حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

بَابُ مَا لَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ

قَالَ مَالِكٌ : وَمَنِ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا شُفْعَةٌ لِنَاسٍ حُضُورٍ ، فَلْيَرْفَعْهُمْ إِلَى السُّلْطَانِ ، فَإِمَّا أَنْ يَسْتَحِقُّوا وَإِمَّا أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ السُّلْطَانُ ، فَإِنْ تَرَكَهُمْ فَلَمْ يَرْفَعْ أَمْرَهُمْ إِلَى السُّلْطَانِ ، وَقَدْ عَلِمُوا بِاشْتِرَائِهِ . فَتَرَكُوا ذَلِكَ حَتَّى طَالَ زَمَانُهُ ، ثُمَّ جَاؤوا يَطْلُبُونَ شُفْعَتَهُمْ ، فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُمْ . 31539 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا قَوْلٌ مُجْمَلٌ ، إِلَّا أَنَّ ظَاهِرَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا قَرُبَ مِنَ الْأَمَدِ لِطَالِبِ الشُّفْعَةِ لَمْ يَضُرَّهُ قُعُودُهُ عَنِ الطَّلَبِ إِذَا قَامَ فِيمَا لَمْ يَطُلْ مِنَ الزَّمَانِ ، فَإِنْ طَالَ ، فَلَا قِيَامَ لَهُ ، وَلَمْ يَحِدَّ فِي الطُّولِ حَدًّا وَلَا وَقَّتَ فِي مُوَطَّئِهِ وَقْتًا .

31540 - وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، وَأَصْحَابِهِ : 31541 - فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ : السَّنَةُ لَيْسَتْ بِالْكَثِيرِ ، وَهُوَ عَلَى حَقِّهِ . 31542 - وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : السَّنَةُ وَنَحْوُهَا . 31543 - وَرَوَى أَشْهَبُ ، عَنِ الثِّقَاتِ عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قَالَ : لِلْحَاضِرِ تَنْقَطِعُ بِمُرُورِ السَّنَةِ .

31544 - وَرَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْخَمْسَةَ الْأَعْوَامِ لَيْسَتْ بِكَثِيرٍ ، وَلَا يَقْطَعُ الشُّفْعَةَ إِلَّا الطُّولُ . 31545 - وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُمَا اسْتَنْكَرَا أَنْ يَحِدَّ مَالِكٌ فِي الشُّفْعَةِ سَنَةً . 31546 - وَقَالُوا : رُبَّمَا سَمِعْنَا مَالِكًا يُسْأَلُ عَنِ الْحَاضِرِ يَقُومُ عَلَى شُفْعَتِهِ بَعْدَ الْخَمْسِ سِنِينَ ، وَرُبَّمَا قِيلَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، فَيَقُولُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَا أَرَى فِي ذَلِكَ طُولًا مَا لَمْ يُحْدِثِ الْمُبْتَاعُ بُنْيَانًا أَوْ هَدْمًا ، أَوْ تَغْيِيرًا بِبِنَاءٍ وَالشَّفِيعُ حَاضِرٌ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَقُمْ فِي شُفْعَتِهِ فِي الْحِينِ ، أَوْ يُحْدِثَانِ ذَلِكَ ، فَلَا قِيَامَ لَهُ ; لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَقْطَعُ شُفْعَتَهُ .

31547 - وَقَدْ تَقَصَّيْتُ اخْتِلَافَهُمْ فِي اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ . 31548 - وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إِنَّمَا هُوَ مَا لَمْ يُوقِفِ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، فَإِنْ وَقَفَهُ لِيَأْخُذَ أَوْ لِيَتْرُكَ ، فَإِنْ تَرَكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيَامٌ بَعْدُ ، وَإِنْ أَخَذَ أُجِّلَ بِالْمَالِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . 31549 - وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَنَحْوَهَا .

31550 - وَقَالَ أَصْبَغُ : يُؤْخَذُ بِالْمَالِ عَلَى قَدْرِ قِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ وَعَلَى قَدْرِ عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ ، وَيَقْضِي ذَلِكَ شَهْرٌ ، ثُمَّ لَا يَدْرِي مَا وَرَاءَ ذَلِكَ . 31551 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ فَإِنْ فَضَلَتْ مَكَانَهُ ، فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الطَّلَبُ ، فَلَمْ يَطْلُبْ بَطُلَتْ شُفْعَتُهُ ، وَإِنْ عَلَا ، فَأَخَذَ الطَّلَبَ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ حَبْسٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ ، يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ نَافِعٌ ، فَلَا قِيَامَ لَهُ . 31552 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ الشَّفِيعُ فَإِنْ أَشْهَدَ مَكَانَهُ أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ وَإِلَّا بَطُلَتْ شُفْعَتُهُ ، وَسَوَاءٌ أَحْضَرَ عِنْدَ ذَلِكَ مَالًا أَوْ ثَمَنَ الْبَيْعِ ، أَوْ لَمْ يُحْضِرْ .

31553 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِشْهَادُ بِمَحْضَرٍ مَطْلُوبٍ بِالشُّفْعَةِ ، أَوْ بِحَضْرَةِ الْمَبِيعِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ . 31554 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا مَعْنَى لِإِشْهَادِ الْحَاضِرِ عَلَى الطَّلَبِ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ طُلَّابُهُ وَطَلَبُهُ بِذَلِكَ ، وَأَمَّا إِذَا تَرَاخَى بِذَلِكَ وَطَالَ ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ ; لِأَنَّ تَرْكَهُ لِلطَّلَبِ بِهِ اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ ، وَذَلِكَ ضَرْبٌ مِنْ رُكُوبِ الدَّابَّةِ ، وَتَسْخِيرِهَا وَوَطْءِ الْجَارِيَةِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ ، وَإِنَّمَا الْإِشْهَادُ عِنْدِي مُعْتَبَرٌ فِي الْغَائِبِ الَّذِي يَبْلُغُهُ خَبَرُ شُفْعَتِهِ ، فَيُشْهِدُ عَلَى أَنَّهُ مُخْتَارٌ لِلطَّلَبِ إِذَا قَدِمَ ، وَبَلَغَ مَوْضِعَ الطَّلَبِ يَنْفَعُهُ إِشْهَادُهُ ، وَلَا يَضُرُّهُ عِلْمُهُ بِمَا لَهُ مِنَ الشُّفْعَةِ لِمَوْضِعِ غَيْبَتِهِ . 31555 - وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مَنْ لَا يَرَى عَلَى الْغَائِبِ إِشْهَادًا ، وَلَا يَمِينًا ، فَإِنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ إِذَا عَلِمَ .

31556 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : إِذَا قَضَى الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ كَانَ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِهَا احْتِبَاسُ الْمَشْفُوعِ فِيهِ حَتَّى يَدْفَعَ إِلَيْهِ ثَمَنَهُ . 31557 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ حَتَّى يَحْضُرَهُ مِثْلَ الْجُزْءِ الَّذِي وَجَبَتْ لَهُ بِهِ الشُّفْعَةُ . 31558 - وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ .

31559 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ ، وَغَيْرِهِمْ فِيمَنْ وَجَبَتْ لَهُ شُفْعَةٌ ، فَبَاعَ الشِّقْصَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ يَدْفَعُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ : 31560 - فَذَكَرَ أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّ قَوْلَهُ : اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ ، فَمَرَّةً قَالَ : تَجِبُ لَهُ الشُّفْعَةُ ، وَمَرَّةً قَالَ : لَا تَجِبْ . 31561 - وَاخْتَارَ أَشْهَبُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ . 31562 - قَالَ : إِنَّمَا لَوْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ ، ثُمَّ بَاعَ حِصَّتَهُ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ شُفْعَتَهُ .

31563 - وَرَوَى عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ بَيْعَهُ بِحِصَّتِهِ فِي الدَّارِ مَا وَجَبَ لَهُ مِنَ الشُّفْعَةِ إِذَا كَانَ قِيَامُهُ فِي أَمَدِهَا . 31564 - وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَزَادَ : فَإِنْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ وَلَمْ يَأْخُذْ وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الثَّانِي . 31565 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْكُوفِيِّينَ وَأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَقْضِيَ لَهُ بِهَا الْقَاضِي قَبْلَ بَيْعِهِ بِحِصَّتِهِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَجِبُ لَهُ شُفْعَةٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ إِلَّا بِالشَّرِكَةِ ، وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ بَعْدَ بَيْعِ حِصَّتِهِ شُفْعَةٌ ، فَأَيُّ شُفْعَةٍ تَجِبُ لَهُ ؟ وَالشُّفْعَةُ إِنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالشَّرِكَةِ فِي الْمُبْتَاعِ بِالطَّلَبِ ، وَأَدَاءِ الثَّمَنِ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلَ وُجُوبِهَا الْبَيْعُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث