عَامِل لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ نَاسًا فِي حِرَابَةٍ
مَالِكٌ ، أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ أَخْبَرَهُ ؛ أَنَّ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ نَاسًا فِي حِرَابَةٍ ، وَلَمْ يَقْتُلُوا أَحَدًا ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ أَوْ يَقْتُلَ فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذَلِكَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَوْ أَخَذْتَ بِأَيْسَرِ ذَلِكَ . 36021 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ مِثْلُهُ فِي الْمُحَارِبِينَ غَيْرُ هَذِهِ ، وَهِيَ لَمْحَةٌ كَمَا تَرَى ، فَلْنَذْكُرْ أَحْكَامَ الْمُحَارِبِينَ بِأَخْصَرِ مَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ بِعَوْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . 36022 - وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِعَامِلِهِ فِي الْمُحَارِبِينَ الَّذِينَ لَمْ يُقْتَلُوا : لَوْ أَخَذْتَ بِأَيْسَرَ ذَلِكَ ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى تَخْيِيرِ الْإِمَامِ فِي عُقُوبَةِ الْمُحَارِبِينَ عَلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ؛ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ الْآيَةَ .
36023 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، فِي حُكْمِ الْمُحَارِبِ إِذَا أُخِذَ فِي حِرَابَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَنْ عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا الْآيَةَ . 36024 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ الْمُرْتَدِّينَ الَّذِينَ أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَتَلُوا الرُّعَاةَ ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ، فَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ ، فَقَدْ حَارَبَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ ، فَإِذَا جَمَعَ السَّعْيَ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ ، وَهُوَ الْخُرُوجُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَطْعُ الطَّرِيقِ ، وَإِخَافَةُ السُّبُلِ ، فَهُوَ مِمَّنْ عُنِيَ بِالْآيَةِ . 36025 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَنَسٍ ، رَوَاهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَأَبُو قِلَابَةَ ، وَقَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكَلٍ ، وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ ، وَكَانُوا أَهْلَ ضَرْعٍ ، وَلَمْ يَكُونُوا أَهْلَ إِلْفٍ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَوْدٍ وَلِقَاحٍ ، وَأَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا .
36026 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَانْطَلَقُوا ، فَلَمَّا كَانُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ مُرْتَدِّينَ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَثَرِهِمْ فَأُدْرِكُوا ، وَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ ، وَتُرِكُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ يَكْدِمُونَ حِجَارَتَهَا حَتَّى مَاتُوا . 36027 - قَالَ قَتَادَةُ : فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا الْآيَةَ . 36028 - وَمِمَّنْ قَالَ : إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ ؛ الْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ .
36029 - وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ : نَزَلَتْ فِي كُلِّ مَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ ، وَأَخَافَ السَّبِيلَ ، وَأَخَذَ الْمَالَ ؛ قَتَلَ أَوْ لَمْ يَقْتُلْ عَلَى مَا نَذْكُرُ . 36030 - فَمِنَ اخْتِلَافِهِمْ فِي جَزَاءِ الْمُحَارِبِ ، هَلْ هُوَ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ ، أَوْ عَلَى تَخْيِيرِ الْإِمَامِ فِيهِ ؟ 36031 - وَأَنْكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فِي الْمُحَارِبِينَ : ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾. 36032 - وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ إِذَا انْتَهَوْا ، وَتَابُوا مِنْ كُفْرِهِمْ ، غُفِرَ لَهُمْ كُلُّ مَا سَلَفَ ، وَسَقَطَ عَنْهُمْ كُلُّ مَا كَانَ لَزِمَهُمْ فِي حَالِ الْكُفْرِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَحُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ أَنْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ، وَبَعْدَ أَنْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ، وَيَصِيرُوا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُمْ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يُؤْخَذُ بِشَيْءٍ جَنَوْهُ فِي مَالٍ أَوْ دَمٍ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تَنْزِلْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ .
36033 - وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّ الْمُحَارِبِينَ يُؤْخَذُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ ، مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ مَا وُجِدَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَهْلِ الذِّمَّةِ أَيْضًا . 36034 - وَقَالَ مَالِكٌ : يُؤْخَذُونَ بِالدَّمِ إِذَا طَلَبَهُ وَلَيُّهُ . 36035 - وَقَالَ اللَّيْثُ : لَا يُؤْخَذُونَ بِهِ .
36036 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تَضَعُ عَنِ الْمُحَارِبِ تَوْبَتُهُ حَدَّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي وَجَبَ لِمُحَارَبَتِهِ ، وَلَا تُسْقِطُ عَنْهُ حُقُوقَ بَنِي آدَمَ . 36037 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ لَمْ يَقْدِرِ الْإِمَامُ عَلَى قُطَّاعِ الطَّرِيقِ ، حَتَّى جَاءُوا تَائِبِينَ ، وُضِعَتْ عَنْهُمْ حُقُوقُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّتِي كَانَتْ تُقَامُ عَلَيْهِمْ لَوْ لَمْ يَتُوبُوا ، وَيَرْجِعُ حُكْمُ مَا أَصَابُوا مِنَ الْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِينَ وَالْمَجْرُوحِينَ ؛ فَيَكُونُ حُكْمُهُمْ فِي ذَلِكَ كَحُكْمِهِمْ لَوْ أَصَابُوا ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ قِطْعِ الطَّرِيقِ . 36038 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ هُوَ الْحُكْمَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْكُفَّارِ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى فَسادِ قَوْلِ مَنْ قَالَ : نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ .
36039 - وَقَالَ الْفُقَهَاءُ ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ : مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : يُحَارِبُونَ اللَّهَ . يُحَارِبُونَ أَهْلَ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . 36040 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي جَزَاءِ الْمُحَارِبِينَ ؛ هَلْ هُوَ عَلَى قَدْرِ الِاسْتِحْقَاقِ ؟ أَمْ عَلَى تَخْيِيرِ الْإِمَامِ ؟ 36041 - فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعَطَاءٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ ، يَحْكُمُ فِيهِمْ بِمَا شَاءَ مِنَ الْأَوْصَافِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ مِنَ الْقَتْلِ ، أَوِ الصَّلْبِ ، أَوِ الْقَطْعِ أَوِ النَّفْيِ .
36042 - وَ أَوْ عِنْدَ هَؤُلَاءِ لِلتَّخْيِيرِ . 36043 - وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ ؛ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . 36044 - قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ ؛ يَسْتَشِيرُ بِذَلِكَ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ وَالْفَضْلِ ، عَلَى قَدْرِ جُرْمِ الْمُحَارِبِ وَإِفْسَادِهِ .
36045 - وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَى سِوَى الْإِمَامِ . 36046 - قَالَ مَالِكٌ : الْفَسَادُ فِي الْأَرْضِ : الْقَتْلُ ، وَأَخْذُ الْمَالِ ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾. 36047 - وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا .
36048 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَاهُ أَوْ بِغَيْرِ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَتْلًا ، فَهُوَ كَالْقَتْلِ ، وَالْفَسَادُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ هُنَا قَطْعُ الطَّرِيقِ ، وَسَلْبُ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِخَافَةُ سُبُلِهِمْ . 36049 - وَالْقَوْلُ الثَّانِي ؛ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمُحَارِبِ ، أَنَّهُ إِنْ قَتَلَ قُتِلَ ، وَإِنْ أَخْذَ الْمَالَ وَقَتَلَ ، قُتِلَ وَصُلِبَ ، وَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ ، وَلَمْ يَقْتُلْ ، قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ ، وَإِنْ أَخَافَ السَّبِيلَ فَقَطْ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ النَّفْيِ . 36050 - وَرُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ .
36051 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُجَالِدٍ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَقَتَادَةَ . 36052 - وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ . 36053 - وَ أَوْ عِنْدَ هَؤُلَاءِ لِلتَّفْضِيلِ .
36054 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . 36055 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تُقَامُ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ ؛ عَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِ أَفْعَالِهِمْ ، مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ وَأَخَذَ الْمَالَ قُتِلَ وَصُلِبَ ، وَإِذَا قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا قُتِلَ ، وَدُفِعَ إِلَى أَوْلِيَائِهِ يَدْفِنُوهُ ، وَمَنْ أَخَذَ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ ، فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ ، وَحُسِمَ عَلَى عُضْوِهِ بِالنَّارِ قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ الْآخَرُ ، وَمَنْ حَضَرَ ، وَكَثَرَ ، وَهَيَّبَ ، وَكَانَ رِدْءًا عُزِّرَ وَحُبِسَ . 36056 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : نَحْوُ هَذَا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَسَائِرِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الْفُقَهَاءِ ، وَالنَّفْيُ عِنْدَهُمْ ، أَنْ يُحْبَسُوا حَتَّى يُحْدِثُوا تَوْبَةً .
36057 - وَقَالَ مَالِكٌ : النَّفْيُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ ، وَيُحْبَسَ هُنَاكَ فِي السِّجْنِ . 36058 - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ : يُنْفَى مِنْ بَلَدِهِ إِلَى بَلَدِ غَيْرِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَبْسًا . 36059 - وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ : قَوْلُ أَبِي ، وَابْنِ دِينَارٍ ، وَالْمُغِيرَةِ ، أَنَّ نَفْيَ الْمُحَارِبِ إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَطْلُبَهُ الْإِمَامُ ؛ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فَيَهْرَبَ ، وَلَيْسَ كَنَفِيِ الزَّانِي الْبِكْرِ .
36060 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ . 36061 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي صَلْبِ الْمُحَارِبِ أَقْوَالٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ ، وَكَذَلِكَ فِي نَفْيِهِ أَيْضًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَقْوَالٌ وَاعْتِلَالَاتٌ وَتَوْجِيهَاتٌ ، وَاخْتَصَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ ؛ خَوْفَ الْإِطَالَةِ ، وَشَرْطُنَا الِاخْتِصَارُ وَالْإِشَارَةُ إِلَى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ .