حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

تجويز الفاروق عمر وصية غلام يافع لم يحتلم

قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا; أَنَّ الضَّعِيفَ فِي عَقْلِهِ ، وَالسَّفِيهَ ، وَالْمُصَابَ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا ، تَجُوزُ وَصَايَاهُمْ ، إِذَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ عُقُولِهِمْ مَا يَعْرِفُونَ مَا يُوصُونَ بِهِ ، فأما من ليس معه من عقله ما يعرف بذلك ما يوصي به ، وَكَانَ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ ، فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ . 33314 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا وَصِيَّةُ الصَّغِيرِ إِذَا كَانَ يَعْقِلُ مَا أَوْصَى بِهِ ، وَلَمْ يَأْتِ بِمُنْكَرٍ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، فَوَصِيَّتُهُ جَائِزَةٌ مَاضِيَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَأَصْحَابِهِمَا ، وَلَا حَدَّ عِنْدَهُمْ فِي صِغَرِهِ عَشْرَ سِنِينَ وَلَا غَيْرَهَا إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَفْهَمُ مَا يَأْتِي بِهِ فِي ذَلِكَ ، وَأَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ . 33315 - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : إِذَا أَوْصَى فِي وَسَطِ مَا يَحْتَلِمُ لَهُ الْغِلْمَانُ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ .

33316 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ الصَّبِيِّ . 33317 - وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَلَمْ أَجِدْ لِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ذَكَرَهُ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ . 33318 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ عَلَى قَوْلَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) : كَقَوْلِ مَالِكٍ .

( وَالثَّانِي ) : كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ . 33319 - وَحُجَّتُهُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ طَلَاقُهُ ، وَلَا عِتْقُهُ ، وَلَا يُقْبَضُ مِنْهُ فِي جِنَايَةٍ وَلَا يُحَدُّ بِهِ فِي قَذْفٍ ، فَلَيْسَ كَالْبَالِغِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ وَصِيَّتُهُ . 33320 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَجْمَعَ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّ وَصِيَّةَ الْبَالِغِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ جَائِزَةٌ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ يَعْقِلُ مِنَ الصِّبْيَانِ مَا يُوصِي بِهِ ، فَحَالُهُ حَالُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ .

33321 - وَعِلَّةُ الْحَجْرِ تَبْدِيدُ الْمَالِ وَإِتْلَافُهُ ، وَتِلْكَ عِلَّةٌ مُرْتَفِعَةٌ عَنْهُ بِالْمَوْتِ ، وَهُوَ بِالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْمَجْنُونِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ وَصِيَّتُهُ مَعَ الْأَثَرِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . 33322 - وَقَالَ مَالِكٌ : إِنَّهُ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 33323 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْبَالِغِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ، فَقَدْ مَضَى قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي مُوَطَّئِهِ .

33324 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : إِنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَأَوْصَى بِوَصَايَا فَذَلِكَ جَائِزٌ . 33325 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ - وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ - : وَالْقِيَاسُ فِي وَصَايَا الْغُلَامِ الَّذِي قَدْ بَلَغَ ، وَهُوَ مُفْسِدٌ ، غَيْرُ مُصْلِحٍ أَنَّهَا بَاطِلٌ ، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ فِي وَصَايَاهُ إِذَا وَافَقَ الْحَقَّ فِيهَا ، وَلَمْ يَأْتِ سَرَفًا أَنَّهَا تَجُوزُ مِنْ ثُلُثِهِ ، كَمَا تَجُوزُ مِنْ ثُلُثِ غَيْرِهِ . 33326 - وَقَالَ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ : تَجُوزُ وَصِيَّةُ كُلِّ مَنْ عَقَلَ الْوَصِيَّةَ مِنْ بَالِغٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَغَيْرِ مَحْجُورٍ .

33327 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا مُنِعَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ; لِمَا يُخَافُ مِنْ إِفْسَادِ مَالِهِ احْتِيَاطًا عَلَيْهِ ، فَإِذَا صَارَ فِي حَالِ الْمَوْتِ اسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَيْسَ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث