فِي الصَّبَّاغِ يَدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّوْبَ فَيُخْطِئُ بِهِ فَيَدْفَعُهُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ حَتَّى يَلْبَسَهُ الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ
قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبَّاغِ يَدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّوْبَ فَيُخْطِئُ بِهِ ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ حَتَّى يَلْبَسَهُ الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ : إِنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَى الَّذِي لَبِسَهُ ، وَيَغْرَمُ الْغَسَّالُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ ، وَذَلِكَ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ ، عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ، فَإِنْ لَبِسَهُ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ لَيْسَ ثَوْبَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ . 32754 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : خَالَفَهُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا ؛ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّ ، وَقَالُوا : رَبُّ الثَّوْبِ مُخَيَّرٌ - إِنْ شَاءَ ضَمِنَ لَابَسُهُ قِيمَةَ مَا لَبِسَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَخْلَقَهُ جِدًّا فَيَضْمَنُ وَإِنْ شَاءَ ذَلِكَ لِلْغَسَّالِ الَّذِي أَخْطَأَ بِالثَّوْبِ ، فَدَفَعَهُ إِلَى غَيْرِ صَاحِبِهِ ، فَإِنْ غَرِمَ الْغَسَّالُ رَجَعَ عَلَى لَابِسِ الثَّوْبِ بِقِيمَةِ مَا نَقَصَهُ اللِّبَاسُ أَوْ بِقِيمَتِهِ إِنْ أَخْلَقَهُ ، وَإِنْ غَرِمَ اللَّابِسُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ عَلَى أَحَدٍ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُغْرِمَ قِيمَةَ مَا اسْتَهْلَكَ كَمَا لَوْ أَخَذَ خُبْزًا ، أَوْ شَيْئًا مِنَ الْمَأْكُولِ لِغَيْرِهِ ، فَأَعْطَاهُ لِمَنْ أَكَلَهُ أَنَّ صَاحِبَهُ مُخَيَّرٌ ، إِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْآكِلَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الَّذِي أَخَذَ خُبْزَهُ . 32755 - إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا هَاهُنَا ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنْ ضَمَّنَ الْآكِلَ ، ورَجَعَ عَلَى الْمُعْطِي ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ ، وَكَأَنَّهُ تَطَوَّعَ لَهُ بِمَا أَعْطَاهُ .
32756 - هَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْآكِلُ أَنَّهُ مَالُ غَيْرِهِ ، فَإِنْ عَلِمَ ضَمِنَ ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ . 32757 - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يَغْرَمُهُ الَّذِي أَكَلَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ تُضْمَنُ بِالْخَطَأِ ، كَمَا تُضْمَنُ بِالْعَمْدِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .