْلَهَا عَلَيْهِمْ ، فَأَقَرَّهُمْ فِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَعْمَلُوهَا عَلَى الشَّطْرِ .
31045 - وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ فِي الْبَيْعِ ، وَغَيْرِهِ مَا لَا يَجُوزُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّينَ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ لِسَيِّدِهِ أَخْذُ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ مِنْ يَرَاهُ يَمْلِكُ ، وَمَنْ يَقُولُ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ . 31046 - وَأَمَّا الْخَرْصُ فِي الْمُسَاقَاةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ الْمُتَسَاقِيَيْنِ شَرِيكَانِ ، فَلَا يَقْتَسِمَانِ الثَّمَرَةَ إِلَّا بِمَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الثِّمَارِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ ، وَبِمَا لَمْ يَدْخُلْهُ الْمُزَابَنَةُ ; لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا . 31047 - وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ : إِنَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْعَثُ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ مَنْ يَخْرُصُ الثِّمَارَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ طِيبِهَا لِإِحْصَاءِ الزَّكَاةِ ; لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ لَيْسُوا شُرَكَاءَ مُتَعَيَنِينَ ، وَالشُّرَكَاءُ الْيَهُودُ ، وَلَوْ تُرِكُوا ، وَأَكْلَ الثَّمَرِ رُطَبًا ، وَالتَّصَرُّفَ فِيهِ بِالْعَطِيَّةِ ، أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ ، وَبِسَهْمِ الْمَسَاكِينِ فَخُرِصَتْ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ .
31048 - وَأَهْلُ الْأَمْوَالِ أُمَنَاءُ فِي ذَلِكَ مَعَ مَا وَصَفْنَا مِنْ قَوْلِهِمْ : إِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 31049 - وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ فِي قِسْمَةِ الثِّمَارِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِي رُؤُوسِ الشَّجَرِ عِنْدَ اخْتِلَافِ أَغْرَاضِهِمْ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ ، وَنَذْكُرُ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - . 31050 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا فِي جَوَازِ الْمُزَارَعَةِ ، وَالْمُسَاقَاةِ : 31051 - فَقَالَ مَالِكٌ : الْمُسَاقَاةُ جَائِزَةٌ ، وَالْمُزَارَعَةُ لَا تَجُوزُ .
31052 - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي رِوَايَةٍ . 31053 - وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُزَارَعَةِ عِنْدَهُمْ إِعْطَاءُ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ ، أَوِ الرُّبُعِ ، أَوْ جُزْءٍ مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ . 31054 - إِلَّا أَنَّ مَالِكًا أَجَازَ مِنَ الْمُزَارَعَةِ فِي الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ مَا كَانَ مِنَ النَّخْلِ ، وَالشَّجَرِ إِذَا كَانَ تَبَعًا لِثَمَنِ الشَّجَرِ ، وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ بَيْنَ النَّخْلِ الثُّلُثَ ، وَالنَّخْلُ الثُّلُثَيْنِ ، وَيَكُونُ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ لِلْعَامِلِ ، أَوْ بَيْنَهُمَا .
31055 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَزُفَرُ : لَا تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ ، وَلَا الْمُسَاقَاةُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَادَّعَوْا أَنَّ الْمُسَاقَاةَ مَنْسُوخَةٌ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُزَابَنَةِ ، وَأَنَّ الْمُزَارَعَةَ مَنْسُوخَةٌ بِالنَّهْيِ عَنِ الْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ ، وَكِرَاءِ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا تُخْرِجُ ، وَنَحْوِ هَذَا . 31056 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ ، وَالْمُزَارَعَةُ جَمِيعًا . 31057 - وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ .
31058 - وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاقَى يَهُودُ خَيْبَرَ عَلَى شَرْطِ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ وَالثَّمَرَةِ . 31059 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيمَا يَجُوزُ بِهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ فِي بَابِ كِرَاءِ الْأَرْضِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - . 31060 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ .
31061 - فَقَالَ مَالِكٌ : تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي كُلِّ أَصْلٍ ثَابِتٍ يَبْقَى : نَحْوُ النَّخْلِ وَالرُّمَّانِ وَالتِّينِ وَالْفِرْسِكِ وَالْعِنَبِ وَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالزَّيْتُونِ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ أَصْلٌ يَبْقَى . 31062 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ . 31063 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي كُلِّ مَا يُجْنَى ، ثُمَّ يَخْلُفُ نَحْوُ الْقَصَبِ ، وَالْمَوْزِ ، وَالْبُقُولِ ; لِأَنَّ بَيْعَ ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَبَيْعُ مَا يُجْنَى بَعْدَهُ .