بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ
( 11 ) بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ 1514 - قَالَ مَالِكٌ : إِذَا كَانَ الْقَوْمُ جَمِيعًا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَعْتِقْ سَيِّدُهُمْ أَحَدًا مِنْهُمْ دُونَ مُؤَامَرَةِ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ ، وَرِضًا مِنْهُمْ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا ، فَلَيْسَ مُؤَامَرَتُهُمْ بِشَيْءٍ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ . قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا كَانَ يَسْعَى عَلَى جَمِيعِ الْقَوْمِ ، وَيُؤَدِّيَ عَنْهُمْ كِتَابَتَهُمْ ، لِتَتِمَّ بِهِ عَتَاقَتُهُمْ ، فَيَعْمَدُ السَّيِّدُ إِلَى الَّذِي يُؤَدِّي عَنْهُمْ ، وَبِهِ نَجَاتُهُمْ مِنَ الرِّقِّ فَيَعْتِقُهُ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَجْزًا لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْفَضْلَ وَالزِّيَادَةَ لِنَفْسِهِ ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ وَهَذَا أَشَدُّ الضَّرَرِ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعًا : إِنَّ لِسَيِّدِهِمْ أَنْ يَعْتِقَ مِنْهُمُ الْكَبِيرَ الْفَانِي وَالصَّغِيرَ ، الَّذِي لَا يُؤَدِّي وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا ، وَلَيْسَ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَوْنٌ وَلَا قُوَّةٌ فِي كِتَابَتِهِمْ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ .
34840 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ هَذَا صَحِيحٌ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْعَبِيدِ يُكَاتَبُونَ كِتَابَةً وَاحِدَةً ، أَنَّهُمْ حُمَلَاءُ ; بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَذْهَبِ مِنْ جَعَلَهُمْ حُمَلَاءَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ مَا قَالَهُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ . 34841 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ خَالَفَهُ فِي هَذَا الْأَصْلِ ، وَمَنْ وَافَقَهُ فِيهِ مِنْ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي بَابِ الْحَمَالَةِ فِي الْكِتَابَةِ ، وَذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ فِي السَّيِّدِ يَعْتِقُ بَعْضَ مَنْ كَاتَبَهُ مِنْ عَبِيدِهِ كِتَابَةً وَاحِدَةً ، أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيهِ الْعِتْقُ ، وَيَسْقُطُ مِنَ الْكِتَابَةِ عَنْ أَصْحَابِهِ بِقَدْرِ الْمُعْتَقِ ، وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالْقِيمَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِقَدْرِ الْغِنَى وَالْحَالِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : عَلَى السَّوَاءِ فِي عَدَدِهِمْ عَلَى الرُّءُوسِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا .