قول مالك فيمن ارتهن متاعا فهلك المتاع عند المرتهن
قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ ، وَتَنَاكَرَا الْحَقَّ ، فَقَالَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ : كَانَتْ لِي فِيهِ عِشْرُونَ دِينَارًا . وَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ : لَمْ يَكُنْ لَكَ فِيهِ إِلَّا عَشْرَةُ دَنَانِيرَ . وَقَالَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ : قِيمَةُ الرَّهْنِ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ .
وَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ : قِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا . قِيلَ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ : صِفْهُ فَإِذَا وَصَفَهُ ، أُحْلِفَ عَلَى صِفَتِهِ . ثُمَّ أَقَامَ تِلْكَ الصِّفَةَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهَا .
فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى فِيهِ الْمُرْتَهِنُ ، أُحْلِفَ عَلَى مَا ادَّعَى ، ثُمَّ يُعْطَى الرَّاهِنُ مَا فَضَلَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِمَّا يَدَّعِي فِيهِ الْمُرْتَهِنُ ، أُحْلِفَ عَلَى الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ لَهُ فِيهِ ، ثُمَّ قَاصَّهُ بِمَا بَلَغَ الرَّهْنُ ، ثُمَّ أُحْلِفَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ عَلَى الْفَضْلِ الَّذِي بَقِيَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ مَبْلَغِ ثَمَنِ الرَّهْنِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ الرَّهْنُ صَارَ مُدَّعِيًا عَلَى الرَّاهِنِ ، فَإِنَّ حَلَفَ بَطَلَ عَنْهُ بَقِيَّةُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ مِمَّا ادَّعَى فَوْقَ قِيمَةِ الرَّهْنِ . وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا بَقِيَ مِنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ قِيمَةِ الرَّهْنِ . 32064 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ مِنْ قَوْلِهِ : مُكَرَّرًا ، وَالْمَعْنَى لَا خَفَاءَ فِيهِ عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى فَهْمٌ ، وَلَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلْكَلَامِ عَلَيْهِ إِلَّا مُكَرَّرًا مُعَادًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَضَى مَعْنَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَاضِحًا غَيْرَ مُشْكِلٍ عَلَى كُلِّ مُتَأَمِّلٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .