بَابُ الْحَمَالَةِ فِي الْكِتَابَةِ
ج٢٣ / ص٢٧٣( 2 ) بَابُ الْحَمَالَةِ فِي الْكِتَابَةِ 1505 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ; أَنَّ الْعَبِيدَ إِذَا كُوتِبُوا جَمِيعًا ، كِتَابَةً وَاحِدَةً ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءٌ عَنْ بَعْضٍ ، وَإِنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ لِمَوْتِ أَحَدِهِمْ شَيْءٌ ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ : قَدْ عَجَزْتُ ، وَأَلْقَى بِيَدَيْهِ ، فَإِنَّ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَسْتَعْمِلُوهُ فِيمَا يُطِيقُ مِنَ الْعَمَلِ ، وَيَتَعَاوَنُونَ بِذَلِكَ فِي كِتَابَتِهِمْ ، حَتَّى يُعْتَقَ بِعِتْقِهِمْ إِنْ عَتَقُوا ، وَيَرِقَّ بِرِقِّهِمْ إِنَّ رَقُّوا . 34528 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَرَوَى فِيهَا سُفْيَانُ كَقَوْلِ مَالِكٍ . 34529 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا يَكُونُ لِعَبِيدٍ إِذَا كَاتَبَهُمْ سَيِّدُهُمْ كِتَابَةً وَاحِدَةً ; حَمْلًا بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، إِلَّا أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبْدَيْهِ كِتَابَةً وَاحِدَةً مَعْلُومَةً ، وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِمَا أَنَّهُا إِنْ أَدَّيَا ، عَتَقَا ، وَإِنْ عَجَزَا ، رُدَّا فِي الرِّقِّ ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا ، لَمْ يَكُونَا حَمِيلَيْنِ بَعْضُهُمَا عَنْ بَعْضٍ ، فَإِنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ ، كَانَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْكِتَابَةِ كُلِّهَا فَأَيُّهُمَا أَدَّاهَا إِلَيْهِ عَتَقَ وَعَتَقَ صَاحِبُهُ ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْهَا ، وَكَذَلِكَ مَا أَدَّاهُ مِنَ الْكِتَابَةِ ج٢٣ / ص٢٧٤فِي شَيْءٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهُمَا إِذَا أَدَّيَا عَتَقَا ، وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا ، وَكَاتَبَهُمَا عَلَى الْكِرَاءِ وَشَيْءٍ مَعْلُومٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ كَانَتِ الْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ ، وَكَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا بِالشَّرْطِ .
34530 - وَهَذَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، أَنَّ أَوْلَادَهُ عَبِيدٌ لِسَيِّدِهِ ، لَيْسُوا تَبَعًا لَهُ عِنْدَ عَقْدِ كِتَابَتِهِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ تَبَعًا لَهُ إِذَا تَسَرَّى ، وَهُوَ مُكَاتَبٌ ، ثُمَّ وُلِدَ لَهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ ، وَهَؤُلَاءِ يَدْخُلُونَ مَعَهُ بِلَا شَرْطٍ ، وَلَوْ وُلِدُوا له مِنْ سُرِّيَّتِهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ ، لَمْ يَدْخُلُوا فِي كِتَابَتِهِ ، إِلَّا أَنْ يُدْخِلَهُمْ بِالشَّرْطِ مَعَ نَفْسِهِ فِي كِتَابَتِهِ . 34531 - فَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ . 34532 - وَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، فِي رَجُلٍ كَاتَبَ غُلَامَهُ ، ثُمَّ أَطْلَعَهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ أَنَّ لَهُ سُرِّيَّةً وَوَلَدَ ، فَسُرِّيَّتُهُ فِيمَا كَانَتْ عَلَيْهِ ، وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ الَّذِي كَاتَبَهُ .
34533 - وَقَالَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى : لَا يَكُونُ أَحَدُ الْعَبِيدِ الْمُكَاتَبُ حَمْلًا عَنْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ ، قَالَ سَيِّدُهُ : وَاشْتَرَطَهُ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ إِنْ عَجَزَ عَادَ عَبْدًا ، فَلَيْسَ دَيْنُهُ بِلَازِمٍ . 34534 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَحْتَمِلَ أَحَدُ الْعَبِيدَ عَنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا مِنَ الْكِتَابَةِ الَّتِي أُكْرِهُوا عَلَيْهَا ، قَالَ : فَإِنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمُ السَّيِّدُ ، فَالْكِتَابَةُ ج٢٣ / ص٢٧٥فَاسِدَةٌ . 34535 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً عَلَى مِائَةٍ مُنَجَّمَةٍ فِي سِنِينَ ، عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا أَدُّوا أُعْتِقُوا ، كَانَتْ جَائِزَةً فَالْمِائَةُ مَقْسُومَةٌ عَلَى قِيمَتِهِمْ يَوْمَ كُوتِبُوا ، فَأَيُّهُمْ أَدَّى حِصَّتَهُ إِذَا عَتَقَ عَجَزَ ، وَأَيُّهُمْ عَجَزَ رُقَّ ، وَأَيُّهُمْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ ، مَاتَ رَقِيقًا كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ .
34536 - قَالَ : وَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمْ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ تَطَوَّعَ ، وَعَتَقُوا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ . 34537 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ مَنْ مَاتَ مِنَ الَّذِينَ كُوتِبُوا كِتَابَةً وَاحِدَةً ، لَمْ تَسْقُطْ حِصَّتُهُ مِنَ الْكِتَابَةِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَجَزَ عَنِ السَّعْيِ ، وَعَلَى الْبَاقِينَ السَّعْيُ فِي جَمِيعِ الْكِتَابَةِ حَتَّى يُؤَدُّوهَا ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوهَا ، عَجَزُوا ، وَرَجَعُوا رَقِيقًا ، وَغَيْرُ الشَّافِعِيِّ يُسْقِطُ حِصَّةَ الْمَيِّتِ مِنَ الْكِتَابَةِ ، وَيَسْعَى الْبَاقُونَ فِي حِصَصِهِمْ لَا غَيْرَ ، وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ .