حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ

قَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، فَأَنْظَرَهُ أَحَدُهُمَا بِحَقِّهِ الَّذِي عَلَيْهِ ، وَأَبَى الْآخَرُ أَنْ يُنْظِرَهُ ، فَاقْتَضَى الَّذِي أَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ بَعْضَ حَقِّهِ ، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ ، وَتَرَكَ مَالَا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ . قَالَ مَالِكٌ : يَتَحَاصَّانِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُمَا عَلَيْهِ ، يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ، فَإِنْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ فَضْلًا عَنْ كِتَابَتِهِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا بَقِيَ مِنَ الْكِتَابَةِ ، وَكَانَ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ، وَقَدِ اقْتَضَى الَّذِي لَمْ يُنْظِرْهُ أَكْثَرَ مِمَّا اقْتَضَى صَاحِبُهُ ، كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ فَضْلَ مَا اقْتَضَى ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي لَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ، وَإِنْ وَضَعَ عَنْهُ أَحَدُهُمَا الَّذِي لَهُ ، ثُمَّ اقْتَضَى صَاحِبُهُ بَعْضَ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ عَجَزَ ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يَرُدُّ الَّذِي اقْتَضَى عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ لِلرَّجُلَيْنِ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيُنْظِرُهُ أَحَدُهُمَا ، وَيَشِحُّ الْآخَرُ فَيَقْتَضِي بَعْضَ حَقِّهِ ، ثُمَّ يُفْلِسُ الْغَرِيمُ ، فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي اقْتَضَى أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ . 34520 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِشَرِيكِهِ أَنْ يَقْبِضَ نَصِيبَهُ ، فَقَبَضَهُ ثُمَّ عَجَزَ فَفِيهَا قَوْلَانِ : 34521 - ( أَحَدُهُمَا ) : يَعْتِقُ نَصِيبُهُ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ ، وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْبَاقِي ، إِنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ، فَجَمِيعُ مَا فِي يَدِهِ لِلَّذِي يَبْقَى لَهُ فِيهِ الرِّقُّ ; لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ ، عَتَقَ ، وَإِلَّا عَجَزَ بِالْبَاقِي ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْعَجْزِ ، فَمَا فِي يَدَيْهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ يَرِثُ أَحَدُهُمَا بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ ، وَالْآخِرُ بِقَدْرِ الْعُبُودِيَّةِ .

34522 - ( وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) : لَا يُعْتَقُ ، وَيَكُونُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ ، فَيُشْرِكَهُ فِيمَا قَبَضَ ; لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهُ . 34523 - قَالَ الْمُزَنِيُّ : هَذَا أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ إِذًا : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، وَمَا فِي يَدَيْهِ مَوْقُوفٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، فَلَيْسَ مَعْنَاهُ فِيمَا أُذِنَ لَهُ بِقَبْضِهِ ، إِلَّا بِمَعْنَى اسْتُبْقِيَ بِقَبْضِ النِّصْفِ حَتَّى اسْتَوْفَى مِثْلَهُ ، فَلَيْسَ يَسْتَحِقُّ بِالسَّبْقِ مَا لَيْسَ لَهُ . 34524 - وَرَوَى الرَّبِيعُ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، قَالَ : فَإِذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ; فَأَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِأَنْ يَقْبِضَ فَقَبَضَهُ مِنْهُ ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بِأَوَّلِهَا فَسَوَاءٌ ، وَلَهُمَا مَا فِي يَدَيْهِ مِنَ الْمَالِ نِصْفَيْنِ إِنْ لَمْ يَكُنِ اسْتَوْفَى الْمَأْذُونُ لَهُ جَمِيعَ حَقِّهِ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ ; فَلَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ لَهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ حَقِّهِ مِنَ الْكِتَابَةِ ، فَفِيهَا قَوْلَانِ ; فَمَنْ قَالَ : يَجُوزُ ذَلِكَ مَا قَبَضَ ، وَلَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ ، فَلِشَرِيكِهِ قَبْضَيْنِ ، شَرِيكُهُ مِنْهُ حُرٌّ ، يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَنَصِيبُهُ حُرٌّ ، فَإِنْ عَجَزَ فَجَمِيعُ مَا فِي يَدَيْهِ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ ، وَإِنَّمَا جَعَلْتُ ذَلِكَ لَهُ ; لِأَنَّهُ تأْخُذُ لَهُ بِمَا يَبْقَى لَهُ فِي الْكِتَابَةِ إِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ وَفَاءٌ ، عُتِقَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ وَفَاءٌ ، أَخَذَهُ بِمَا بَقِيَ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ ، وَعَجَّزَهُ بِالْبَاقِي ، وَإِنْ مَاتَ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ; يَرِثُهُ بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ الَّتِي فِيهِ وَيَأْخُذُ هَذَا مَالَهُ بِقَدْرِ الْعُبُودِيَّةِ .

34525 - وَالْقَوْلُ الثَّانِي : لَا يُعْتَقُ وَيَكُونُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ فَيُشْرِكَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ بِهِ ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُهُ ، وَإِذْنُهُ لَهُ بِالْقَبْضِ وَغَيْرُ إِذْنِهِ سَوَاءٌ ; فَإِنْ قَبَضَهُ ، لَمْ يَتْرُكْهُ لَهُ ، فَإِنَّمَا هِيَ هِبَةٌ وَهَبَهَا لَهُ ، يَجُوزُ إِذَا قَبَضَهَا . 34526 - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ : إِنَّمَا جَعَلَ الشَّافِعِيُّ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ مِنْهُ الْكِتَابَةَ ، فَإِنْ عَجَزَ كَانَ مَا فِي يَدَيْهِ مِنَ الْمَالِ لَهُ ، يَأْخُذُهُ بِمَا بَقِيَ مِنَ الْكِتَابَةِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لِهَذَا الَّذِي قَدْ عَتَقَ نصفه أَنْ يَقُولَ بِالْعَجْزِ : لِي نِصْفُ مَا فِي يَدِكَ ; لِأَنَّ نِصْفِي حُرٌّ ، وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ سَيِّدُهُ الَّذِي لَهُ فِيهِ الرِّقُّ بِحَقِّهِ مِنَ الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ عَتَقَ ، وَإِلَّا كَانَ التَّعْجِيزُ بَعْدَ ذَلِكَ . 34527 - وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ قَالَ : وَإِنْ كَانَتِ الْمُكَاتَبَةُ وَقَعَتْ مِنَ الَّذِي كَاتَبَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فِي ذَلِكَ ، وَفِي قَبْضِ الْمُكَاتَبَةِ ، لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي كَاتَبَ بِشَيْءٍ مَا يَقْبِضُهُ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ ، إِذَا قَبَضَ الْمُكَاتَبُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ ، عَتَقَ الْمُكَاتَبُ ، وَهُوَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث