بَابُ سَعْيِ الْمُكَاتَبِ
قَالَ مَالِكٌ : إِذَا كَاتَبَ الْقَوْمُ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً وَلَا رَحِمَ بَيْنَهُمْ فَعَجَزَ بَعْضُهُمْ وَسَعَى بَعْضُهُمْ حَتَّى عَتَقُوا جَمِيعًا ، فَإِنَّ الَّذِينَ سَعَوْا يَرْجِعُونَ عَلَى الَّذِينَ عَجَزُوا بِحِصَّةِ مَا أَدَّوْا عَنْهُمْ ; لِأَنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ . 34736 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ; فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ لَوْ مَلَكَهُ وَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ عَلَيْهِ ، وَرَجَعَ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنَ الْقَرَابَاتِ . 34737 - وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ .
34738 - وَقَالَ أَشْهَبُ : إِذَا كَانُوا قَرَابَةً ، فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ ، كَانُوا مِمَّنْ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ لَوْ مَلَكَهُمْ ، وَهُوَ حَرَامٌ ، لَا يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ ، وَكَانُوا مِمَّنْ يَرِثُونَ أَمْ مِمَّنْ لَا يَرِثُونَ ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهُ عَنْهُمْ إِنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ الْعَطْفِ وَالصِّلَةِ . 34739 - وَهُوَ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ قَالَ : لَا يَنْصَرِفُ عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ ; لِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ بِذَلِكَ عَنْهُمْ . 34740 - وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ : إِنْ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ .
34741 - وَقَالَ الْمُغِيرَةُ : يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ كَائِنًا مَا كَانُوا ; لِأَنَّ أَدَاءَهُ عَنْهُمْ إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْحَمَالَةِ . 34742 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَمَذْهَبُهُ أَنَّ مَا عَدَا الْوَالِدَ وَإِنْ عَلَا مِنَ الْآبَاءِ ، وَالْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ مِنَ الْأَبْنَاءِ ; فَإِنَّهُمْ يَعْتِقُونَ عَلَى مَنْ مَلَكَهُمْ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَأَدَّى بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى سَائِرِهِمْ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ عَلَيْهِ لَوْ مَلَكَهُمْ . 34743 - وَكَذَلِكَ الْأَخُ عِنْدَ مَالِكٍ ، مِنْ أَيِّ وَجْهٍ كَانَ مَعَ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا ، أَوِ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ .
34744 - وَكَذَلِكَ كَلُّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَالثَّوْرِيِّ . 34745 - وَلِأَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ ; أَحَدُهُمَا ، الِابْنُ وَحْدَهُ ، وَالْآخَرُ كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ .