بَابُ مَا لَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ
قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ الْمُوَطَّأِ : وَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ فِي مَالِ الْمَيِّتِ كَمَا هِيَ فِي مَالِ الْحَيِّ . 31498 - وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَلْ تُوَرَّثُ الشُّفْعَةُ ؟ وَذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ . 31499 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَغَيْرُهُ : الشُّفْعَةُ لَا تُوَرَّثُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ طَالِبًا لَهَا .
31500 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الشُّفْعَةُ تُوَرَّثُ عِنْدَ كُلِّ مَنْ يُوَرَّثُ عِنْدَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ ، وَمَنْ لَا يُوَرَّثُ عِنْدَهُ الْخِيَارُ ، فَقَدْ تُوَرَّثُ عِنْدَهُ الشُّفْعَةُ . 31501 - وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ . 31502 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمُشْتَرِي ، وَالْبَائِعِ ، أَوْ هُمَا حَيَّانِ ، فَلْيَبْتَنِي أَصْلَ الْبَيْعِ وَالِاشْتِرَاءِ ; لِطُولِ الزَّمَانِ ، فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَنْقَطِعُ ، وَيَأْخُذُ - يَعْنِي الْمُسْتَحِقَّ - حَقَّهُ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ فَقَطْ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَى لِلْمُسْتَحِقِّ شُفْعَةً ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَآهَا عَلَى مَا وَصَفْنَا ، وَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ : 31503 - ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّهُ يَشْفَعُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ ، كَمَا لَوْ جَهِلَا الثَّمَنَ بِحَدَاثَةِ الْوَقْتِ سَوَاءً .
31504 - وَكَانَ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ لَا يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ عِنْدَ جَهْلِ الثَّمَنِ إِذَا طَالَ الزَّمَانُ ، وَنُسِيَ الْبَيْعُ ، وَيَرَوْنَهَا وَاجِبَةً فِي حَدَاثَةِ الْعَهْدِ . 31505 - وَقَوْلُهُ أَوْ لِمَا يَرَى أَنَّ الْبَائِعَ غَيَّبَ ذِكْرَ الثَّمَنِ ، وَأَخْفَاهُ ، لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ حَقَّ صَاحِبِ الشُّفْعَةِ ، فَحِينَئِذٍ يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ فِي الشِّقْصِ بِقِيمَتِهِ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ . 31506 - وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ .
31507 - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ ، عَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ ، قَالَ : إِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي ، وَأَتَى الشَّفِيعُ يَطْلُبُ مِنْ وَرَثَتِهِ الشُّفْعَةَ مَعَ طُولِ الزَّمَانِ ، وَقَدْ جَهِلَ الثَّمَنَ حَلَفَ الْوَرَثَةُ مَا عِنْدَهُمْ عِلْمٌ ، وَلَمْ تَكُنْ شُفْعَةً . 31508 - قَالَ : وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَالَ : لَا أَدْرِي بِكَمِ اشْتَرَيْتُ حَلَفَ ، وَشَفَعَ بِالْقِيمَةِ . 31509 - قَالَ : فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ ، فَقَدْ مَضَتْ مِنْ أَصْحَابِنَا فِيهِ قَضِيَّةٌ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ ثُمَّ يَقُولُ لِلْمُشْتَرِي : اطْلُبْ حَقَّكَ مِمَّنْ شِئْتَ ، أَوْ تَحْلِفُ فَتَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَةَ الشِّقْصِ ، فَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ : لَا أَقْبِضَهُ لَعَلَّ ثَمَنَهُ يَكُونُ كَثِيرًا ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ثَمَنِهِ ، فَلَا بُدَّ - حِينَئِذٍ - أَنْ يَحْلِفَ أَوْ يُسْجَنَ .
31510 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ فِي مَالِ الْمَيِّتِ ، فهِيَ فِي مَالِ الْحَيِّ . فَإِنْ خَشِيَ أَهْلُ الْمَيِّتِ أَنْ يَنْكَسِرَ مَالُ الْمَيِّتِ ، قَسَمُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيهِ شُفْعَةٌ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي وِرَاثَةِ الشُّفْعَةِ ، وَفِي أَنَّ كُلَّ مَقْسُومٍ ، لَا شُفْعَةَ فِيهِ عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ ، أَوْ مِنْ أَجْلِ الِاشْتِرَاكِ فِي الطَّرِيقِ .