حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

قَضَى رسول الله بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ

قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْأَرْضَ فَيَعْمُرُهَا بِالْأَصْلِ يَضَعُهُ فِيهَا ، أَوِ الْبِئْرَ يَحْفِرُهَا ، ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ فَيُدْرِكُ فِيهَا حَقًّا ، فَيُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ : إِنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا ، إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ مَا عَمَرَ ، فَإِنْ أَعْطَاهُ قِيمَةَ مَا عَمَرَ ، كَانَ أَحَقَّ بِالشُّفْعَةِ ، وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا . 31393 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقِيمَةُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ فِي الْبُنْيَانِ قَائِمًا ; لِأَنَّهُ بَنَى فِي مِلْكِهِ ، وَحَقِّهِ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْلِكُ مَا اشْتَرَى ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ شُفْعَةٌ أَخْبَرَهُ ، فَإِنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِلشَّفِيعِ ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ - إِنْ شَاءَ شَفَعَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَشْفَعْ - فَكَأَنَّهُ إِذَا شَفَعَ بَيْعٌ حَادِثٌ وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي . 31394 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَمَذْهَبُهُ أَنَّ الْبَانِيَ مُتَعَدٍّ بِبُنْيَانِهِ فِيمَا فِيهِ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا قِيمَةُ بُنْيَانِهِ مَعْلُومًا - إِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ ، أَوْ يَأْخُذُهُ بِنِصْفِهِ .

31395 - وَكَذَلِكَ لَوْ قَسَمَ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ ، وَبَنَى فِي نَصِيبِهِ ، فَهُوَ مُتَعَدٍّ ، فَإِنْ قَضَى الْحَاكِمُ بِالْقِسْمَةِ ، وَحَكَمَ بِهَا لِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ ، وَأَقَامَ لِلْغَائِبِ وَكِيلًا فِي الْقِسْمَةِ ، فَقَسَمَ ، وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي حِصَّتَهُ ، وَبَنَى فِيهَا ، فَهُوَ - حِينَئِذٍ - غَيْرُ مُتَعَدٍّ . 31396 - فَإِنِ اسْتَحَقَّ الشَّفِيعُ الْحِصَّةَ مُشَاعَةً ، لَمْ يَمْنَعْهُ قَضَاءُ الْقَاضِي شُفْعَتَهُ ; لِأَنَّ الْغَائِبَ عَلَى شُفْعَتِهِ أَبَدًا إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ فَيَتْرُكَ ، فَإِنْ عَلِمَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ إِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ بَعْدَ الْعِلْمِ قَادِرًا عَلَى الطَّلَبِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ شَفَعَ إِذَا قَدِمَ إِنْ شَاءَ ، وَأَعْطَى الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الشِّقْصِ ، وَقِيمَةَ الْبُنْيَانِ تَامًّا ; لِأَنَّهُ بَنَى فِي غَيْرِ اعْتِدَاءٍ . 31397 - وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ ، فَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ ، قَالَ : وَمَنِ اشْتَرَى دَارًا وَقَبَضَهَا ، فَبَنَى فِيهَا بِنَاءً ، ثُمَّ حَضَرَ شَفِيعُهَا ، فَطَلَبَ أَخْذَهَا بِالشُّفْعَةِ ، فَقَضَى لَهُ بِذَلِكَ فِيهَا ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي : انْقُضْ بِنَاءَكَ ; لِأَنَّكَ بَنَيْتَهُ فَمَا كَانَ الشَّفِيعُ أَوْلَى بِهَا مِنْكَ ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الشَّفِيعُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَيُعْطِيَهُ قِيمَةَ بُنْيَانِهِ مَنْقُوضًا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ .

31398 - فَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ . 31399 - قَالَ : وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ . 31400 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ : إِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ وَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ قَائِمًا ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث