عَامِل لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ نَاسًا فِي حِرَابَةٍ
قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَسْرِقُ أَمْتِعَةَ النَّاسِ ، الَّتِي تَكُونُ مَوْضُوعَةً بِالْأَسْوَاقِ مُحْرَزَةً ، قَدْ أَحْرَزَهَا أَهْلُهَا فِي أَوْعِيَتِهِمْ ، وَضَمُّوا بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ : إِنَّهُ مَنْ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ حِرْزِهِ ، فَبَلَغَ قِيمَتُهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَطْعَ ، كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ عِنْدَ مَتَاعِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، لَيْلًا ذَلِكَ أَوْ نَهَارًا . 36063 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحُجَّةُ فِي قَوْلِهِ هَذَا حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، إِذْ سُرِقَ رِدَاؤُهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ ، أَوْ مِنْ تَحْتِ تَوَسُّدِهِ ، وَهُوَ نَائِمٌ ، وَالنَّائِمُ كَالْغَائِبِ عَنْ مَتَاعِهِ ، وَغَلْقُ الْوِعَاءِ عَلَى الْمَتَاعِ كَغَلْقِ بَابِ الدَّارِ وَالْبَيْتِ . 36064 - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَنْ فَتَحَ بَابَ دَارٍ ، أَوْ بَيْتٍ وَسَرَقَ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ الْمِقْدَارَ ، أَنَّهُ يُقْطَعُ ، وَقَدْ أَبَى كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ حِرْزًا ، إِذَا غَابَ عَنْهُ صَاحِبُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ عَقَلَهُ وَلَا تَحْتَ حِرْزِهِ ، وَقُفْلِهِ .
36065 - وَهَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الرَّأْيِ ، يَسُوغُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ . 36066 - وَالْأَصْلُ عِنْدِي فِي هَذَا ، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ أَنْ لَا يُرَاقَ دَمُ السَّارِقِ الْمُسْلِمِ إِلَّا بِيَقِينٍ ، وَالتَّيَقُّنُ أَصْلٌ أَوْ قِيَاسٌ غَيْرُ مَدْفُوعٍ عَلَى أَصْلٍ ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ وَأَيْسَرُ مِنَ الْخَطَأِ فِي الْعُقُوبَةِ . 36067 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ ، عَلَى أَنَّ كُلَّ سَرِقَةٍ لَا قَطْعَ فِيهَا ، فَالْغُرْمُ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ سَرَقَهَا مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا .