الخادم يسرق المتاع
مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَضْرَمِيِّ جَاءَ بِغُلَامٍ لَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ : اقْطَعْ يَدَ غُلَامِي هَذَا ، فَإِنَّهُ سَرَقَ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَاذَا سَرَقَ ؟ فَقَالَ : سَرَقَ مِرْآةً لِامْرَأَتِي ، ثَمَنُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا ، فَقَالَ عُمَرُ : أَرْسِلْهُ . فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ ( خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ ) . 36182 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا ، وَهُوَ يَشْهَدُ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِي مَالِ زَوْجِ سَيِّدِهِ ، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنِ اعْتَلَّ فِيهِ بِالْحِرْزِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ عِنْدَهُمْ أَحَدٌ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ ، عَبْدٌ وَلَا حُرٌّ .
36183 - وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّ مَا لَمْ يُقْطَعْ فِيهِ بِالسَّيِّدِ ، لَمْ يُقْطَعْ فِيهِ غُلَامُهُ ، فَلَمَّا كَانَ السَّيِّدُ لَا يُقْطَعُ فِي مَالِ امْرَأَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ خَائِنٌ بِفِعْلِ ذَلِكَ ، كَانَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 36184 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ ، وَمَنْ خَالَفَ فِيهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 36185 - وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ : مَنْ أَدْخَلَ رَجُلًا مَنْزِلَهُ ، فَعَمَدَ إِلَى تَابُوتٍ فِي الْبَيْتِ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ، فَدَقَّهُ ، فَأَخَذَ مَا فِيهِ ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ .
36186 - قَالَ : وَكَذَلِكَ إِذَا عَمَدَ إِلَى خِزَانَةٍ مُغْلَقَةٍ ، فَكَسَرَهَا ، وَأَخَذَ مَا فِيهَا ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ . 36187 - وَمَنْ أَغْلَقَ حَانُوتَهُ ، وَرَفَعَ مفاتحَهُ إِلَى أَجِيرٍ لَهُ ، فَخَالَفَهُ إِلَيْهِ ، فَسَرَقَ مِنْهُ ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ . 36188 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْغُلَامُ السَّارِقُ مِنْ مَتَاعِ امْرَأَةِ سَيِّدِهِ ، وَهُوَ مَعَهَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ خِيَانَةٌ لَا سَرِقَةٌ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 36189 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ ، مِنْ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَقْطَعُ عَبْدَهُ فِي السَّرِقَةِ ، وَلَوْ كَانَ ، مَا احْتَاجَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ إِلَّا لِسُلْطَانٍ فِي قَطْعِ غُلَامِهِ .