حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ

قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ; أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُكَاتِبُ نَصِيبَهُ مِنْهُ ، أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ ، إِلَّا أَنْ يُكَاتِبَاهُ جَمِيعًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَعْقِدُ لَهُ عِتْقًا ، وَيَصِيرُ إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ ، إِلَى أَنْ يَعْتِقَ نِصْفُهُ ، وَلَا يَكُونُ عَلَى الَّذِي كَاتَبَ بَعْضَهُ أَنْ يَسْتَتِمَّ عِتْقَهُ ، فَذَلِكَ خِلَافُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ . قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ ، رَدَّ إِلَيْهِ الَّذِي كَاتَبَهُ مَا قَبَضَ مِنَ الْمُكَاتَبِ ، فَاقْتَسَمَهُ هُوَ وَشَرِيكُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا ، وَبَطَلَتْ كِتَابَتُهُ ، وَكَانَ عَبْدًا لَهُمَا عَلَى حَالَهِ الْأُولَى 34502 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لِمَذْهَبِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ . 34503 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِيهَا ; فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي كِتَابَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُمَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ .

34504 - وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَ أَحَدٌ بَعْضَ عَبْدٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَاقِيهِ حُرًّا ; قَالَ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتِقَ بَعْضًا مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِذْنِ الشَّرِيكِ ; لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُمْنَعُ مِنَ السَّعْيِ وَالِاكْتِسَابِ ، قَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَاهُ مَعًا ، حَتَّى يَكُونَا فِيهِ سَوَاءً . 34505 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَافَقَ مَالِكًا مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ ، فِي أَنَّهُ لَا يُكَاتِبُ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ ، وَلَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ . 34506 - قَالَ الْمُزَنِيُّ : وَقَالَ فِي كِتَابِ «الْإِمْلَاءِ» عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ : وَإِذَا أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يُكَاتِبَهُ ، فَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ ، وَلِلَّذِي يُكَاتِبُهُ أَنْ يَخْتَدِمَهُ يَوْمًا وَيُخَلِّيَهُ وَالْكَسْبَ يَوْمًا ، فَإِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا عَلَيْهِ ، كَانَ نَصِيبُهُ حُرًّا ، وَقُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي ، وَعَتَقَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَرُقَّ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا .

34507 - وَاخْتَارَ الْمُزَنِيُّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَوْ كَانَتْ كِتَابَتُهَا فِيهِ سَوَاءً ، فَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا وَأَنْظَرَهُ الْآخَرُ ، فُسِخَتِ الْكِتَابَةُ بَعْدَ ثُبُوتِهَا حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى الْإِقَامَةِ عَلَيْهَا . 34508 - قَالَ الْمُزَنِيُّ : فَالِابْتِدَاءُ بِذَلِكَ أَوْلَى . 34509 - قَالَ الْمُزَنِيُّ : وَلَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ كِتَابَةُ نَصِيبِهِ كَبَيْعِهِ إِيَّاهُ ، فَلَا مَعْنَى لِإِذْنِ شَرِيكِهِ .

34510 - وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ ، أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ : إِذَا كَاتَبَ نَصِيبَهُ مِنَ الْعَبْدِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ، كَانَتِ الْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ ، وَكَانَ مَا أَدَّاهُ الْمُكَاتَبُ إِلَى الَّذِي كَاتَبَهُ ، يَرْجِعُ فِيهِ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ عَلَى الَّذِي كَاتَبَ ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَهُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ الَّذِي كَاتَبَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُكَاتَبِ ، فَيَسَأَلُهُ فِيهِ ، قَالَ : وَمَنْ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ ; بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرِينَ ، وَكَانَ نِصْفُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ ، كَانَ لِشَرِيكِهِ إِبْطَالُ ذَلِكَ ، مَا لَمْ يُرَدَّ الْعَبْدُ إِلَى مَوْلَاهُ الَّذِي كَاتَبَهُ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يُبْطِلِ الْمَوْلَى الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْهُ الْمُكَاتَبَةَ حَتَّى أَدَّاهَا الْعَبْدُ إِلَى الَّذِي كَاتَبَهُ عَلَيْهَا ، فَإِنَّهُ قَدْ عَتَقَ نَصِيبُهُ بِذَلِكَ . 34511 - وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ : إِنْ كَانَتِ الْمُكَاتَبَةُ وَقَعَتْ عَلَى الْعَبْدِ كُلِّهِ ، كَانَ لِلَّذِي لَمْ يُكَاتِبْهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي كَاتَبَهُ بِنِصْفِ مَا قَبَضَ مِنَ الْعَبْدِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ حُكْمُ الْعَبْدِ إِلَى حُكْمِ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ; أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا ، وَلَا يَرْجِعُ الْمَوْلَى الَّذِي كَاتَبَ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِشَيْءٍ مِنْ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ شَرِيكُهُ قَالَ : وَإِنْ كَانَتِ الْمُكَاتَبَةُ وَقَعَتْ عَلَى نَصِيبِهِ مِنَ الْعَبْدِ ، كَانَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ أَيْضًا ، غَيْرَ أَنَّهُ يَكُونُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ شَرِيكُهُ ، فَيَسْتَسْعِيَهُ فِيهِ . 34512 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : سَوَاءٌ كَانَتِ الْمُكَاتَبَةُ وَقَعَتْ مِنَ السَّيِّدِ عَلَى كُلِّ الْعَبْدِ ، أَوْ عَلَى نَصِيبِهِ مِنَ الْعَبْدِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهَا : إِذَا وَقَعَتْ عَلَى الْعَبْدِ .

34513 - وَذَكَرَ الْخِرَقِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : وَإِذَا كَاتَبَ نِصْفُ عَبْدٍ ; فَأَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ وَمِثْلَهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْهُ ، كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا بِالْكِتَابَةِ إِنْ كَانَ الَّذِي كَاتَبَهُ مُعْسِرًا ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا أَعْتَقَ كُلُّهُ ، وَكَانَتْ نِصْفُ قِيمَتِهِ عَلَى الَّذِي كَاتَبَ لِشَرِيكِهِ . 34514 - هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ جَوَازُ الْكِتَابَةِ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي نَصِيبِهِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَتَغْيِيرِ إِذْنِهِ . 34515 - وَذَكَرَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : إِنَّ سُفْيَانَ سُئِلَ عَنْ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ; كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُ ، قَالَ : أَكْرَهُ ذَلِكَ ، قِيلَ : فَإِنْ فَعَلَ ، قَالَ : أَرُدُّهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَفَّذَهُ ، فَإِنْ كَانَ نَفَّذَهُ ضَمِنَ فَأَخَذَ شَرِيكُهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ يَبِيعُ هَذَا الْمُكَاتَبَ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ وَيَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ الْقِيمَةِ إِنْ كَانَتْ لَهُ مَالٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ ، فَقَالَ أَحْمَدُ : كِتَابَتُهُ جَائِزَةٌ ، إِلَّا مَا كَسَبَ الْمُكَاتَبُ ، أَخَذَ الْآخَرُ نِصْفَ مَا كَسَبَ وَاسْتَسْعَى الْعَبْدُ .

34516 - قَالَ إِسْحَاقُ : هُوَ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ ; لَانَا نُلْزِمُ السِّعَايَةَ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ ; فَكَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا ، فَلَمْ يُؤَدِّ إِلَيْهِ كُلَّ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ حَتَّى أَعْتَقَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ ، وَهُوَ مُوسِرٌ ، وَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ كُلُّهُ حُرًّا ، وَيَرْجِعُ الشَّرِيكُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ . 34517 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا عَلَى أَصْلِ أَحْمَدَ ، فِي إِجَازَتِهِ بَيْعَ الْمُكَاتَبِ وَكَانَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ يُجِيزُ كِتَابَةَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ، وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ . 34518 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ; وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : وَلَوْ أَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ ، كَانَ عِتْقُهُ بَاطِلًا ، حَتَّى يَنْظُرَ مَا تَئُولُ إِلَيْهِ حَالُ الْمُكَاتَبِ ، فَإِنْ أَدَّى الْكِتَابَةَ ، عَتَقَ ، وَضَمِنَ الَّذِي كَاتَبَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِشَرِيكِهِ ، وَكَانَ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث