حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

قول مالك فيمن ارتهن متاعا فهلك المتاع عند المرتهن

بَابُ الْقَضَاءِ فِي جَامِعِ الرُّهُونِ 1406 - قَالَ مَالِكٌ : فِيمَنِ ارْتَهَنَ مَتَاعًا فَهَلَكَ الْمَتَاعُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ . وَأَقَرَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ بِتَسْمِيَةِ الْحَقِّ . وَاجْتَمَعَا عَلَى التَّسْمِيَةِ .

وَتَدَاعَيَا فِي الرَّهْنِ . فَقَالَ الرَّاهِنُ : قِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا . وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ .

وَالْحَقُّ الَّذِي لِلرَّجُلِ فِيهِ عِشْرُونَ دِينَارًا . قَالَ مَالِكٌ : يُقَالُ لِلَّذِي بِيَدِهِ الرَّهْنُ : صِفْهُ . فَإِذَا وَصَفَهُ أُحْلِفَ عَلَيْهِ .

ثُمَّ أَقَامَ تِلْكَ الصِّفَةَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهَا . فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِمَّا رُهِنَ بِهِ قِيلَ لِلْمُرْتَهِنِ : ارْدُدْ إِلَى الرَّاهِنِ بَقِيَّةَ حَقِّهِ . وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِمَّا رُهِنَ بِهِ أَخَذَ الْمُرْتَهِنُ بَقِيَّةَ حَقِّهِ مِنَ الرَّاهِنِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ بِقَدْرِ حَقِّهِ فَالرَّهْنُ بِمَا فِيهِ .

32048 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى أَصْلِهِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنَ الرُّهُونِ أَنَّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ مَضْمُونٌ ، فَلَمَّا كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ ، وَكَانَ لَهُ دَيْنُهُ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَى تَسْمِيَتِهِ ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ وَهُوَ تَالِفٌ قَدْ ضَاعَ ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْقَوْلَ فِي صِفَةِ الرَّهْنِ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ وَثِيقَةٌ بِدَيْنِهِ ، فَصَارَ مُدَّعًى عَلَيْهِ فِيمَا لَا يُقِرُّ بِهِ مِنْ قِيمَتِهِ ، فَوَجَبَتِ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فِي صِفَتِهِ ، ثُمَّ ضَمِنَ تِلْكَ الصِّفَةَ وَتَرَادَّا الْفَضْلَ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا قَدِ اتَّفَقَا عَلَى تَسْمِيَةِ الدَّيْنِ ، وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي مَبْلَغِ الدَّيْنِ كَانَ الْقَوْلُ فِيمَا زَادَ عَلَى الرَّهْنِ قَوْلُ الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ . 32049 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَالرَّهْنُ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُمْ ، وَمَنْ قَالَ كَقَوْلِهِ فَلَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ إِلَى هَلَاكِهِ وَدِينِهِ ، فَإِنَّ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَا له ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى مَبْلَغِ الدَّيْنِ لَزِمَ الرَّاهِنَ الْخُرُوجُ عَنْهُ وَالْأَدَاءُ إِلَى الْمُرْتَهِنِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فَالْمُرْتَهِنُ مُدَّعٍ ، فَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ بَيِّنٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ . 32050 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، فَالرَّهْنُ عِنْدَهُ بِمَا فِيهِ إِذَا هَلَكَ ، وَكَانَتْ قِيمَتُهُ كَالدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِتَمَامِ دَيْنِهِ .

وَبِكُلِّ قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِيمَا مَضَى ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث