حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

قول ابْنِ شِهَابٍ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ

قَالَ مَالِكٌ : وَلَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ أَحَدًا ، أَصَابَ نَفْسَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، بِشَيْءٍ . وَعَلَى ذَلِكَ رَأْيُ أَهْلِ الْفِقْهِ عِنْدَنَا ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا ضَمَّنَ الْعَاقِلَةَ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ شَيْئًا ، وَمِمَّا يُعْرَفُ بِهِ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ . فَتَفْسِيرُ ذَلِكَ ، فِيمَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ : أَنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْعَقْلِ فَلْيَتْبَعْهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلْيُؤَدِّ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ .

37597 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ : لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ أَحَدًا أَصَابَ نَفْسَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً . 37598 - وَعَلَى ذَلِكَ رَأْيُ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَنَا . 37599 - وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ .

37600 - وَقَدِ اتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ، أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ شَيْءٌ . 37601 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا ذَهَبَ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ فِي الْعَدُوِّ ، فَأَصَابَ نَفْسَهُ ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ . 37602 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ ، أَنْ رَجُلًا فَقَأَ عَيْنَ نَفْسِهِ خَطَأً ، فَقَضَى لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِدِيَتِهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَقَالَ : أَصَابَتْهُ يَدٌ مِنْ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ .

37603 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَجِبَ لِلْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ دَيْنٌ ، وَالْعَاقِلَةُ إِنَّمَا تَحْمِلُ عَنِ الْمَرْءِ مَالَهُ لِغَيْرِهِ . 37604 - أَلَّا تَرَى أَنَّ مَا لَا عَاقِلَةَ لَهُ ، لَزِمَتْهُ جِنَايَتُهُ ، عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَلَمَّا اسْتَحَالَ أَنْ يَجِبَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ ، اسْتَحَالَ أَنْ يَجِبَ عَلَى عَاقِلَتِهِ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 37605 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا ضَمَّنَ الْعَاقِلَةَ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ شَيْئًا فَهَذَا يَقْتَضِي مِنْ قَوْلِهِ عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْهُ ، أَنَّ دِيَةَ الْجَائِفَةِ ، وَالْمَأْمُومَةِ ، وَكُلَّ مَا يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ مِنَ الْجِرَاحِ فِي الْعَمْدِ ، أَنَّهُ فِي مَالِ الْجَانِي ، لَا عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَممَا يُعْرَفُ بِهِ ذَلِكَ ، أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ وَقَوْلُ أَصْحَابِهِ ، وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ هَلْ هُوَ الْقَاتِلُ ، أَوْ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ ؟ 37606 - وَقَدْ أَفْرَدَنَا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جُزْءًا ، اسْتَوْعَبْنَا فِيهِ مَعَانِيَهَا ، وَمِمَّا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا ، وَأَوْضَحْنَا الْحُجَّةَ لِمَا أَخْبَرَنَاهُ مِنْ ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث