حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

بَابُ مَا لَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ

قَالَ مَالِكٌ : وَلَا شُفْعَةَ عِنْدِنَا فِي عَبْدٍ وَلَا وَلِيدَةٍ ، وَلَا بَعِيرٍ وَلَا بَقَرَةٍ وَلَا شَاةٍ ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ ، وَلَا فِي ثَوْبٍ وَلَا فِي بِئْرٍ لَيْسَ لَهَا بَيَاضٌ ، إِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِيمَا يَصْلُحُ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ وَتَقَعُ فِيهِ الْحُدُودُ مِنَ الْأَرْضِ ، فَأَمَّا مَا لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْقَسْمُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ . 31512 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَالْكُوفِيِّينَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهُ ، وَالْحُجَّةُ لَهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 31513 - وَقَدْ شَذَّتْ طَائِفَةٌ ، فَأَوْجَبَتِ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَرُوَتْ رِوَايَاتٍ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

31514 - مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الشَّرِيكُ شَفِيعٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ . 31515 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ وَالْجَارِيَةِ . 31516 - فَقَالَ عَطَاءٌ : إِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ وَالدَّارِ .

31517 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : سَمِعْتَنِي - لَا أُمَّ لَكَ - أَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ ! وَيَقُولُ هَذَا . 31518 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ ، وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ غَيْرَ هَذَا فِيمَا عَلِمْتُ ، وَمَنْ قَالَ : بِمَرَاسِيلِ الثِّقَاتِ لَزِمَهُ الْقَوْلُ بِهِ . 31519 - وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ ، فَالْمُشْتَرِي مَالِكٌ لِمَا اشْتَرَى ، فَلَا يَخْرُجُ مِلْكُهُ عَنْ يَدِهِ إِلَّا بِكِتَابٍ ، أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ ، أَوْ إِجْمَاعٍ ، وَلَا إِجْمَاعَ فِي هَذَا ، بَلِ الْأَكْثَرُ عَلَى خِلَافِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ .

31520 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَيُّوبَ : أَتَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ يَجْعَلُ فِي الْحَيَوَانِ شُفْعَةً ؟ قَالَ : لَا . 31521 - قَالَ مَعْمَرٌ : وَلَا أَعْلَمَ أَحَدًا جَعَلَ فِي الْحَيَوَانِ شُفْعَةً . 31522 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ سَمْعَانَ ، عَنْ ابن شِهَابٍ ; عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : لَيْسَ فِي الْحَيَوَانِ شُفْعَةٌ .

31523 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، قَالَ : لَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي ذَلِكَ : دَارٍ أَوْ أَرْضٍ . 31524 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ : لَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي الْأَرْضِ . 31525 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، قَالَ : فِي الْمَاءِ الشُّفْعَةُ .

31526 - قَالَ مَعْمَرٌ : وَلَمْ يُعْجِبْنِي مَا قَالَ . 31527 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَأَى قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الشُّفْعَةَ فِي الدَّيْنِ ، وَفِي الْمُكَاتَبِ يُبَاعُ مَا عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : الْمِدْيَانُ ، وَالْمُكَاتِبُ أَوْلَى بِذَلِكَ إِذَا أَعْطَى الْمُشْتَرِي مَا أُرِى . 31528 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : لَمْ أَرَ الْقُضَاةَ إِلَّا يَقْضُونَ فِيمَنِ اشْتَرَى دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ ، فَصَاحِبُ الدَّيْنِ أَوْلَى بِهِ .

31529 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي مُكَاتَبٍ اشْتَرَى مَا عَلَيْهِ بِعَرْضٍ ، فَجَعَلَ الْمَكَاتِبُ أَوْلَى بِنَفْسِهِ ، وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ ، فَصَاحِبُ الدَّيْنِ أَوْلَى إِذَا أَدَّى مِثْلَ الَّذِي أَدَّى صَاحِبُهُ . 31530 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي الْأَسْلَمِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي الدَّيْنِ ، وَهُوَ الرَّجُلُ يَبِيعُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ ، فَيَكُونُ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَحَقَّ بِهِ . 31531 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ : 31532 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا شُفْعَةَ فِي الدَّيْنِ ، وَلَا يَكُونُ الْمِدْيَانُ أَحَقَّ بِهِ .

31533 - وَقَالَ أَشْهَبُ : هُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالضَّرَرِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِ ، وَيَأْخُذُهُ بِقِيمَةِ الْعَرْضِ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا أَوْ بِمِثْلِ الْعَيْنِ إِنْ كَانَ عَيْنًا كَالْمُكَاتَبِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبِ ; لِحُرْمَةِ الْعِتْقِ ، أَلَّا تَرَى أَنَّ التَّقْوِيمَ ، وَالِاسْتِهَامَ يَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ ، وَأَنَّ الْعِتْقَ بِيَدِ أَعْلَى سَائِرِ الْوَصَايَا . 31534 - قَالَ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ الْبَائِعَ مِمَّنْ دَخَلَ مَدْخَلَهُ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَبْدِ بَاعَ شَرِيكٌ ، وَدَخَلَ شَرِيكٌ ، قِيلَ لَهُ : إِنَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ فِيهِ إِنْ رَأَى الشَّرِيكُ مَا يَضُرُّهُ دَعَا شَرِيكَهُ إِلَى الْبَيْعِ مَعَهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الدَّيْنُ . 31535 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبٍ نَفْسٍ ، وَأَنَّ التِّجَارَةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ ، فَلَا يَخُصُّ مِنْهَا فِي الْأَصْلِ شَيْءٌ إِلَّا بِمِثْلِهِ مِنَ الْأُصُولِ الَّتِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا .

31536 - وَحَدِيثُ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ فِي الدُّورِ ، وَالْأَرَضِينَ حَدِيثٌ مُتَّفِقٌ عَلَى الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَسَائِرِ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ . 31537 - وَلَيْسَ فِي الِاخْتِلَافِ حُجَّةٌ ، فَالْوَاجِبُ الْوُقُوفُ عِنْدَ الْيَقِينِ ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ إِلَّا بِيَقِينٍ مِثْلِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث